طلقني عشان شكلي
كنت فاكرة إن أسوأ لحظة في حياتي هي لحظة ما مضيت على ورق الطلاق وأنا في الشهر التاسع… بس الحقيقة إن دي كانت البداية بس، مش النهاية.
رجعت يومها البيت وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني، مش بس من الحمل… من الإهانة. قفلت الباب ورايا وسندت ضهري عليه ونزلت على الأرض ببطء، وبطني قدامي تقيلة كأنها شايلة الدنيا كلها، ودموعي بتنزل في صمت غريب… مفيش صوت، مفيش صريخ… بس وجع.
بصيت حواليا في الشقة… نفس الشقة اللي كنت فاكرة إنها بيتي، أماني، حياتي. كل حاجة فيها فجأة بقت غريبة. الكنبة، الترابيزة، حتى الصور… حسيت إني ضيفة في مكان كنت فاكرة إنه ملكي.
عدت إيدي على بطني وقلت بهدوء مكسور: "متخافش يا حبيبي… إحنا هنقوم."
ومن اللحظة دي، حاجة جوايا اتغيرت.
تاني يوم، روحت الشركة… أول مرة أروح من بعد وفاة بابا وماما. المكان كان كبير، أوسع بكتير من اللي كنت فاكرة. الموظفين وقفوا لما دخلت، والعيون
مدير الحسابات قرب مني وقال: "نورتِ الشركة يا فندم… كنا مستنيينك من زمان."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: "من النهارده… أنا هنا."
ومن اليوم ده، بدأت حياة تانية… حياة مفيهاش شريف.
عدّى أسبوع… وولدت.
الوجع كان صعب، بس مش أصعب من اللي عديت بيه قبله. لما شيلت ابني لأول مرة، حسيت إن ربنا بيعوضني عن كل حاجة. سميته "آدم"… بداية جديدة.
كبرت الشركة أكتر… بقيت أشتغل بالساعات، وأنا شايلة آدم، بين إيدي أو جنبي. اتعلمت أكون أم وأب… وسيدة أعمال في نفس الوقت.
عدّت شهور… وبعدين سنة.
وفي يوم عادي جداً… السكرتيرة دخلت وقالت: "في واحد مقدم على وظيفة مدير تشغيل يا فندم… سيرته الذاتية قوية جداً."
قلت لها بهدوء: "خليه يدخل."
دخل… شريف.
بس مش شريف اللي أعرفه.
وشه مرهق، بدلته عادية، مفيش اللمعة اللي كانت فيه… مفيش غرور زمان. أول ما عيني جت في
فضل واقف كأنه مش مستوعب.
أنا كنت قاعدة ورا المكتب… بهدوء وثقة… لابسة بدلة شيك، وشعري متظبط، وآدم قاعد في الركن بيلعب.
قلت له بنبرة رسمية: "اتفضل… اقعد."
قعد وهو متوتر… بيبص حواليه، كأنه بيحاول يفهم إزاي الدنيا اتقلبت.
قال بصوت مهزوز: "إنتي… إنتي صاحبة الشركة؟"
بصيت في الملف قدامي وقلت: "آه… في مشكلة؟"
بلع ريقه وقال: "أنا… مكنتش أعرف."
رفعت عيني وبصيت له مباشرة: "وأنا كمان… مكنتش أعرف إن جوزي هيطلقني وأنا في التاسع عشان شكلي."
سكت… ومبقاش عارف يرد.
كملت بهدوء قاتل: "ولا كنت أعرف إنه هيتجوز بعدها بأسبوع."
وشه اتغير… وقال بسرعة: "الجوازة دي مكملتش."
ابتسمت بسخرية خفيفة: "مش مهم."
قرب شوية وقال بنبرة فيها ندم: "أنا غلطت… كنت غبي… أنا خسرتك."
ميلت برأسي وقلت: "لأ… إنت مخسرتنيش."
سكت لحظة… وبعدين كملت: "إنت بس كشفت نفسك بدري."
بص على آدم وقال:
قلت بكل ثقة: "آه… وملوش غيري."
حاول يقوم من مكانه ويقرب، بس وقفته بإشارة من إيدي: "مكانك."
وقف.
قلت له: "إنت جي تقدم على وظيفة… صح؟"
هز راسه.
قفلت الملف قدامي وقلت: "للأسف… مش مناسب."
اتفاجئ: "بس… مؤهلاتي—"
قاطعته: "المؤهلات مش كل حاجة… في حاجة أهم."
سكت.
قلت وأنا ببص في عينه: "الإنسان."
سكت تاني… المرة دي أطول.
لف وخرج… من غير ما يتكلم.
وأنا فضلت قاعدة مكاني… مش حاسة بأي انتصار، ولا شماتة… بس راحة.
بعد ما الباب اتقفل، آدم جري عليا وقال: "ماما!"
شيلته
بقوة… وابتسمت.
لأن الحقيقة البسيطة اللي شريف عمره ما فهمها…
إني مكنتش "أم كرش"…
أنا كنت بداية حياة… وهو كان نهاية غلطة.
بعد ما شريف خرج من المكتب، سكتت لحظة وأنا باصة على الباب المقفول… كأن المشهد خلص، بس إحساس جوايا كان بيقولي: “لسه… الحكاية دي مخلصتش.”
عدّى يوم… واتنين… وحياتي