السر في الأكل

لمحة نيوز

بدأت عيون يعقوب تزغلل وهو لسه راكع على الأرض قدام السفرة. حاول يقوم، لكن رجليه خانته وكأن الأرض بقت طرية تحته.
إيه إيه اللي بيحصلي؟ قالها وهو بيحاول يمسك في طرف الترابيزة عشان يثبت نفسه.
شيرين كانت لسه قاعدة بهدوء، نفس الابتسامة الباردة على وشها، بتبص له كأنه تجربة في معمل.
لسه بدري يا يعقوب قالت وهي بتقفل موبايلها ببطء.
الحبوب دي مفعولها بيبدأ الأول بدوخة بسيطة بعدين هلوسة وبعدها فقدان وعي.
يعقوب فتح عينيه على آخرهم. 
حبوب؟! إنتي حطيتِ لي حاجة في الأكل؟!
شيرين وقفت من على الكرسي ومشيت ناحيته بخطوات هادية.
طبعًا. فاكر لما قلت لك إن فيه مكون سري؟
بدأ يعقوب يسمع صوت صفير في ودنه. الحيطان حوالينه بقت كأنها بتتحرك ببطء. حاول يركز في وش شيرين لكن ملامحها كانت بتتضاعف قدامه.
إنتي مجنونة تمتم وهو بيحاول يفضل صاحي.
شيرين انحنت قدامه وقالت بصوت واطي
فجأة مدّت إيدها وسحبت من على الكومودينو ملف كبير.
فتحته قدامه.
شايف الورق ده؟
يعقوب حاول يركز لكن الحروف كانت بتعوم قدام عينه.
دي كل أملاكك.
ضحكت شيرين ضحكة قصيرة.
الشقق العربية حساب البنك

حتى نصيبك في الشركة.
حاول يعقوب يتكلم، لكن لسانه تقيل.
إنتي بتعملي كده ليه
شيرين رفعت قلم من على السفرة وحطته بين صوابعه المرتعشة.
عشان بعد عشر دقايق، يا يعقوب هتكون فاقد الوعي.
وساعتها الورق ده هيبقى عليه توقيعك.
عيونه بدأت تقفل غصب عنه.
لكن قبل ما يقع الباب اتفتح فجأة.
ودخلت نهى.
كانت واقفة عند الباب، ووشها شاحب.
خلصتي؟ سألت شيرين.
شيرين بصتلها وقالت ببرود
لسه هيوقع.
نهى بصت ليعقوب الملقى على الأرض واتوترت.
أنا أنا مش مرتاحة للموضوع ده.
شيرين ضحكت بسخرية.
دلوقتي بس؟ بعد ما أقنعتيه يقرب منك عشان نكشفه؟
يعقوب حاول يرفع راسه الكلام وصل له متقطع.
يعني نهى كانت بتمثل؟
شيرين كملت ببرود
ولا نسيتي إن الفكرة كانت فكرتك؟
إننا نوقعه ونخلص منه ونبدأ حياتنا من غيره؟
عيون يعقوب اتفتحت لحظة بصدمة.
لكن قبل ما يستوعب الحقيقة
الدنيا اسودت قدامه.
ووقع مغشي عليه على الأرض.
شيرين مسكت إيده المرتخية وحطت القلم فيها وبدأت تحركها فوق الورق.
لكن فجأة
نهى صرخت
استني!!
شيرين رفعت عينها بحدة.
نهى كانت بتبص في ورقة من التحاليل وقعت من الملف
وقالت بصوت مرتعش
شيرين
في حاجة إحنا ماخدناش بالنا منها
شيرين ضيقت عينيها.
إيه؟
نهى بلعت ريقها وقالت
التحاليل دي مش بتاعة يعقوب
سكتت لحظة
وبصتلها بخوف.
دي بتاعتك إنتي.
شيرين خطفت الورقة بسرعة ووشها اتغير فجأة.
لأن الجملة المكتوبة في آخر التقرير كانت
نتيجة التحليل إيجابية توجد آثار نفس الحبوب المهلوسة في دم المريضة.
شيرين همست بصدمة
مستحيل
وفجأة
إيديها بدأت ترتعش.
والقلم وقع من إيديها.
ويعقوب اللي كانوا فاكرينه فقد الوعي
فتح عينه ببطء.
وبص لهم بابتسامة ضعيفة
كأنه كان سامع كل حاجة.
القصة الثانية  
إخوتي كانوا يكسبون ضعف ما أفعل بينما يعملون نصف العملعندما قال والدي هم الورثة، وأنت مجرد متعاقد، استقلت. ضحك. وبعد أشهر، تبعني عملاؤه خارج الباب.
اسمي أليكس مورغان، وعملت في شركة عائلتي لمدة سبع سنوات معتقدًا أن الجهد أهم من الدم.
كنت مخطئًا.
شركة مورغان سولوشنز بناها والدي، ريتشارد مورغان، من مقاول إقليمي صغير إلى شركة متوسطة الحجم محترمة. كان أخوي الأكبر، إيثان، وأخي لوك، شركاء رسميًا، لكن وجودهم كان رمزيًا أكثر من كونه عمليًا. كانوا يتأخرون، يغادرون مبكرًا،
ونادرًا ما يلمسون أعمال العملاء. كنت أنا المسؤول عن العملياتالعقود، المفاوضات، مكالمات الطوارئ في منتصف الليل. عندما يمتدح العملاء الشركة، غالبًا ما كان ذلك تقديرًا لعملي الشخصي.
ثم غير خطأ في كشوف الرواتب كل شيء.
أخطأ مدير المالية بإرسال جدول الرواتب لي بدلًا من ملخص المشروع. كدت أحذفهحتى رأيت الأرقام.
إيثان ولوك كانا يحصلان على ضعف راتبي.
حدقت في الشاشة، مقتنعًا بوجود خطأ. كنت مسجلًا كمتعاقد خارجي، بينما هما مسجلان كورثة.
دخلت مكتب والدي مباشرة.
لماذا يحصلان على ضعف ما أحصل عليه؟ سألت، واضعًا الطباعة على مكتبه.
نظر إليها بشكل سريع. هما ورثة، قال ببساطة. وأنت مجرد متعاقد.
ضحكت مرة واحدة، منتظرًا ابتسامته. لم يبتسم.
أنا أدير نصف الشركة، قلت. هم بالكاد يحضرون.
هذا لا يهم، أجاب. الدم هو المهم.
شيء داخلي فيّ تحوّلليس غضبًا، ولا حزنًا. بل وضوح.
إذا عملي لا يهم؟ سألت.
اتكأ على كرسيه. أنت قابل للاستبدال.
وقفت للحظة، ثم قلت أنا أستقيل.
ضحك. ضحك فعلًا. ستعود زاحفًا، قال. الجميع يفعل.
نظفت مكتبي ذلك اليوم. لا بريد وداع. لا خروج درامي. مجرد
صمت.
خلال الشهر التالي، كان هاتفي يرن بلا توقفليس من العائلة، بل من العملاء.
هل ما زلت تتابع
تم نسخ الرابط