الطفلة فرحة والمعلم وحيد

لمحة نيوز

وفي نفس اللحظة، في البيت الصغير… كانت فرحة نايمة جنب أمها، حضنا بعض، وبطنهم شبعانة لأول مرة من أيام… والعجلة القديمة جنبهم… شاهدة إن أوقات… أغلى حاجة نملكها ممكن تنقذ حياتنا… بس الأجمل؟ إن في ناس لسه عندها قلب… حتى لو العالم كله فاكرهم حجر.

الصبح طلع ببطء، والشمس كانت لسه بتفرد خيوطها على الحارة اللي كانت امبارح غرقانة مطر… بس النهارده كان في حاجة مختلفة، حاجة أخف… كأن المكان أخد نفس جديد.

فرحة صحيت على صوت خبط خفيف على الباب، فتحت عينيها وهي مش مصدقة نفسها… للحظة افتكرت إن اللي حصل امبارح كان حلم، بس لما بصت جنبها لقت الأكياس، والأكل، وأمها نايمة ووشها أهدى… عرفت إن ده كله حقيقي.

قامت تجري على الباب وفتحته… لقت راجلين واقفين، لابسين لبس نضيف، ووراهم عربية نص نقل مليانة خشب وأدوات.
واحد منهم ابتسم وقال:
"— صباح الخير يا بطلة… إحنا جايين من طرف المعلم وحيد."

عينيها وسعت بفرحة وخوف في نفس الوقت:
"— عشان إيه؟"
رد وهو بيبص حوالين البيت:
"— جايين نصلّح البيت… من أوله لآخره."

في أقل من ساعة، الحارة كلها اتقلبت ورشة… نجارين، سباكين، كهربائية…

صوت شغل وضحك، والناس واقفة تتفرج ومش مصدقة.
واحدة من الجيران همست للتانية:
"— هو المعلم وحيد اتغير ولا إيه؟!"
التانية ردت:
"— يمكن قلبه لسه عايش… بس محدش كان شايف."

جوه البيت، أم فرحة كانت قاعدة على سرير جديد، دكتور بيفحصها، وبيكتب لها علاج.
قال لها بابتسامة مطمّنة:
"— مفيش حاجة خطيرة… بس إهمال وجوع… وهتبقي كويسة إن شاء الله."

دموعها نزلت وهي بتبص لبنتها:
"— ربنا بعت لنا طوق نجاة…"
فرحة حضنتها وقالت:
"— ده الراجل الطيب… اللي اشترى العجلة!"

لكن في مكان تاني خالص… كان في نار بتولع.

المعلم شحتة كان قاعد في مخزنه، ووشه متورم من ضربة امبارح، وعينه فيها حقد مش طبيعي.
خبط بإيده على الترابيزة وقال:
"— يعني إيه يجي قدام الرجالة ويهينّي كده؟!"

واحد من رجاله قال بخوف:
"— يا معلم… ده وحيد الصخر… محدش يقدر عليه."
شحتة بص له بغل:
"— وأنا؟! أنا ماليش كبير؟! أنا اللي مكبر نفسي بنفسي!"

قام وقف فجأة، وقال بصوت واطي بس مليان شر:
"— اللي حصل ده… مش هعدّيه… وهوريه إن الشحتة لما بيتلسع… بيحرق."

وفي نفس الوقت، في مكتب المعلم وحيد… كان قاعد ساكت، قدامه فنجان

قهوة، وعينه سرحانة.
دخل عليه واحد من رجاله وقال:
"— يا كبير… كل اللي طلبته اتنفذ… البيت اتصلح، والست تحت العلاج، والبنت هتبدأ مدرسة من الأسبوع الجاي."

هز راسه بهدوء، وقال:
"— كويس."

الرجل اتردد شوية وبعدين قال:
"— بس… في كلام… إن شحتة مش ساكت."

المعلم وحيد رفع عينه ببطء… ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه:
"— هو فاكرني خلصت؟… ده أنا لسه بادئ."

عدت أيام… وفرحة بقت كل يوم تصحى تلبس هدومها الجديدة، وتمسك شنطة المدرسة اللي جابوهالها، وتمشي وهي بتضحك… الحارة كلها بقت تناديها: "يا بنت المعلم!"
وهي تضحك وتقول:
"— لا… أنا بنت ماما!"

لكن الفرحة دي… مكانتش هتستمر بسهولة.

في ليلة هادية، والناس نايمة… عربية وقفت في آخر الحارة… نزل منها 3 رجالة، وشهم متغطي، ومشيوا بهدوء لحد بيت فرحة.

واحد منهم همس:
"— بسرعة… قبل ما حد يحس."

كسروا القفل بهدوء… ودخلوا.

لكن اللي مكانوش متوقعينه… إن في عيون ساهرة.

فجأة… نور العربية ضرب في وشهم… وصوت تقيل جه من وراهم:
"— رايحين فين على فين؟"

اتجمدوا مكانهم… وببطء لفوا وراهم… لقوا المعلم وحيد واقف… لوحده… بس كأنه جيش.

واحد

منهم حاول يجري…
طاخ! طلقة في الأرض وقفته مكانه.

المعلم وحيد قال بهدوء مرعب:
"— اللي يهرب… هيندم."

قرب منهم خطوة خطوة، وقال:
"— شحتة بعتكم؟"

واحد منهم اتهز وقال:
"— إحنا… إحنا ملناش دعوة…"
مسكه من هدومه وقال:
"— كدب!"

سابه فجأة، وقال:
"— روحوا قولوله… المعلم وحيد بيقولك: اللعبة كبرت… واللي جاي مش لعب عيال."

رجع العربية وساق، بس المرة دي مكنش هادي… كان في عاصفة جواه.

تاني يوم الصبح… شحتة صحي على خبر خلى دمه يتجمد:
"— يا معلم… المخزن الكبير… اتحرق!"

جري عليه… لقى كل حاجة بقت رماد.
وفي نص الرماد… ورقة صغيرة مكتوب فيها:
"اللي يقرب من الغلابة… يتحرق بنارهم."

شحتة وقع على ركبه، لأول مرة يحس بالخوف الحقيقي.

أما في الحارة… كانت فرحة واقفة قدام المدرسة، ماسكة إيد أمها، وبتبص للبوابة الكبيرة…
قالت بخوف:
"— أنا خايفة…"
أمها ابتسمت:
"— متخافيش… ده أول طريق النور."

وفجأة… عربية سودة وقفت بعيد… والمعلم وحيد بص عليهم من الشباك…
شافها وهي داخلة المدرسة، وبتضحك…
غمض عينه لحظة… وقال لنفسه:
"— كفاية كده… دي بداية صح."

لكن الحقيقة؟
إن دي كانت بس أول

صفحة… في حكاية لسه فيها كتير… صراع، وانتقام، واختيارات صعبة…
بين راجل كان الكل فاكره "صخر"… وبين قلب بدأ يدق… لأول مرة بجد.

تم نسخ الرابط