عودة غيرت الواقع
كنت بصيف في شقتي اللي ع البحر، لما لقيت مرات ابني بتكلمني بكل برود وتقول لي روحي شوفي لك لوكاندة وسيبي لنا الشقة نأخد راحتنا مع أهلي ساعتها بس فهمت إن في ناس بتبان قريبة، وهي في الحقيقة أبعد من الغُربة نفسها.
أنا هدى 64 سنة ست عاشت عمرها كله وهي بتجري ورا الاستقرار، مش الرفاهية الشقة اللي في الجونة دي مش رفاهية بالنسبة لي دي كانت مكافأة العمر كله كل قرش فيها دفعته من صحتي، من وقتي، من سهر الليالي، من أيام كنت برجع فيها تعبانة ومفيش حد يسأل حتى مالك؟
يوم ما سمعت الجملة دي من هنا، مرات ابني، حسيت بحاجة اتكسرت جوايا مش كرامتي بس لا حاجة أعمق إحساس إن كل اللي بنيته ممكن حد بكل بساطة يتعامل معاه كأنه حق مكتسب ليه.
قالت لي الكلام وكأنها بتقترح حاجة عادية ماما وبابا محتاجين خصوصية يا طنط وإنتي تقدري تقعدي في أي لوكاندة بسيطة إنتي مش بتتشرطيش.
ابتسمت مش ضعف لكن لأن اللحظة دي بالذات، كان لازم أبقى هادية الهدوء اللي قبل العاصفة.
سألتها بهدوء ومازن؟ قالت بسرعة وثقة مازن موافق
الكلمة دي بالذات موافق هي اللي غيرت كل حاجة.
ابني اللي ربيته بإيدي اللي شقيت عشان مايحسش بالنقص بقى شايف إني ممكن أخرج من بيتي عشان مزاج حد تاني؟
ماعملتش مشهد ولا رفعت صوتي ولا حتى بينت إني موجوعة قلت بس مفهوم.
ولأول مرة في حياتي كلمة مفهوم كانت معناها كل حاجة اتفهمت وكل حاجة هتتغير.
لميت هدومي بهدوء وخرجت وسيبت لهم الشقة بس ما سيبتش حقي.
روحت اللوكاندة اللي هي اقترحتها أوضة ضيقة مفيهاش نفس صوت التكييف كأنه أنين شباك على جراج وريحة المكان كأنها بتقولك إنتي هنا مش مهمة.
وقعدت وبدأت أشوف الحقيقة بوضوح الحقيقة اللي كنت بهرب منها سنين إن الطيبة الزايدة مش فضيلة أحيانًا بتكون دعوة مفتوحة للناس إنها تستهين بيك.
بالليل دخلت على السوشيال ميديا لقيتها منزلة صورة من بلكونتي البحر وراها وكاتبة أخيرًا في جنتنا الخاصة.
جنتنا؟
ابتسمت بس ابتسامة باردة وبدأت آخد سكرين شوت لكل حاجة الصورة التعليقات حتى الهزار اللي بين أهلها عن تغيير العفش كل كلمة كانت بتأكد
دي مش زيارة دي محاولة استيلاء.
كلمت أستاذ رأفت المحامي وصديقي من سنين طويلة حكيت له كل حاجة سكت شوية وقال أنا مستني اللحظة دي من زمان كنت عارف إن سكوتك هيجيبك هنا.
تاني يوم الصبح لبست مش عشان أواجههم لكن عشان أرجع لنفسي فستان بسيط بس واقفة مستقيمة كرامتي راجعة معايا خطوة بخطوة.
وصلنا الشقة صوت الضحك كان عالي ضحك ناس مرتاحة ناس فاكرة إن المكان بقى ملكها.
رنيت الجرس.
فتحت هنا أول ما شافتني ابتسامتها اختفت وشها اتغير خاصة لما شافت المحامي ورايا.
دخلت من غير ما أستأذن وقفت في نص الصالة نفس المكان اللي كنت بقعد فيه أرتاح بقى فجأة ساحة مواجهة.
قلت بهدوء واضح إنكم مرتاحين.
أبوها حاول يهزر يا أهلاً يا مدام هدى البيت نور.
بصيت له وقلت ده بيتي فعلًا نور.
المحامي فتح الشنطة وطلع الورق وقال بصوت واضح الشقة دي ملكية كاملة للأستاذة هدى ومفيش أي توكيل ساري لأي طرف تاني لأن التوكيل القديم تم سحبه رسميًا من أسبوع.
هنا بصت لي بصدمة يعني إيه؟
بصيت لها في عينيها لأول مرة من غير
في اللحظة دي دخل مازن واضح إنه اتبلغ إني جيت.
بص لي وقال إيه اللي بيحصل؟
مديت له الورق وقلت اللي بيحصل إنك اتعلمت الدرس متأخر بس لسه في وقت تفهم.
قرأ وشه اتغير قال إنتي سحبتي التوكيل؟
قلت بهدوء سحبت كل حاجة لأن اللي ما يعرفش قيمة أمه ما يستاهلش ثقتها.
الصمت ملأ المكان مفيش حد عارف يرد.
كملت قدامكم ساعة تلموا حاجتكم وتخرجوا من بيتي بهدوء أو هنكمل الموضوع قانوني.
هنا حاولت تتكلم بس صوتها ما طلعش.
أهلها بدأوا يلموا حاجتهم بسرعة نفس الناس اللي كانوا من شوية بيتكلموا عن تغيير العفش.
ومازن وقف مكاني كأنه لسه بيستوعب إن القرار اللي وافق عليه بسهولة كان ممكن يضيع كل حاجة.
قبل ما يمشوا بص لي وقال أنا غلطت.
قلت له الغلط مش إنك توافق الغلط إنك تنسى أنا مين.
خرجوا الباب اتقفل وساعتها بس سكت كل صوت ورجعت الشقة زي ما كانت هادية بس مش نفس الهدوء ده هدوء فيه قوة.
قعدت في البلكونة نفس المكان نفس البحر بس أنا مش نفس الست.
لأول