عودة غيرت الواقع

لمحة نيوز

بس شقة كرامة.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس إن البيت مش اللي بنسكنه البيت هو المكان اللي محدش يقدر يطردك منه ولا حتى أقرب الناس ليك.
بعد ما الباب اتقفل وراهم، الشقة سكتت فجأة سكون غريب، كأن المكان نفسه كان مستني اللحظة دي من سنين قعدت في البلكونة وبصيت على البحر، بس المرة دي ماكنتش بتأمله كنت بفكر.
فكرت في كل مرة سكتّ فيها كل مرة قلت عدّيها عشان ما تكبرش كل مرة سامحت من غير ما حد يطلب السماح اكتشفت إن اللي حصل ده ماكانش وليد اللحظة ده كان نتيجة سنين من التنازل.
الموبايل رن كان مازن.
بصيت للشاشة شوية وسيبته يرن لأول مرة ماجريتش أرد لأول مرة أنا اللي قررت إن في مسافة.
بعد نص ساعة بعت رسالة أنا تحت البيت ممكن نتكلم؟
قرأت الرسالة وسكت جزء مني كان عايز ينزل يجري عليه زي زمان بس الجزء التاني، الأقوى، قال لا المرة دي لازم يتعلم.
نزلت بعد شوية مش عشان أواسيه لكن
عشان أسمعه.
كان واقف قدام العربية وشه باين عليه التعب مش التعب الجسدي تعب الصدمة.
أول ما شافني قال أنا آسف.
بصيت له وقلت آسف على إيه؟
سكت كأنه بيدوّر على إجابة قال على كل حاجة على اللي حصل وعلى إني وافقت وعلى إني ما دافعتش عنك.
هزيت راسي وقلت مش دي المشكلة يا مازن.
استغرب أمال إيه؟
قلت بهدوء المشكلة إنك شفت إن ده عادي إن أمك ممكن تتشال من حياتك كده بسهولة عشان تراضي حد تاني.
الكلام نزل عليه تقيل وأنا عارفة.
قعدنا في كافيه قريب لأول مرة نقعد كده من غير ما أبقى أنا اللي بحاول ألطّف الجو.
قال لي هنا كانت بتضغط عليّ كانت بتقولي إنك بتتحكمي فينا وإن لازم نعيش حياتنا.
ابتسمت بسخرية خفيفة وعشان تعيش حياتك تطلع أمك من بيتها؟
سكت وماردش.
كملت اللي حصل ده مش بسببها بس بسببك إنت كمان لأنك سمحت.
عدّى شوية وقت في صمت وبعدين قال أنا سيبتها.
بصيت له بسرعة سيبتها؟
قال آه
لما شفت اللي حصل وطريقتها وطريقة أهلها فهمت إن الموضوع أكبر مني وإن دي مش الحياة اللي عايزها.
مافرحتش ولا زعلت بس كنت واقعية.
قلت القرار ده ليك مش عشاني.
هز راسه وقال أنا عايز أصلّح اللي بينا.
بصيت له نظرة طويلة وقلت اللي اتكسر مش هيتصلّح بسهولة.
رجعنا الشقة بس المرة دي إحنا الاتنين دخل وهو باصص حواليه كأنه بيشوف المكان لأول مرة.
قال بهدوء أنا عمري ما حسّيت بقيمة المكان ده غير دلوقتي.
قلت ولا عمرك حسّيت بقيمتي غير دلوقتي.
ما ردش بس عينيه قالت كل حاجة.
الأيام اللي بعدها ما كانتش سهلة مازن حاول يقرب وأنا ما منعتوش بس ما رجعتش زي الأول.
بقيت أحط حدود لأول مرة في حياتي.
بقيت أقول لا من غير ما أبرر.
بقيت أختار راحتي قبل أي حد.
وفي يوم لقيت هنا باعتالي رسالة.
أنا غلطت وكنت فاكرة إن ده حقي بس فهمت متأخر ممكن نتكلم؟
بصيت للرسالة وفكرت.
مش عشانها لكن عشاني.
رديت التسامح
ممكن بس النسيان لأ.
قابلتها كانت مختلفة مفيش ثقة زيادة مفيش نظرة استحقاق في بس حد اتكسر شوية.
قالت لي أنا كنت شايفة إن مازن لازم يبقى لينا إحنا بس ونسيت إن ليه أم قبلي.
قلت لها بهدوء اللي بييجي على حساب غيره عمره ما بيدوم.
خرجت من المقابلة وأنا مرتاحة مش عشان سامحتها لكن عشان ما بقيتش شايلة جوايا حاجة.
رجعت لحياتي بس بشكل جديد.
سافرت خرجت رجعت أعيش لنفسي.
ومازن؟ فضل يحاول ومع الوقت رجع يقرب بس المرة دي بعقله وباحترام.
وفي يوم وهو قاعد جنبي في البلكونة قال أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه.
ابتسمت وقلت وأنا كمان.
سألني إيه؟
بصيت على البحر وقلت إن أقسى حاجة ممكن تعملها في نفسك إنك تدي حبك للي ما يعرفش قيمته وإن أقوى حاجة ممكن تعملها إنك تحب نفسك كفاية عشان توقف الغلط.
الهواء كان هادي والبحر قدامنا بس جوايا كان في حاجة أهم
سلام.
سلام جاي بعد وجع بس وجع علّمني أكون
أقوى وأهدى وأذكى في اختيار مين يستاهل يبقى في حياتي.

تم نسخ الرابط