احاديث تيكتوكية بقلم لمياء شاهين الحدوته الأولي

لمحة نيوز

لما ابني ريس كان عنده 7 سنين.. كان بيشتكي طول الوقت وانا كنت زهقت من كتر الزن.. الأكل ممل.. اللعبة دي غبية.. المدرسين مش بيفهموا.. كل حاجة كانت مشكلة.. ف قررت أحد له قاعدة جديدة..
مسموح لك تشتكي من أي حاجة انت عايز تشتكي منها.. بس لو هتشتكي يبقى لازم يكون عندك حل.. مفيش حل مفيش شكوى
مراتي بصت لي وكأني اتجننت.. وقالت ده عنده 7 سنين يا لوني.. هو ميعرفش يعني ايه حل
بس انا اتربيت في بيت مليان شكاوي وزن.. أبويا كان بيشتكي من مديره لمدة 30 سنه.. وعمره ما فكر يجدد السي في بتاعه..
أمي كانت طول الوقت تشتكي من إننا بنتجمد كل شتا.. ومع ذلك عمرها ما كلمت صاحب العمارة يصلح نظام التدفئة وكل شتا كنا بنتجمد من البرد..
الشكوى بدون تصرف مجرد إزعاج.. وأنا ماكنتش مستعد أسيب ابني يورث العادة دي..
أول أسبوع ريس اشتكى إن سندوتشاته ممله.. ف قولت له والحل؟.. فكر لثواني وبعدين قال ينفع أختار اللي هيتحط ف السندوتش؟ قولت له تمام
بدأ يعمل سندوتشاته لنفسه.. زبدة فول سوداني وموز.. نفس الحاجة كل يوم لمدة أسبوعين.. بس عمره ما اشتكى من أكله تاني.. كنت فاكر إن ده الدرس كله.. مش بتحب حاجة.. غيرها.. ببساطة..
بس ف مرة قفشته وهو بيعمل حاجة ماكنتش مستعد لها.. كنت معدي من قدام باب أوضته ف ليلة وكان قاعد على الأرض معاه كراسة

ف ايده.. كان راسم خط ف نص كل صفحة من صفحات الكراسة.. الجانب الشمال عليه كلمة مشكلة والجانب اليمين كلمة الحل
كان بالفعل كتب في 11 صفحة.. الحمام بيكون ساقع الصبح.. هحط فوطتي على الدفاية قبل ما استحمى.. 
مش بعرف ألاقي جزمتي الصبح.. حطهم جنب الباب كل ليلة..
فضلت باصص للكراسة شوية وبعدين سألته ريس.. ايه ده؟
بص لي باستغراب وكأن اللي بيعمله واضح ومفسر نفسه وقالي أنا بحاول اسبق مشاكلي
بعد كام أسبوع.. زميل ريس ف الفصل أمير دخل عليهم المدرسة وايده متجبسه.. الولاد التانيين كتبوا له على الجبيرة وكل واحد راح مكانه.. لكن ريس لاحظ حاجة محدش غيره أخد باله منها..
أمير ماكنش عارف يفتح اللانش بوكس بتاعه.. ماكنش عارف يقفل سوستة شنطته.. ماكنش بيعرف يمسك الورقة ويكتب ف نفس الوقت..
ف ريس لما روح البيت فتح كراسة الشكوى والحلول بتاعته.. وكتب ف المشكلة أمير مش بيعرف يكتب إلا بأيد واحدة.. وف الحل أنا هبقى ايده التانية..
خلال الست أسابيع اللي بعد كده ريس قعد جنب أمير كل يوم.. كان بيفتح له اللانش بوكس.. بيساعده يمسك ورقه.. بيشيل الصنية بتاعة الغدا بتاعته..
محدش كان طلب منه يعمل كده.. لما عرفت اللي هو عمله سألته ليه؟.. ضحك وقالي أمير كان عنده مشكلة إن ايد واحده بس اللي بتشتغل.. وأنا عندي 2 شغالين.. ف حلتها.
.
ريس 7 سنين.. مقدرتش أقف قدامه من كتر ما انا متأثر سيبته وطلعت..
في إجازة نفس الأسبوع أبو أمير اتصل بيا.. صوته كان باين عليه إنه ماسك نفسه عن العياط.. وقال أمير كان بيتظاهر إن كله تمام عشان ميبانش ضعيف.. وابنك ريس عمره والا مرة ما حسسه إنه بينقذه والا اتظاهر إنه بيساعده.. كان بيعمل كل حاجة في صمت كل يوم.. كنت مبسوط بيه..
لحد ما حصلت الحاجة اللي خلتني أصحى من نومي من كتر التفكير.. بعد شهر ريس جالي وهو ماسك الكراسة بتاعته وكاتب فيها 3 صفحات بالقلم الرصاص..
مشروع فكر فيه اسمه سبورة التصليح.. المشروع ببساطة عبارة عن سبورة صغيرة تتعلق في الفصل.. وممكن أي حد ف الفصل يكتب عليها مشكلة.. مش مشكلة ف الدراسة.. مشكلة حقيقية.. يعني معنديش حد يقعد معايا وقت الغدا.. انا خايف اطلب مساعدة.. جدتي ف المستشفى وانا زعلان
وساعتها ممكن الولاد التانيين يكتبوا حلول للمشكلة تحتها.. أو ممكن يكتبوا أنا كمان ف محدش يحس انه لوحده..
ريس صمم شكل السبورة.. حدد القواعد بتاعتها 
القاعدة الأولى محدش يتريق على مشكلة أي حد.
القاعدة التانية لو تقدر تساعد ساعد... لو متقدرش خليك طيب..
القاعدة التالته مفيش مشكلة تافهه والا صغيرة..
ريس بنى نظام كامل لحاجة ناس كتير كبيرة مش بيعرفوا يعملوها.. يطلبوا مساعدة من غير ما يحسوا
بالكسوف.. اخدت الكراسة بنفسي للمدرسة بتاعة ريس الأستاذه برسيلا.. كانت بتعيط قبل ما تكمل الفكرة..
يوم الجمعة من نفس الأسبوع علقت السبورة ف الفصل.. يوم الاتنين اللي بعده السبورة كانت اتملت..
ولد كتب انا معنديش جوانتي يدفيني.. يوم الأربع كان في 3 جوانيتات على الكرسي بتاعه ماكنش عليهم اسم..
بنت كتبت انا باكل لوحدي كل يوم.. يوم الخميس كان معاها 4 ولاد من الفصل بياكلوا معاها وقت الغدا..
الأستاذه برسيلا قالت لي إنها بقالها 22 سنة بتدرس وعمرها ما شافت فصل من فصولها بيتغير بالسرعة دي..
المدير حط سبورة التصليح في كل الفصول قبل ما الفصل الدراسي يخلص.. الإدارة التعليمية كتبت عن مشروع السبورة في الجريدة بتاعتهم.. ومحطة أخبار محلية قررت تعمل تقرير عن الفكرة..
المذيعة سألت ريس ايه اللي خلاك تفكر ف المشروع ده؟
ابني اللي عنده سبع سنين بص لها وقال بابا قالي إني مينفعش أشتكي إلا لو كان عندي حل.. ف بدأت أحل المشاكل.. بس اكتشفت إن في مشاكل أكبر من إني أحلها بنفسي.. ف قررت أبني مكان ممكن لكل الناس إنهم يصلحوا المشاكل بتاعتهم سوا
المذيعة بصت لي.. كنت بعيط قدام الكاميرا وماكنتش مهتم حد يشوفني.. أنا عملت قاعدة واحدة بس.. بطل شكوى وابدأ تصليح.. كنت فاكر إن ده هيخليه يبطل شكوى على العشا.. ماكنتش اعرف إن ابني
هيتعلم إن العالم مليان بناس بتعاني في
تم نسخ الرابط