بنت ورثت شجر ميت

لمحة نيوز

الجملة دي كانت بتتردد في دماغها طول الوقت.

في ليلة من ليالي الصيف، كانت قاعدة لوحدها على التبة بعد ما العمال مشيوا. الهوا كان هادي، والقمر منور الأرض كلها. فجأة افتكرت حاجة غريبة…
الصندوق كان تحت شجرة معينة… شجرة كبيرة كانت في نص الأرض تقريبا.

لكن لما افتكرت شكلها كويس… حسّت إن في حاجة مش مظبوطة.
الجذور حوالين الشجرة كانت متشعبة بطريقة غريبة، كأن حد حفر قبل كده وردم.

قلبها دق بسرعة.

تاني يوم الصبح بدري، نادت على عاملين من اللي بيشتغلوا عندها.
قالت لهم:
— "عايزة نحفر حوالين الشجرة دي شوية."

العمال بصوا لبعض باستغراب.
— "ليه يا ست ليلى؟ الشجرة دي كويسة."

قالت وهي بتفكر:
— "مجرد فضول… خلينا نشوف."

بدأوا يحفروا.
ساعة… اتنين… التراب كان تقيل والجذور كبيرة.

وفجأة…
المجرفة خبطت في حاجة صلبة.

العامل وقف وقال:
— "في حجر كبير تحت."

لكن لما شالوا التراب كويس…

اتضح إن ده مش حجر.
ده كان لوح حجري مربع… كأنه غطا لباب تحت الأرض.

ليلى حسّت بقشعريرة في جسمها كله.

قالت بسرعة:
— "شيلوه!"

بعد جهد كبير، رفعوا اللوح.
تحت منه كان في فتحة ضلمة… وسُلّم حجري نازل لتحت.

العمال اتراجعوا خطوة.
— "إيه ده؟!"

ليلى كانت بتبص للفتحة بعينين مليانين دهشة.
كأن الأرض نفسها بتفتح سر جديد.

مسكت كشاف ونزلت أول درجة في السلم.
القلب كان بيدق بسرعة… لكن الفضول كان أقوى من الخوف.

نزلت خطوة… خطوة…
لحد ما وصلت لقاع السلم.

الغرفة اللي تحت كانت واسعة… والجدران حجر قديم.
التراب مغطي كل حاجة… لكن في نص المكان كانت في صناديق خشب كبيرة.

ليلى قربت ببطء…
فتحت أول صندوق.

اللي شافته خلاها تتجمد مكانها.

الصندوق كان مليان سبايك دهب… أكتر بكتير من الصندوق الأول.

فتحت الصندوق التاني…
كان فيه عملات دهب قديمة عليها نقوش غريبة.

أما الصندوق التالت…
فكان فيه

أكياس قماش مليانة جواهر وأحجار كريمة.

ليلى وقفت مصدومة…
ده مش مجرد كنز.

ده ثروة كاملة.

وهي بتلف بالكشاف حوالين الغرفة، شافت حاجة مكتوبة على الحائط بحروف محفورة في الحجر.

"ميراث عيلة الهواري… مخبأ وقت الخطر."

ساعتها افتكرت كلام جدها اللي كانت تسمعه وهي صغيرة…
إن زمان العيلة كانت من أغنى العائلات في المنطقة، وكان عندهم تجارة كبيرة.

لكن حصلت مشاكل قديمة وحروب، والفلوس اختفت فجأة.

الناس كانت فاكرة إنها ضاعت…

لكن الحقيقة…
إنها كانت مدفونة تحت أرض التبة طول السنين دي.

ليلى طلعت من الغرفة وهي مش مصدقة نفسها.
السماء فوقها كانت زرقا صافية… والهواء كان بارد.

بصت للأرض حواليها…
وقالت لنفسها بصوت واطي:

— "يعني أبويا كان عارف…"

فهمت دلوقتي ليه كتب في الوصية "الشجر الناشف".
كان عارف إن محدش غيرها هيجي يحفر ويشتغل بإيده.

لو الأرض راحت لإخواتها…
كانوا باعوها من أول

يوم.

لكن ليلى…
هي الوحيدة اللي كانت هتفضل تحاول.

بعد شهور قليلة…
ليلى استخدمت جزء من الكنز في تطوير الأرض أكتر.

عملت مصنع صغير لعصير الفاكهة…
وشغلت شباب القرية.

عملت مدرسة صغيرة للأطفال…
وحتى مستوصف للناس الغلابة.

اسمها بقى يتقال في كل القرى اللي حوالينهم.

أما أحمد ومحمود…
فلما عرفوا بموضوع الكنز، حاولوا يرجعوا يطالبوا بنصيبهم.

راحوا للمحامي…
لكن الرد كان بسيط:

— "الأرض كانت مكتوبة باسم ليلى بالكامل… واللي تحتها ملكها قانونًا."

رجعوا من غير ما ياخدوا حاجة.

وفي يوم غروب هادي…
كانت ليلى واقفة فوق التبة تبص على المزرعة الواسعة والبيوت الجديدة اللي اتبنت حوالينها.

الهوا كان بيحرك أوراق الشجر…
والشمس بتغيب ورا الجبل.

ابتسمت وهي بتفتكر أول يوم وقفت فيه هنا…
والناس كلها كانت بتضحك عليها.

وقتها قالت لنفسها:

— "الشجر الناشف كان بداية الحكاية…
لكن الكنز الحقيقي…

كان تحت رجلي طول الوقت."

واللي محدش في البلد كان يعرفه…

إن أرض التبة…
لسه مخبية أسرار أكتر بكتير…
وإن اللي حصل…

كان مجرد بداية الحكاية.

تم نسخ الرابط