سر الست المجنونه
متشكر وسامحيني.
الناس في الشارع بدأت تلاحظ كلامهم زاد إسماعيل اتجنن الراجل اتكسر بعد موت الست يمكن معمول له عمل لكن محدش كان فاهم الحقيقة ولا حتى إحنا كنا فاهمين كل حاجة.
أمي كانت أكتر واحدة اتغيرت. في الأول، كانت مصدومة مجروحة حاسة إنها عاشت عمرها مع راجل مخبي نص حياته. كانت بتبص له بنظرة فيها عتاب وكسرة بس مع الوقت، النظرة دي بدأت تتبدل. بقت نظرة شفقة يمكن لأنها شافت بعينيها وجع عمر كامل بيتدفع تمنه كل يوم.
بس الغريب إن القصة ما خلصتش بموت نادية.
بعد أسبوعين من وفاتها، حصلت أول حاجة غريبة.
الجمعة جت وأبويا واقف زي العادة ركع وقال كلمته وسكت. وأنا كنت واقف في الشباك، بتابع زي كل مرة بس المرة دي حسيت بحاجة مش طبيعية.
الهواء سكت فجأة.
الشارع كله كان فاضي فاضي بطريقة مرعبة.
وفجأة شفت حاجة خلت الدم يجمد في عروقي.
في نفس المكان قدام أبويا كان فيه ظل.
مش
غمضت عيني وفتحتهم تاني الظل كان لسه موجود.
وأبويا رفع راسه ببطء وبص قدامه وكأنه شايفها.
شفايفه اتحركت رجعتي؟
الدموع نزلت من عينه وابتسم ابتسامة فيها راحة غريبة.
أنا جريت لأمي وقلت لها بصوت مرعوب تعالي شوفي!
أمي جت، بصت بس ما شافتش حاجة.
قالت لي إنت بتتهيألك مفيش حد هناك.
رجعت أبص الظل كان لسه موجود بس بدأ يختفي ببطء كأنه بيتبخر.
ومن اليوم ده كل جمعة الظل ده بيظهر.
بس مش دايمًا واضح ساعات يبقى مجرد إحساس وساعات يبان كأنه شخص واقف فعلاً.
وأبويا بقى يتكلم.
أيوه يتكلم معاها.
يقعد بالساعات يحكي يعتذر يفتكر أيامهم يضحك مرة ويبكي عشر مرات.
وأنا كنت الوحيد اللي شايف الوحيد اللي حاسس إن الموضوع أكبر من مجرد تأنيب ضمير.
في يوم، قررت أنزل له.
وقفت جنبه وهو راكع وبصيت قدامي وقلبي بيدق.
وقتها شفتها.
مش ظل بس لا
وشها كان باين باهت بس واضح عيونها نفس العيون اللي شفتها أول مرة.
بصت لي.
أيوه بصت لي أنا.
وقالت بصوت واطي جدًا خليه يسامح نفسه قبل ما الوقت يخلص.
رجعت خطوة لورا مرعوب وبصيت لأبويا لقيته مش سامع حاجة بس حاسس.
قلت له وأنا مرعوب هي هنا هي بتكلم!
أبويا بص لي بصدمة وقال سمعتها؟!
هزيت راسي.
في اللحظة دي حسيت إن القصة لسه ما انتهتش وإن نادية ما رجعتش عشان تخوفنا ولا عشان تنتقم
رجعت عشان تخلص حاجة.
من اليوم ده بدأنا نحاول نفهم.
فتشنا في الماضي في الورق القديم في أي حاجة ممكن تربطنا بيها.
لحد ما لقينا مفاجأة قلبت كل حاجة تاني.
في درج قديم، لقينا جواب مكتوب بإيد نادية.
الجواب كان متبهدل قديم واضح إنه مكتوب قبل الحادثة بيوم.
فتحناه وقرأنا.
وكانت الصدمة
إسماعيل أنا عارفة إنك هتسوق النهارده وإنت شارب وأنا خايفة عليك بس لو حصل حاجة أنا مش هسيبك تموت حتى لو
أمي قعدت تبكي وأنا حسيت إن قلبي بيتعصر.
يعني هي كانت عارفة.
كانت عارفة واختارت.
مش بس ضحت بنفسها دي كمان قررت تضحي.
بصيت لأبويا لقيته منهار تمامًا.
قال بصوت مكسور هي اللي كانت أقوى مني وأنا طول عمري أضعف منها
من بعدها أبويا اتغير تاني.
بس المرة دي بدأ يحاول يصلح.
بقى يساعد أي حد محتاج يزور المرضى يتبرع وكأنه بيحاول يوازن الكفة.
لكن كل جمعة الطقس ما اتغيرش.
الركوع والكلمة.
لحد ما جه يوم مختلف.
جمعة هادية زي أي جمعة.
بس الظل ما ظهرش.
وأنا واقف مستني مستغرب.
أبويا ركع وقال متشكر
وسكت.
وفجأة قام.
بص حواليه لأول مرة كأنه بيدور عليها بس مش لاقيها.
بص لي وقال هي مش هنا صح؟
قلت له لا مش موجودة.
سكت وبعدين ابتسم.
ابتسامة هادية مريحة.
وقال خلاص سامحتني.
ومن اليوم ده أبويا بطل يركع.
بس عمره ما بطل يقول
بس المرة دي كان بيقولها وهو واقف رافع راسه
كأن أخيرًا اتحرر.