يوم خطوبة أخويا ل نور محمد
يوم خطوبة أخويا الوحيد، وقفت ورا باب الصالون الموارب بالصدفة، وسمعت الحوار اللي كسر ظهري وسنين عمري كلها أمي كانت بتهمس بصوت حاسم إنت متأكد إنك فهمتها متطلعش من المطبخ طول ما أهل عروستك هنا؟ وطارق رد ببرود وهو بيضحك عيب عليكي يا ماما، أنا أصلاً قايل لنرمين وعيلتها إنها بنت خالتي الغلبانة اللي جاية من البلد تساعدنا في البيت اللحظة دي كانت كفيلة تموّتني وأنا واقفة، بس اللي حصل بعد كده هو اللي غيرني من جوايا للأبد دخلت عليهم وصوت الكوبايات بيخبط في بعض من رعشة إيدي، واجهتهم بالحقيقة، لكن بدل ما يحسوا بالذنب، زودوا الإهانة، وأمي قالتلي ببرود يخوف اقبلي وضعك وخلي أخوكي يعيش، وساعتها فهمت إن اللي بيني وبينهم مش مجرد ظلم ده استغلال وقلة أصل.
قفلت على نفسي باب المطبخ، لكني ماكنتش بعيط بس كنت بفكر، لأول مرة مش كضحية، لكن كشخص قرر يوقف النزيف بأي تمن افتكرت كل حاجة، من أول يوم اشتغلت فيه في البوفيه وأنا عندي 18 سنة، لحد ما بقيت بشيل شغل ورديتين عشان أدفع مصاريف كلية طارق الخاصة، وأهوّن على
بصيت لنفسي في المراية المكسورة، وشفت واحدة مش شبه البنت اللي ضحت زمان دي واحدة مكسورة، بس في عينيها شرارة خطر مسحت دموعي وابتسمت، ابتسامة باردة ووقتها بس عرفت أنا هعمل إيه.
فتحت الفولدر اللي مخبياه بقاله شهور، فولدر كنت عاملاه في الأول بدافع الخوف، لكن دلوقتي بقى سلاحي صور لطارق مع واحدة غير نرمين، تسجيلات لمكالمات فيها كلام عمره ما يتقال، وتحويلات فلوس مشبوهة كل حاجة كانت كفيلة تدمره.
بعت الرسالة لنرمين، ولبست الفستان الأسود اللي كان عندي من زمان، الفستان اللي كنت ناوية ألبسه يوم ما أفرح بيه أنا لكن واضح إن نصيبي ألبسه يوم ما أفضحهم حطيت الروج الأحمر، ومشيت من الباب الخلفي، وأنا حاسة إن قلبي بيدق بس مش من الخوف من القوة.
نص ساعة بالظبط، كنت واقفة عند الباب الخلفي للقاعة، لقيت نرمين داخلة متوترة، باصة حواليها، أول ما شافتني اتفاجئت وقالت إنتي مين؟ قربت منها بهدوء وقلت أنا الحقيقة اللي محدش قالهالك مديتها الموبايل، وقلت اتفرجي.
في الأول
وقتها سمعت صوت الزغاريط جوه القاعة، فبصتلي نرمين وقالت لازم الكل يعرف مسكت إيدها ومشينا سوا ناحية القاعة، وأنا حاسة إن اللحظة دي هي نهاية كل حاجة قديمة وبداية حاجة جديدة.
دخلنا القاعة، وكل العيون اتجهت علينا أمي اتصدمت، وطارق وقف مذهول، حاول يضحك ويغطي الموقف إيه يا جماعة؟ مفاجأة؟ بس نرمين قاطعته، مسكت الميكروفون وقالت بصوت عالي آه مفاجأة فعلاً بس مش اللي في بالكم.
شغلت التسجيلات على السماعات، وصوت طارق وهو بيكلم البنت التانية ملي القاعة، الهمهمة بدأت، والصدمة كانت واضحة على وشوش أهل العروسة أمي جريت ناحيتي وهي بتصرخ إنتي عملتي إيه؟! لكني بصتلها بثبات وقلت اللي كان لازم يتعمل من زمان.
طارق حاول يقرب مني، بس الأمن وقفه لما أهل نرمين بدأوا يتخانقوا معاه الفرح اتحول لكارثة، والزغاريط بقت صريخ، والناس بدأت
نرمين رجعتلي الموبايل، وبصتلي نظرة فيها امتنان ووجع وقالت شكراً إنتي أنقذتيني ومشيت.
فضلت واقفة في نص القاعة، وسط الخراب، لكن لأول مرة كنت حاسة براحة راحة غريبة، كأن جبل اتشال من على صدري.
أمي قربت مني، وشها كله غضب وقالت إنتي دمرتي أخوكي! ابتسمت بهدوء وقلت لا هو اللي دمر نفسه وأنا بس كشفت الحقيقة.
لفيت ومشيت، سبتهم ورايا، سبت البيت، وسنين القهر، وكل دور الضحية اللي كنت بعيشه ولما خرجت للشارع، خدت نفس عميق، وحسيت إن لأول مرة في حياتي أنا حرة.
أما المقص؟ ما استخدمتوش لأن أقسى انتقام مش إنك تأذي أقساه إنك تكشف، وتسيبهم يواجهوا نفسهم ويموتوا ببطء من الحقيقة.
خرجت من القاعة وأنا سامعة ورايا دوشة، صريخ، وناس بتجري في كل اتجاه بس الغريب إني ما التفتّش. كأن الصوت كله بقى بعيد، مكتوم، زي ما يكون مش بيخصني. أول ما وصلت للشارع، الهوا خبط في وشي، حسيت إني أول مرة بتنفّس بجد، أول مرة صدري يتفتح من غير وجع.
مشيت كتير من غير ما أحدد أنا رايحة فين لحد ما وقفت قدام كافيه صغير، قعدت على أول