3 ليالي

لمحة نيوز

كويس اتجمد الدم في عروقي. الصورة اتغيرت. الراجل اللي واقف فيها دلوقتي كان أنا. نفس هدومي نفس وشي واقف قدام باب المشرحة وباصص للكاميرا بنظرة غريبة كأنها مش بتاعتي. وقعت الصورة من إيدي وانا بقول لنفسي لا لا ده مش حقيقي. لكن فيه ورقة تانية كانت جوه الظرف. فتحتها. مكتوب فيها جملة واحدة الليلة الأولى انتهت باقي ليلتين. حسيت الأرض بتميل بيا. يعني إيه الليلة الأولى؟ أنا ما وافقتش أكمل! أنا خرجت خلاص! قمت من مكاني وأنا مخنوق وخرجت من الأوضة أجري. لقيت أمي قاعدة في الصالة وعيونها حمرا من العياط. أول ما شافتني قامت . أبوك مات يا أحمد قلبه وقف فجأة. كنت واقف زي التمثال. دماغي مش قادرة تستوعب. سألتها بصوت مبحوح مات امتى؟ قالت وهي بتمسح دموعها بالليل تقريباً الساعة واحدة. الساعة واحدة نفس الوقت اللي كنت فيه جوه المشرحة
وسمعتهم بيقولوا إن واحد من كل جيل لازم يدفع التمن. ساعتها حسيت إن حلقة بتتقفل حواليا. كأن الدور جاي عليا أنا. حاولت أتجاهل الموضوع طول اليوم. الناس دخلت وخرجت تعزي، صوت القرآن مالي البيت، لكن دماغي كانت في مكان تاني. كل شوية أبص على الساعة. كل ما الليل يقرب قلبي يقبض أكتر. لما الساعة قربت من 12، حسيت بضيق في صدري. دخلت أوضتي وقفلّت الباب. حاولت أنام لكن النوم ما جاش. الساعة عدت 12 وبعدين 1. وفجأة نفس الصوت رجع. خبط خفيف تحت السرير. خبط خبط خبط. جسمي كله اتجمد. الصوت جه بعده همس واطي أحمد قعدت على السرير وأنا مرعوب. الصوت كان واضح جاي من تحت السرير بالظبط. افتكرت كلام الراجل بتاع المشرحة لو سمعت اسمك إياك ترد. فعضيت على شفايفي وسكت. لكن الصوت فضل ينادي المرة دي بنبرة زعلانة ليه ما رديتش يا أحمد؟ وبعدها حسيت بحاجة
بتتحرك تحت السرير. ببطء ببطء شديد إيد طلعت من الضلمة. إيد شاحبة نفس اللون اللي شفته في المشرحة. رجعت لورا على السرير وأنا بترعش. الإيد مسكت في حافة السرير وبدأت تطلع جسمها. ووش طلع بعدها وش أبويا. لكن ملامحه كانت مختلفة عينيه سودا بالكامل. بص لي وقال بصوت غريب كأنه جاي من بئر عميق الليلة التانية يا أحمد. صرخت إنت ميت! ابتسم ابتسامة باردة وقال أنا اللي سلّمت الدور. حسيت قلبي هينفجر. يعني إيه؟! قال وهو بيطلع أكتر من تحت السرير زمان جدك وافق يقعد الليالي التلاتة. بس خاف في الليلة التانية وهرب. ومن يومها اللعنة بقت بتتنقل في العيلة. بص لي بعينين سودا وقال وأبوك كان دوره يكمل. بس اختارك بداله. ساعتها الدم غلى في عروقي. يعني إيه؟! ضحى بيا؟! سكت شوية وبعدين قال بهدوء مخيف كل واحد بيختار حد يعيش بداله. قبل ما ألحق أرد
الأوضة كلها ضلمت فجأة. النور قطع. والهواء برد بشكل مخيف. وبعدين سمعت صوت باب بيتفتح لكن الباب ما اتحركش. الصوت كان جاي من الحيطة. بصيت ناحية الحيطة اللي قدام السرير ولقيت فيها باب أسود بيتشكل ببطء كأنه طالع من العدم. الباب اتفتح وطلع منه نفس ريحة الفورمالين اللي في المشرحة. وصوت بعيد بينادي الليلة التانية لازم تتقضي هناك. أبويا أو الحاجة اللي شبهه بص لي وقال لو ما رجعتش اللي جايين هيدوروا عليك. سألته وأنا مرعوب مين؟ سكت وبعدين بص ورايا. حسيت بنفَس بارد ورا رقبتي. وسمعت همسات كتير قوي في نفس الوقت أصوات رجالة وستات وأطفال بيقولوا كلمة واحدة أحمد لما لفيت بسرعة لقيت الأوضة مليانة ظلال واقفة. عشرات يمكن مئات. وكلهم باصين لي. وساعتها فهمت إن الليلة التانية بدأت فعلاً وإن المرة دي أنا لازم أرجع المشرحة غصب عني.

تم نسخ الرابط