صاحبة مراتي

لمحة نيوز

أي حاجة، حتى الكوباية كانت ساعات تقع منها. كانت تبتسم قدامي وتقول أنا بقيت كويسة، لكن عيونها كانت بتفضح الخوف اللي جواها خوف إنها ترجع لنقطة الصفر، أو تكون حمل عليّ.
وأنا؟ كنت شايف كل ده وكنت بحارب بطريقتي. مكنتش بسيبها تحس لحظة إنها لوحدها. كنت أسبقها بخطوة، أشيل قبل ما تطلب، وأشجع قبل ما تيأس، وأضحك حتى لو قلبي متقطع.
وفي يوم وأنا داخل الشقة، سمعتها بتعيط. وقفت ورا الباب، ما دخلتش على طول. صوتها كان مكسور بشكل عمري ما سمعته قبل كده أنا تعبت تعبت من إني بحاول ومفيش فايدة أنا بقيت تقيلة حتى على نفسي.
الكلام ده نزل عليّ زي السكين بس مسكت نفسي ودخلت كأني ما سمعتش حاجة. قربت منها بهدوء، وقعدت قدامها، وقلت فاكرة أول يوم قابلتك فيه؟ كنتي أقوى واحدة شفتها في حياتي مش عشان جسمك عشان قلبك. وإنتي لسه زي ما إنتي بس نسيتِ ده شوية.
بصت لي وساكتة فمسكت إيديها اللي كانت بترتعش، وحطيتها على قلبي
حاسّة؟ ده لسه بيدق عشانك مش عشان واحدة كاملة عشان إنتي بكل اللي فيكي.
اللحظة دي كانت نقطة تحول مش بس ليها، لينا إحنا الاتنين. بدأت تبص لنفسها بشكل مختلف مش كواحدة ضعفت لكن كواحدة بتقوم من جديد.
بدأنا نغير روتين حياتنا بقينا ننزل نتمشى شوية شوية، حتى لو خطوتين بس. كل خطوة كانت انتصار. كل يوم كان تحدي جديد بس معاه أمل جديد.
وفي وسط كل ده الماضي حاول يرجع.
في يوم، لقيت رقم غريب بيرن. رديت وسكت شوية لما سمعت الصوت. كانت سمر.
صوتها كان مختلف مش فيه البجاحة القديمة فيه حاجة مكسورة أنا عارفة إني مليش حق أكلمك بس أنا غلطت وغلطت جامد وندمانة.
سكت ما ردتش بسرعة. كملت هي أنا خسرت كل حاجة صحابي، شغلي، حتى صورتي قدام نفسي كل ده بسبب إني سمحت للشر يدخل قلبي أنا مش مستنية تسامح بس كنت محتاجة أقول الحقيقة.
قفلت المكالمة من غير ما أقول حاجة. مش قسوة لكن لأني فهمت إن في حاجات لما تتكسر عمرها ما ترجع
زي الأول.
دخلت على إيمان، لقيتها بتحاول تمشي لوحدها خطوة وبعدين التانية وقعت، بس ما عيطتش. بصت للأرض لحظة وبعدين قامت تاني.
المشهد ده علّمني درس عمري ما هنساه إن القوة مش إنك ما تقعش القوة إنك تقوم مهما وقعت.
قربت منها وساعدتها تقف، بس المرة دي هي اللي قالت سيبني أجرب لوحدي أنا لازم أتعلم أقف.
ابتسمت ورجعت خطوة لورا بس كنت واقف قريب لو احتاجتني.
مرت الأيام والشهور وإيمان بقت أقوى بجد. مش بس بجسمها لكن بروحها. بقت هي اللي تواسيني لما أتعب هي اللي تضحكني لما الدنيا تضيق.
وفي يوم هادي كنا قاعدين في نفس المكان اللي بدأنا فيه حكايتنا بصت لي وقالت لو رجع بيك الزمن كنت هتختار نفس الطريق؟
بصيت لها وافتكرت كل حاجة الألم، التعب، الدموع، والخوف وبعدين ابتسمت أختار نفس الطريق عشان في آخره إنتي.
سكتت شوية وبعدين ضحكت الضحكة اللي وقعتني في حبها من الأول.
عدت لحظات صمت جميلة وبعدين قلت لها تعرفي
أصعب حاجة عدت علينا؟ مش المرض ولا التعب أصعب حاجة كانت الاختيار لما كان سهل أسيب واخترت أفضل.
بصت لي بنظرة مليانة امتنان وقالت وأنا كمان اخترت إني ما أستسلمش عشانك.
وفي اللحظة دي حسيت إننا كسبنا المعركة كلها مش عشان الحياة بقت سهلة لكن عشان بقينا أقوى منها.
أما سمر فبقت مجرد ذكرى درس قاسي، بس مهم. علمنا إن القلوب مش كلها شبه بعض وإن في ناس بتظهر وقت الضعف عشان تكسر وناس بتفضل واقفة عشان تبني.
وفي النهاية الحكاية دي مش عن مرض ولا عن ألم ولا حتى عن خذلان
الحكاية عن اختيار.
اختيار إنك تفضل إنسان حتى لما الدنيا تضغط عليك.
اختيار إنك تفضل وفيّ حتى لما الطريق يبقى صعب.
اختيار إنك تتمسك باللي يستاهل حتى لو كل حاجة حواليك بتقول سيبه.
لأن في الآخر مش كل اللي بيقع بيخسر
في ناس بتقع عشان تقوم أقوى
وفي ناس بتتوجع عشان تعرف قيمة اللي في إيديها
وفي ناس زي رؤوف وإيمان
ما كسبوش الحياة عشان كانت
سهلة
كسبوها
عشان ما سابوش بعض.

تم نسخ الرابط