ما بعد الصدمة

لمحة نيوز

تقيلة.
اختفى إزاي؟!
وده بقى اللي لسه بيتكشف.
جسمي كله شد.
إنتي تقصدي إيه؟
ليلى فتحت ملف قدامها
وفيه صورة قديمة.
راجل واقف جنب آدم وهو طفل.
ده أبوه.
خدت الصورة
حسيت إن في حاجة غلط.
أنا عمري ما شوفته
ولا آدم شافه بعد سن 7 سنين.
رفعت عيني ببطء
يعني إيه؟
قالت بهدوء مرعب
يعني في احتمال كبير إن اختفاؤه مش كان طبيعي.
العالم لف بيا.
إنتي بتلميح لإيه؟!
ليلى قربت وقالت بصوت واطي
آدم بدأ يفتكر حاجات
خناقات صراخ ليلة معينة وبعدها أبوه اختفى.
وسعاد؟
بتقول إنه سافر بس مفيش أي دليل.
ساعتها
كل حاجة ربطت في دماغي فجأة.
سيطرة سعاد.
عزلتها لآدم.
خوفه منها.
دي مش مجرد أم متحكمة
دي ممكن تكون أخطر بكتير.
قمت واقفة فجأة
أنا لازم أقابله.
ليلى هزت راسها
هو لسه ضعيف بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
بصت لي بتركيز
في الليلة اللي أبوه اختفى
فيها
آدم قال جملة واحدة وهو بيعيط
سكتت لحظة وبعدين قالت
ماما قالتلي أساعدها عشان بابا ميصحاش تاني.
قلبي وقف.
حرفياً.
خرجت من المركز
والهواء كان تقيل.
القصة مكنتش خيانة بس.
ولا مرض نفسي بس.
القصة بقت جريمة.
وجريمة قديمة لسه عايشة.
وقفت في الشارع
وبصيت للسما.
وهمست
أنا كنت فاكرة إني انتقمت
بس واضح إني لسه داخل حرب أكبر.
النهاية؟ لسه مجتش.
الليل كان تقيل والفيلا واقفة زي ما هي
بس أنا مش نفس البنت اللي خرجت منها.
وقفت قدام الباب نفس الباب اللي خرجت منه مكسورة
المرة دي دخلت وأنا عارفة أنا جاية أعمل إيه.
فتحت بالمفتاح القديم
آه، أنا لسه محتفظة بيه.
البيت كان ساكت بشكل مخيف.
عارفة إنك هترجعي.
الصوت جه من الصالة.
سعاد.
قاعدة في مكانها كأنها مستنياني.
مش اتفاجئت ولا خافت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
واضح إنك عرفتي حاجة تقيلة.

قفلت الباب ورايا بهدوء
أبوكِ آدم فين؟
سكتت ثانية بس عينيها لمعت.
سؤال كبير أوي بعد كل السنين دي.
قربت خطوة
هو اختفى ولا إنتي خلصتي عليه؟
الهواء تقيل فجأة.
بس سعاد ضحكت.
ضحكة بطيئة مرعبة.
وأخيراً حد بيفهم.
جسمي كله شد.
يعني إيه؟!
وقفت ومشيت ناحيتي بهدوء
يعني الراجل ده كان لازم يختفي.
قلبي بدأ يدق بعنف
ليه؟!
صوتها بقى أهدى أخطر
عشان كان عايز ياخد آدم مني.
سكتت وبعدين كملت
وكان هيكسر كل حاجة بنيتها.
صرخت فيها
ده ابنه!! مش ملكك!
عيونها اتحولت لحاجة تانية
لا هو كان كل حاجة عندي.
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي وقفت الزمن
في الليلة دي كان في خناقة كبيرة.
و؟
وقع.
وقع؟!
آه بس قبل ما يقع آدم كان واقف.
نفسي اتقطع
تقصدّي إيه؟!
قربت مني جداً وهمست
أنا مسكت إيده وقلت له يساعدني.
دموعي نزلت غصب عني
إنتي استغليتي طفل!
أنا
خلّيته يحافظ على عيلته.
سكتت وبعدين قالت بهدوء قاتل
دفناه تحت الأرضية القديمة في الجنينه.
رجعت خطوة لورا
حسيت الدنيا بتلف.
ده مش شك
ده اعتراف.
طلعت الموبايل بإيدي المرتعشة
وضغطت زر واحد.
كل حاجة اتسجلت.
سعاد بصت لي
أول مرة الخوف يظهر في عينيها.
إنتي عملتي إيه؟
اللي كان لازم يتعمل من زمان.
وفجأة
صوت عربيات برا.
نور أزرق بيكسر ضلمة الشباك.
الباب اتفتح بعنف
شرطة.
سعاد حاولت تتماسك
في إيه؟!
لكن الضابط قال بهدوء
بلاغ بجريمة قتل قديمة ومعانا تسجيل.
بصت لي
النظرة دي كانت مليانة كره وانكسار.
إنتي دمرتي كل حاجة.
رديت بهدوء
لا أنا بس كشفتها.
وهم بياخدوها
كانت بتبص حوالين البيت
كأنها بتفقد مملكتها.
لأول مرة
بقت لوحدها.
بعد ساعات
الجنينة اتفتحت.
والحقيقة طلعت.
آدم
لما عرف
انهار تماماً.
بس المرة دي
اختار يواجه.
أما أنا
كنت
واقفة بعيد ببص على البيت.
نفس المكان اللي بدأ فيه الكابوس
وانتهى.
همست لنفسي
مش كل انتقام بيكون بالصوت العالي
أقوى انتقام هو إن الحقيقة تعيش.
تمت.
الهواري

تم نسخ الرابط