3 ليالي
اسمي أحمد، وعمري ما كنت أتخيل إن قرار واحد ممكن يغيّر حياتي بالشكل المرعب ده.
الصبح بدري، وأنا لسه صاحي ودماغي مش متركزة، أبويا قالي الجملة اللي قلبت كل حاجة
لو قدرت تنام في مشرحة المدافن 3 ليالي.. 3 ليالي بس، هديك ال مليون جنيه اللي حيلتي.
في الأول افتكرت إنه بيهزر، بس لما بصيت في عينه عرفت إنه بيتكلم بجد. مفيش هزار في صوته ولا في ملامحه.
سألته بس ليه يا بابا؟
مردش. طلع ظرف أحمر صغير من جيبه ومدهولي.
فتحت الظرف وإيدي بتترعش. كان فيه صورة قديمة صورة راجل واقف قدام نفس المشرحة، واللي صادمني إن الراجل ده كان شبه أبويا وهو صغير. وتحت الصورة مكتوب تاريخ قديم قوي وتحت التاريخ جملة واحدة
اللي يقعد 3 ليالي الحقيقة هتزوره.
قلبت الصورة لقيت ورقة صغيرة مكتوب فيها عنوان المشرحة و تواريخ الليلة، وبكرة، وبعده.
بصيت لأبويا بخوف إيه ده؟
قرب مني وقال بهدوء غريب
لو عايز الفلوس روح.
الطمع لعب في دماغي.
2 مليون جنيه يعني أخلص من الديون، وأتجوز سارة، وأفتح مشروع صغير وأرتاح.
قلت لنفسي هو أنا هخاف من إيه؟ دول ميتين!
وقفت قدام المشرحة قبل المغرب بشوية.
زقيت الباب ودخلت.
الراجل اللي لابس بالطو أبيض طلع لي.
اتكلمنا، ودفعته بالفلوس لحد ما وافق.
لكن قبل ما يقفل الباب قال الجملة اللي فضلت ترن في دماغي
لو سمعت اسمك الليلة دي بينادي عليك إياك ترد.
وقفل الباب.
بقيت لوحدي.
الصمت كان تقيل تقيل لدرجة إني كنت سامع صوت دقات قلبي.
قعدت على كرسي خشب في النص. حواليا تلاجات الموتى مرصوصة جنب بعض.
حاولت أضحك على نفسي يا عم أحمد دول ناس ماتوا خلاص.
عدت ساعة يمكن اتنين.
وفجأة
سمعت صوت.
صوت خبط خفيف جاي من جوه واحدة من التلاجات.
قلبي وقع.
قربت بحذر وقولت لنفسي يمكن الفريزر بيشتغل.
لكن الصوت جه تاني
خبط خبط خبط.
رجعت بسرعة.
لا ده أكيد وهم.
حاولت أنام على الكنبة اللي في الركن.
لسه بغفو
سمعت صوت حد بينادي.
أحمد
فتحت عيني بسرعة.
المكان فاضي.
أحمد
الصوت جه تاني أهدى أقرب كأنه جنب ودني.
افتكرت كلام الراجل
إياك ترد.
سكت.
لكن الصوت فضل ينادي.
مرة واتنين وتلاتة.
وبعدين
واحدة من التلاجات فتحت لوحدها.
الصوت المعدني بتاعها وهي بتتفتح خلاني أتجمد مكاني.
وببطء حاجة اتحركت جواها.
إيد
إيد شاحبة بتطلع برا.
وقفت مكاني مش قادر أتحرك.
الإيد اتحركت وبعدها وش راجل ظهر من جوه التلاجة.
لكن الصدمة
إن الراجل ده كان شبه أبويا.
نفس الملامح نفس الشنب حتى نفس الجرح اللي فوق الحاجب.
بص لي وقال بصوت مبحوح
رد ليه يا أحمد أنا مستنيك.
صرخت وجريت لباب المشرحة.
حاولت أفتحه مقفول.
لفيت أبص ورايا
لقيت كل التلاجات بتتفتح واحدة واحدة.
وكل جثة فيها بتقعد.
لكن الأغرب
كلهم كانوا شبه أبويا في أعمار مختلفة.
شاب راجل في الأربعين راجل عجوز.
قربوا مني ببطء.
واحد منهم قال
أبوك وعدنا.
واحد تاني قال
كل جيل لازم يقدم واحد.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
إيه الكلام ده؟!
الراجل اللي شبه أبويا قرب مني وقال
زمان جدك عمل نفس اللي أبوك عمله دلوقتي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قال
الفلوس اللي مع أبوك مش فلوسه.
دي فلوس العهد.
كل جيل لازم واحد يقعد 3 ليالي هنا عشان الباقي يعيش.
بصيت حواليّ وأنا مرعوب.
ولو رفضت؟
ابتسم ابتسامة مرعبة.
يبقى كل اللي برا هيدخلوا هنا.
وفجأة
سمعت صوت قفل الباب بيتفتح.
نور
الراجل بتاع المشرحة واقف عند الباب وبيبص لي بخوف.
إنت إنت عايش؟!
بصيت ورايا بسرعة.
كل التلاجات مقفولة.
المكان فاضي.
خرجت أجري.
رجعت البيت وأنا مرعوب.
أول ما دخلت لقيت أمي بتصرخ.
أبوك!
جريت على أوضة أبويا
لقيته نايم على السرير ميت.
الدكتور قال إنه مات من ساعات تقريباً في نفس الوقت اللي كنت فيه جوه المشرحة.
وقفت مصدوم.
بعدين افتكرت كلامهم
كل جيل واحد.
وفي الليلة التانية
وأنا نايم في أوضتي
سمعت نفس الصوت.
صوت جاي من تحت السرير.
أحمد
وببطء
فتحت عيني
ولقيت الظرف الأحمر راجع تاني فوق الكومودينو.
لكن المرة دي
كان مكتوب عليه اسمي أنا.
صحيت من النوم وأنا مفزوع وعرقي مغرق المخدة. قعدت على السرير أبص حواليا زي المجنون. الأوضة هادية مفيش حد بس الظرف الأحمر كان فعلاً على الكومودينو قدامي. نفس الظرف اللي أبويا اداهولي الصبح بس المرة دي مكتوب عليه بخط تقيل إلى أحمد. إيدي كانت بتترعش وأنا بمدها ناحيته. حاولت أقنع نفسي إن ده حلم إن اللي حصل في المشرحة مجرد كابوس طويل. لكن لما لمست الظرف حسيت ببرودته كان حقيقي. فتحته ببطء، وقلبي