طلقني عشان شكلي

لمحة نيوز

بس في اليوم التالت، السكرتيرة دخلت عليّ بتردد: "يا فندم… في حد برا مصمم يقابلك… بيقول إنه ضروري جداً."

رفعت عيني من الورق وقلت بهدوء: "مين؟"

اتلجلجت شوية وقالت: "…مدام نهى."

وقتها بس… حسيت بابتسامة باردة بتظهر على شفايفي.

قلت: "خليها تدخل."

دخلت نهى… بس مش نفس نهى اللي شفتها في المحكمة.

اللبس شيك آه… بس مش بنفس الفخامة، وشها مجهد، وعينيها فيها توتر واضح. أول ما شافتني، وقفت لحظة كأنها بتجمع كلامها.

قعدت من غير ما أطلب منها، وقالت بسرعة: "أنا جاية أتكلم معاكِ بصراحة."

سندت ضهري وقلت: "اتفضلي… أنا سامعة."

بصت حواليها كأنها بتتأكد إن مفيش حد سامع، وبعدين قالت: "شريف حاله بقى صعب… خسر شغله، وخسر فلوس كتير… وهو فعلاً ندمان."

ضحكت ضحكة خفيفة: "وإيه دخلي أنا؟"

قالت بنبرة أقرب

للرجاء: "هو محتاج فرصة… الوظيفة دي كانت أمل كبير ليه."

ميلت لقدام شوية وقلت بهدوء ثابت: "الوظيفة دي مش جمعية خيرية."

اتنهدت وقالت: "أنا عارفة… بس يمكن… عشان ابنك."

وقتها… سكت.

بصيت لها ثواني… وبعدين قلت ببطء: "ابني؟"

هزت راسها: "آه… مهما كان، ده ابنه."

ابتسمت ابتسامة مفيهاش أي دفء: "غلطانة… ده ابني أنا بس."

اتوترت وقالت: "بس القانون—"

قاطعتها بنبرة أقوى: "القانون هياخد حقه… وأنا مش مانعة حاجة… بس الأبوة مش ورق بيتوقع."

سكتت نهى… وبصتلي نظرة غريبة، فيها كسر.

وقالت بصوت واطي: "أنا سيبته."

رفعت حاجبي: "ليه؟ مش كان اختيارك؟"

ردت بسرعة: "طلع مش زي ما كنت فاكرة… عصبي، أناني… وكل شوية يقارنّي بيكِ."

اتكلمت الكلمة الأخيرة وهي باصة في الأرض.

سكت لحظة… وبعدين قلت: "كل واحد بياخد

نصيبه."

قامت من مكانها ببطء وقالت: "أنا جيت بس أقولك… خدي بالك… هو ممكن يحاول يرجع لك بأي طريقة."

ابتسمت: "خلاص اتأخرت قوي."

خرجت… وسابت وراها هدوء تقيل.

بس كلامها فضل يرن في دماغي.

وفعلاً… بعدها بأسبوع، حصل اللي كنت متوقعاه.

كنت خارجة من الشركة، وآدم في إيدي، لما لقيت شريف مستنيني عند العربية.

واقف… مستني.

بصلي بنظرة فيها ألف كلام… ندم، كسر، احتياج.

قال: "ممكن أتكلم معاكِ شوية؟"

بصيت له… وبعدين على آدم… وبعدين قلت: "دقيقتين."

وقفنا على جنب… وهو كان واضح عليه إنه محضر كلام كتير.

قال بسرعة: "أنا عارف إني غلطت… وعارف إني خسرت كل حاجة… بس أنا عايز أصلّح اللي ينفع يتصلح."

سكت شوية، وبعدين بص لآدم: "وعايز أبقى أب."

الكلمة دي… كان ليها وقع غريب.

بصيت له بهدوء وقلت: "الأب

مش بييجي بعد ما كل حاجة تبوظ… الأب بيبقى من الأول."

قال بانفعال: "أنا كنت تايه! كنت غبي! بس اتعلمت!"

رديت: "متأخر."

قرب خطوة وقال: "طب اديني فرصة… حتى لو صغيرة."

بصيت في عينه… نفس العين اللي زمان كنت بشوف فيها أماني… ودلوقتي بشوف فيها ضعف.

قلت بهدوء قاطع: "الفرص مش بتتطلب… بتتاخد وقتها."

سكت… وكأن الكلام خلص.

بس قبل ما أمشي، قال آخر جملة: "إنتي عمرك ما حبيتيني؟"

وقفت لحظة… السؤال فاجئني.

لفيت له وقلت: "كنت بحبك لدرجة إني سكتت على حاجات كتير… بس إنت كسرت الحب ده بإيدك."

نزل بعينه الأرض.

كملت: "وأنا مش برجع لحاجة مكسورة."

ومشيت.

ركبت العربية، وآدم في … وهو بيلعب في شعري وبيضحك.

بصيت له وابتسمت… وقلت جوايا:

"أنا كسبت."

مش عشان بقيت غنية… ولا عشان بقيت أقوى…

بس عشان

لما اتكسرت… عرفت أقوم لوحدي.

وشريف؟

فضل واقف مكانه…

بيشوف الحياة اللي هو رماها بإيده… وهي بتبعد عنه كل يوم أكتر.

تم نسخ الرابط