الست ليلي حارسة الأمن
طبيعي إزاي مدير عام يعلن بالشكل ده إن أمه فرد أمن؟! ده ممكن يأثر على صورة الشركة قدام المستثمرين!
رد عليها بهدوء
بالعكس الناس كلها بتتكلم بإعجاب.
هزت راسها بعدم اقتناع
الإعجاب ده على السوشيال ميديا لكن في البزنس الموضوع مختلف.
ومن اللحظة دي بدأت حرب من نوع تاني.
مش حرب سكاكين لكن حرب نظرات، وهمسات، وتقارير.
بقت ليلى تلاحظ إن في ناس بتبص لها بطريقة غريبة مش احتقار زي الأول، ولا احترام خالص حاجة بين الاتنين. وفي مرة، وهي بتعدي قدام مكتب، سمعت جملة وقفت قلبها
هو صحيح اللي بيحصل ده؟ يعني أي حد ممكن يبقى له قيمة كدة فجأة؟
كملت طريقها وساكتة بس الكلام وجعها.
في نفس الوقت، عمر كان بيحاول يثبت نفسه في مكان كله عيون بتراقب. كل قرار بياخده بيتحسب عليه مرتين مرة بصفته مدير، ومرة بصفته ابن الست ليلى.
وفي يوم حصل أول اختبار حقيقي.
الشركة كان عندها اجتماع مهم مع مستثمرين أجانب. يوم كبير، والكل متوتر. التعليمات كانت واضحة كل حاجة لازم تبقى بيرفكت.
وقفت ليلى على البوابة زي كل يوم بس المرة دي،
يا ست ليلى النهاردة عندنا ضيوف مهمين. ياريت تلتزمي بالمكان المخصص ليكي وما تتحركيش كتير.
ليلى فهمت الرسالة كانت واضحة خليكي بعيدة.
هزت راسها وقالت بهدوء
حاضر يا فندم.
بس جواها حاجة اتكسرت شوية.
الاجتماع بدأ، والعربيات الفخمة دخلت، والضيوف الأجانب نزلوا. كل حاجة كانت ماشية تمام لحد ما حصل موقف بسيط، لكنه قلب الدنيا.
واحد من الضيوف الكبار راجل أجنبي في الخمسينات وهو داخل، اتعثر فجأة على أول درجة عند المدخل.
الناس اتلخبطت الحرس اتجمدوا لحظة لكن ليلى كانت الأسرع.
جريت عليه بسرعة، مسكت إيده قبل ما يقع، وسندته بحرفية، وقالت له بالإنجليزي المكسر بتاعها
Be careful step.
الراجل بص لها باستغراب وبعدين ابتسم.
Thank you.
كمل دخوله، بس قبل ما يتحرك، سأل المترجم حاجة.
المترجم بص لليلى وقال
هو بيسأل انتي بتشتغلي هنا من زمان؟
ردت بخجل
أيوه من سنين.
المترجم نقل الكلام، والراجل هز راسه بإعجاب.
بعد الاجتماع حصلت المفاجأة.
عمر كان واقف مع
الشركة اللي فيها ناس بالشكل ده تستاهل الثقة. الست دي عندها ولاء حقيقي.
وبص على ليلى وقال
هي مثال للشركة.
السكوت عم المكان.
مدام هالة نفسها كانت واقفة مش عارفة تقول إيه.
عمر ابتسم بهدوء وبص لأمه نظرة فيها فخر صافي، وقال
دي أمي وأحسن مثال عندنا.
اللحظة دي قلبت الميزان تاني.
من بعدها، بقى اسم ليلى بيتقال في اجتماعات كتير كمثال للانتماء والإخلاص. مش مجرد فرد أمن لكن روح المكان.
لكن رغم كل ده ليلى كان جواها صراع تاني.
في ليلة هادية، كانت قاعدة في أوضتها الصغيرة، بتفك الكاب وتحطه جنبها، وبتمسح دمعة نازلة بهدوء. عمر دخل عليها فجأة بعد ما رجع من الشغل، وقعد جنبها.
مالك يا أمي؟
بصت له وقالت بصراحة
حاسه إني تقيلة عليك يا عمر وجودي هنا بقى موضوع الناس بتتكلم وأنا مش عايزة أكون سبب ضغط عليك.
سكت لحظة وبعدين قال بهدوء قوي
أنتي عمرك ما كنتي حمل يا أمي أنتي السبب إني واقف هنا.
قالت وهي بتبص في الأرض
بس أنا ست بسيطة المكان ده كبير عليا.
ابتسم وقال
المكان الكبير
سكتت وبعدين قالت
طيب لو أنا عايزة أمشي؟
الجو سكت.
عمر بص لها بصدمة خفيفة
تمشي؟
هزت راسها
مش عشان حاجة وحشة بالعكس. بس عشان أنا حاسة إني خلاص عملت اللي عليا وعايزة أرتاح شوية.
سكت عمر وبعدين مسك إيدها وقال
لو ده قرارك أنا معاه. بس بشرط.
إيه؟
تمشي وإنتي مرفوعة الراس مش هروب.
ابتسمت ودموعها نزلت بهدوء.
وبعد أسبوع حصل مشهد عمره ما هيتنسي في الشركة.
كل الموظفين كانوا متجمعين في الردهة. عمر واقف، وليلى جنبه بس المرة دي مش ببدلة الأمن.
كانت لابسة عباية شيك بسيطة، ووشها منور.
عمر قال بصوت واضح
النهاردة بنودع حد مش موظف بنودع قصة كفاح. الست ليلى قررت تبدأ راحة جديدة بس قبل ما تمشي، لازم نقول لها شكرًا.
التصفيق ملّى المكان.
عطوة كان بيصفر ويضحك، ومدام هالة نفسها كانت بتسقف بحرارة.
ليلى بصت حواليها والدموع في عينيها بس ابتسمت.
وفي اللحظة دي فهمت إن الكرامة مش في إنك تستخبى ولا في إنك تثبت نفسك للناس الكرامة في إنك تبقى نفسك من غير خوف.
خرجت من البوابة اللي وقفت
خرجت كأم صنعت مدير وسابت أثر عمره ما هيمشي.