طردوني من البيت عشان جوز اختي
"آمال…"
لكنها سكتت، كأنها مش عارفة تبدأ منين.
قعدت قدامهم، وساد صمت طويل.
لحد ما أبويا اتكلم أخيراً.
قال:
"أنا عارف إن مفيش كلام ممكن يصلح اللي حصل… بس لازم تعرفي حاجة."
بصيت له من غير كلام.
قال وهو بيحاول يسيطر على صوته:
"أنا غلطت لما سكت يومها."
أمي بدأت تعيط بهدوء.
كمل:
"كنت شايف الظلم… بس ضعفت. خفت من المشاكل، وخفت البيت يتقلب… فسكت."
نرمين مسحت دموعها وقالت:
"وأنا كنت أنانية… كنت فاكرة إن هاني بيحبني بجد."
ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة وقالت:
"طلع بيستغلنا كلنا."
أمي قربت مني شوية وقالت بصوت مكسور:
"إحنا خسرنا بنتنا يوم ما طردناها… وده أكبر عقاب
الكلام كان صادق… وده اللي خلاني محتارة أكتر.
لأن جزء مني كان مستني الاعتراف ده سنين.
لكن الجزء التاني كان فاكر كل ليلة نمت فيها لوحدي… وكل يوم جعت فيه… وكل دمعة نزلت مني وأنا محدش جنبي.
قمت واقفة بهدوء.
قلت:
"أنا سامحتكم… بس ده مش معناه إن كل حاجة هترجع زي زمان."
أمي هزت راسها بسرعة وقالت:
"إحنا مش طالبين غير إنك تبقي موجودة في حياتنا."
بصيت حواليا في الشقة اللي كبرت فيها.
كل ركن فيها كان فيه ذكرى… بعضها حلو، وبعضها موجع.
قلت بهدوء:
"خلينا نبدأ من جديد… بس بحدود."
ابتسم أبويا لأول مرة وقال:
"ده أكتر مما نستحق."
بدأت أزورهم من وقت للتاني، مش كتير…
نرمين كانت اتغيرت بجد. بدأت تدور على شغل وتعيش حياتها بعيد عن وهم "البرنس".
أما أمي، فبقت تحاول تعوضني بطريقتها… أحياناً بطبخة كنت بحبها، أو مكالمة تطمن عليا.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد حوالي سنة.
في يوم كنت في المكتب، وجالي اتصال من رقم غريب.
رديت، وسمعت صوت مألوف… صوت خلاني أتجمد.
كان هاني.
قال بصوت هادي بشكل مخيف:
"وحشتيني يا آمال."
دماغي وقف لحظة.
قلت ببرود:
"إنت في السجن."
ضحك ضحكة قصيرة وقال:
"كنت."
سكت لحظة وبعدين قال:
"خرجت بدري شوية."
قلبي دق بسرعة، لكن صوتي فضل ثابت.
سألته:
"عايز إيه؟"
قال بهدوء:
"عايز
قلت بسخرية:
"حقك؟"
رد بصوت بارد:
"إنتي السبب إني دخلت السجن… وفلوسي ضاعت."
قلت بحدة:
"إنت اللي عملت ده في نفسك."
سكت لحظة… وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
"لسه في حاجات كتير إنتي ما تعرفيهاش عن اللي حصل زمان."
قلت:
"تقصد إيه؟"
ضحك وقال:
"اسألي أبوكي عن الورق القديم… عن البيت قبل ما يتكتب باسمه."
وقف الكلام في حلقي.
قلت ببطء:
"إنت بتكدب."
رد بثقة:
"اسأليه بس."
وبعدين قفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحتي.
إيه الورق القديم ده؟
وإيه اللي ممكن يكون مخبيه أبويا طول السنين دي؟
هل فعلاً في سر أكبر من كل اللي حصل؟
ولا هاني بيحاول يلعب لعبة جديدة؟
في اللحظة دي بس فهمت حاجة مهمة…
القصة اللي كنت فاكرة إنها خلصت… يمكن لسه ما بدأتش أصلاً.