ما بعد الصدمة

لمحة نيوز

رجوع آدم في اللحظة دي كان زي شرارة وقعت على برميل بارود.
الباب اتفتح وصوت خطواته كان تقيل، متردد، كأنه حاسس إن في حاجة اتكسرت خلاص.
وقف في نص الصالة عينه راحت من على أمه لحد ما وقعت عليّا.
وشه شحب ونظرة الخوف اللي شفتها الصبح رجعت أقوى بكتير.
في إيه؟ صوته خرج مخنوق.
أنا ما رديتش بس بصيت له نظرة واحدة كانت كفيلة تقول كل حاجة.
سعاد قامت ببطء وقفت جنبه، حطت إيدها على كتفه كأنها بتملكه قدامي.
مراتك عايزة تفهم وقررت تسأل أخيراً.
آدم بلع ريقه حاول يتكلم
نورا الموضوع مش زي ما انتي فاهمة
قاطعته بحدة
أومال إيه؟! فهمني! أنا عايشة معاك 3 سنين زي الغريبة ولا مرة حسيت إني مراتك!
سكت وبص في الأرض.
سعاد ضحكت ضحكة باردة
قول لها يا آدم ولا أقول أنا؟
رفع عينه ببطء وكانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
أنا عمري ما عرفت أكون طبيعي
صوته كان بيرتعش.
أنا اتربيت على إني ملك لماما كل حاجة في حياتي كانت لازم تبقى ليها رأيي، لبسي، حتى إحساسي.
قربت خطوة قلبي بيدق بعنف
وده يبرر إيه؟ يبرر إنك تعيشني معاك كدبة؟!
سعاد دخلت بينهم فجأة
أنا عملت كدة عشان أحميه!
صوتها بقى عالي لأول مرة.
كل الستات زيك بتاخدوا الرجالة وتنسوهم أصلهم!
بصيت لها بقرف
انتي دمرتيه مش حميتيه.
الجملة دي وقعت عليها زي صفعة.
أما آدم فكان واقف بينهم تايه لا قادر يدافع عنها ولا عن نفسه.
وهنا أنا سكت.
سكت خالص.
وده كان أغرب رد فعل بالنسبة لهم.
سعاد ضيقت عينيها
سكوتك ده معناه إيه؟
ابتسمت بس ابتسامة هادية، باردة، مخيفة
معناه إنكم خلصتوا دوركم ودوري أنا لسه هيبدأ.
عدّى أسبوع
كنت فيه الزوجة الهادية المثالية.


بضحك بطبخ بتعامل عادي جداً.
لدرجة إن سعاد نفسها بدأت تقلق.
لكن اللي مكنوش يعرفوه إني كنت بشتغل في صمت.
جمعت تسجيلات من البيت.
صورت فيديوهات من كاميرات قديمة كانت مركونة.
رجعت لورق الشركة اللي باسم آدم واللي أنا شريكة فيه قانونياً من غير ما ياخد باله.
واكتشفت المفاجأة الأكبر
إن كل ثروته ممكن تتسحب من تحت رجليه في لحظة.
وفي ليلة
كنت محضرة العشا والجو هادي بشكل غريب.
سعاد قاعدة كعادتها وآدم ساكت.
حطيت الأكل وقعدت.
أنا قررت أسامح. قلتها بهدوء.
آدم رفع عينه بسرعة أمل مفاجئ لمّع فيها.
أما سعاد فابتسمت بانتصار.
لكن كملت بهدوء قاتل
بس قبل ما نبدأ من جديد في حاجة صغيرة لازم تشوفوها.
طلعت الموبايل وفتحت فيديو.
ثواني ووشوشهم اتغيرت.
الصوت الصورة كل حاجة كانت واضحة.
آدم اتجمد.
سعاد قامت واقفة فجأة
إنتي مجنونة؟!
بصيت لها بثبات
لا أنا بس بقيت فاهمة اللعبة.
وقفت ولبست شنطتي.
الورق كله اتبعت للمحامي والطلاق هيتم وكل حاجة هتتراجع قانونياً.
قربت من آدم وقلت بهدوء
أنت محتاج علاج مش جواز.
وبصيت لسعاد آخر نظرة
وأنتي الحساب بيني وبينك لسه مخلصش.
ومشيت.
وإنا نازلة سلالم الفيلا المطر بدأ ينزل تاني.
بس المرة دي مكنش صوته صراخ.
كان صوت بداية.
بداية انتقام لسه جاي.
أول يوم بعد ما خرجت من الفيلا
كنت قاعدة في مكتب المحامي ووشي هادي بشكل غريب، عكس العاصفة اللي جوايا.
إنتي متأكدة من كل خطوة؟ سألني وهو بيبص في الورق.
أكتر مما تتخيل.
حطيت قدامه الفلاش ميموري
جواه كل حاجة.
فيديوهات تسجيلات أدلة تكفي تهد جبال مش بس بيت.
بس أنا مكنتش عايزة فضيحة وخلاص.
أنا كنت عايزة تدمير
محسوب.
بعد 3 أيام
الضربة الأولى نزلت.
الشركة اللي باسم آدم
اتعمل فيها بلاغ رسمي بمراجعة مالية.
بموجب حقي كشريكة قانونية
والنتيجة؟
حسابات متجمّدة
صفقات متوقفة
شركاء بدأوا ينسحبوا
آدم اتجنن.
اتصل بيا 27 مرة.
مردتش.
في نفس الوقت
كنت أنا قاعدة في كافيه هادي في المعادي
قدام واحدة ست بس مش أي ست.
دي كانت سلمى
صحفية معروفة بتحب الملفات التقيلة.
بصت لي وقالت
اللي معاكي ده ممكن يولع الدنيا.
ابتسمت بهدوء
وأنا مش عايزة أولعها أنا عايزة أتحكم فيها.
اتفقنا
أي حاجة تنزل تبقى نقطة بنقطة.
مش ضربة واحدة.
عشان الوجع يطوّل.
في الفيلا
سعاد كانت بدأت تفقد سيطرتها.
إنت السبب! صرخت في آدم.
خليتها تتمكن منك!
آدم لأول مرة يرد عليها بعصبية
كفاية! أنا تعبت!
الجملة دي كانت أول شرخ حقيقي بينهم.
الضربة التانية
مقال نزل بس من غير أسماء صريحة.
عنوانه
علاقات مسمومة تدمر حياة رجال الأعمال في صمت
اللي يفهم يفهم.
واللي قريب عرف فوراً.
الهمس بدأ
مش ده آدم؟
مش دي أمه؟
سمعتهم بدأت تتاكل واحدة واحدة.
في الليلة دي
آدم جه لحد بيتي.
خبط الباب بعنف.
فتحت له بهدوء.
كان شكله منهار عينه حمرا صوته مكسور
ليه بتعملي فينا كدة؟!
ضحكت ضحكة صغيرة أول مرة من قلبي
فيكم؟ ولا فيك؟
سكت.
قرب خطوة
أنا كنت ضحية
رفعت إيدي أوقفه
وأنا كنت إيه؟ تجربة؟ ستارة؟!
اتكسف لأول مرة.
أنا ممكن أتعالج ممكن أبدأ من جديد
بصيت له بثبات
بس مش معايا.
وساعتها
قفل الباب في وشه.
آخر ضربة
كانت لسعاد.
وصلها ظرف
من غير اسم.
جواه صورة واحدة بس
صورة ليها وهي في أوضة ابنها من زاوية الكاميرا.
وتحتها جملة
في فرق بين الحب والتملك
المرضي.
في اللحظة دي
لأول مرة
سعاد خافت.
مش على نفسها
على سيطرتها.
بعدها بأسبوع
الطلاق تم.
الشركة وقعت.
العلاقة بينهم اتكسرت.
وآدم دخل فعلاً في علاج نفسي.
أما أنا؟
كنت واقفة على البلكونة بشرب قهوتي
والشمس داخلة عليّا بهدوء.
مش سعيدة
بس مرتاحة.
وده كان كفاية.
لكن الحقيقة؟
أنا لسه مخلصتش
لأن في حد تالت في الحكاية
اسمها نورا القديمة
واللي حصل لها عمره ما يتنسي بسهولة.
بعد الطلاق بشهر
كنت بدأت أرجّع نفسي واحدة واحدة.
شغل جديد دايرة معارف مختلفة
وحياة هادية أو على الأقل كنت فاكرة كدة.
لحد ما في يوم
وصلني ظرف.
من غير مرسل.
نفس الإحساس القديم رجع نفس القلق اللي قبل العاصفة.
فتحته
ولقيت جواه صورة.
وقفت اتجمدت.
الصورة كانت لآدم
بس مش لوحده.
كان واقف قدام مركز علاج نفسي
وجنبه بنت.
البنت كانت ماسكة إيده وبتبص له بابتسامة.
تحت الصورة مكتوب
هو بدأ من جديد إنتي كمان تقدري؟
إيدي بدأت ترجف.
مش غيرة
إحساس أغرب.
كأن الماضي بيخبط على الباب تاني.
تاني يوم
قررت أروح المكان.
مش عشان آدم
عشان أفهم.
وقفت قدام المبنى
قلبى بيدق بسرعة غريبة.
دخلت.
الريسيبشن سألتني
مساعدة؟
كنت عايزة أسأل عن مريض آدم.
بصت في الكمبيوتر
آسفة، البيانات سرية.
كنت لسه همشي
لما صوت جه من ورايا
نورا؟
لفيت
واتفاجئت.
البنت اللي في الصورة كانت واقفة قدامي.
قريبة جداً.
نفس الابتسامة بس عيونها كان فيها حاجة تقيلة.
أنا كنت متوقعة إنك هتيجي.
ضيقت عيني
إنتي مين؟
ردت بهدوء
أنا دكتورة هنا واسمي ليلى.
سكتت لحظة وبعدين كملت
وآدم بدأ يتكلم أخيراً.
قلبي انقبض.
يتكلم عن إيه؟
بصت لي مباشرة
عنك وعنها وعن
اللي حصل وهو صغير.
قعدنا في مكتبها
وكانت أول مرة حد يحكي القصة من بره.
آدم مش بس اتربى على التعلق المرضي هو اتربى على العزلة.
إزاي؟
سعاد كانت بتفصله عن أي علاقة أصحاب، قرايب، حتى أبوه.
وأبوه؟
سكتت شوية وقالت
اختفى.
الجملة وقعت
تم نسخ الرابط