طردني من بيتي اللي فرشته بفلوس ورثي

لمحة نيوز

جديد، من اختياري أنا مش مبني على ذكريات وجع.
أما هو فبقى مجرد درس. درس علمني إن الطيبة مش ضعف، وإن السكوت مش استسلام، وإن أقوى رد مش دايمًا بيكون بالصوت العالي أحيانًا بيكون في ورقة بتوصل في الوقت الصح.
بعد ما خرجت من الشركة في يوم التنفيذ، كنت فاكرة إن القصة خلصت عند كده بس الحقيقة؟ كانت لسه في فصل أخير محدش كان متوقعه حتى أنا.
الحياة بدأت تاخد شكل جديد بسرعة غريبة. الفلوس اللي رجعتلي من التعويض، ونصيبي في الشركة، فتحولي باب ماكنتش حتى بحلم بيه. بس أنا ماكنتش عايزة أعيش على بقايا حرب.. كنت عايزة أبدأ حاجة تبقى ليا أنا، من غير ظل حد، ولا ذكرى حد.
افتتحت مكتب استشارات صغير بنفس المجال اللي كنت بشتغل فيه زمان، بس المرة دي باسمي أنا. اشتغلت بإيدي، وبعقلي، وبخبرتي اللي اتعلمتها سنين وأنا واقفة في الضل. ومع الوقت المكتب كبر، وبقى ليا اسم، والناس بقت تيجي لحد عندي عشان نور مش عشان أي حد تاني.
مها، أختي، كانت
دايمًا جنبي. كانت أول واحدة آمنت بيا وأنا مكسورة، وأول واحدة فرحت بيا وأنا بقف على رجلي. وفي يوم، وهي قاعدة معايا في المكتب بعد ما قفلنا، بصتلي وقالت إنتي اتغيرتي أوي. ابتسمت وقلت لأ أنا بس رجعت لنفسي.
بس في يوم وأنا قاعدة براجع ملفات، السكرتيرة دخلت وقالتلي في واحد برة مُصر يقابلك بيقول إن الموضوع مهم جدًا. سألتها اسمه وساعتها بس قلبي دق بطريقة غريبة.
كان هو.
وقفت لحظة فكرت أرفض. لكن حاجة جوايا قالتلي اقفلي الصفحة دي بإيدك. قولتلها تدخله.
دخل بس مش نفس الشخص. ملامحه هادية زيادة عن اللزوم، عينه فيها انكسار، لبسه بسيط مفيش أي أثر للغرور اللي كان ماليه. قعد قدامي وسكت شوية، كأنه مش لاقي كلام.
أنا اللي بدأت خير؟.
بلع ريقه وقال بصوت واطي أنا خسرت كل حاجة. ما رديتش. كمل الشركة وقعت والناس سابتني وحتى نيفين سابتني أول ما أبوها سحب إيده.
بصيتله بهدوء، وقلت طبيعي.
سكت شوية وبعدين قال أنا مش جاي أطلب فلوس ولا شغل
أنا جاي أطلب فرصة.
ضحكت بس مش سخرية كانت ضحكة استيعاب. قلتله فرصة؟. قال أبدأ من الأول تحت إيدك لو لازم أنا مستعد أشتغل أي حاجة.
الكلام كان غريب الراجل اللي كان شايفني سلمة بقى عايز يقف عليها من تاني.
بصيتله شوية وشفت فيه كل الذكريات الوجع، القهر، الليالي اللي بكيت فيها لوحدي وشفت كمان نسخة قديمة مني، كانت ممكن تسامح وتضعف.
بس أنا ماكنتش هي دي خلاص.
قلتله بهدوء شديد أنا سامحتك عشان أنا محتاجة أعيش مرتاحة بس عمري ما هديك مكان في حياتي تاني. ملامحه اتكسرت أكتر. كملت الشغل؟ ده مش جمعية خيرية وأنا مبشغلش ناس خانتني قبل كده.
سكت وبص في الأرض. ولما قام يمشي، وقف لحظة عند الباب وقال إنتي كسبتي. رديت عليه بهدوء لأ أنا بس ماخسرتش نفسي.
خرج والمرة دي، أنا اللي كنت واقفة ثابتة وهو اللي ماشي.
عدت أيام، وبعدها أسابيع والحياة كملت. بس المفاجأة بجد جات بعد كده بشهر تقريبًا.
وصلني عرض شراكة من شركة كبيرة جدًا كانوا متابعين
شغلي من فترة، وعجبهم أسلوبي ونجاحي. العرض كان أكبر بكتير من أي حاجة تخيلتها.
وقعت العقد ودي كانت النقلة الحقيقية في حياتي.
وفي يوم افتتاح الفرع الجديد كنت واقفة قدام المراية، لابسة بدلة رسمية، شعري متظبط، وعيني فيها نفس اللمعة اللي كانت زمان بس أقوى.
بصيت لنفسي وافتكرت اليوم اللي خرجت فيه بشنطتين بس وقلت لنفسي أهو دي النهاية اللي كانوا فاكرينها ضعف بقت أقوى بداية.
مها دخلت عليا وقالت يلا يا مديرة. ابتسمت ومشيت معاها.
وأنا داخلة المكان حسيت بإحساس غريب مزيج من السلام والقوة. مكنتش محتاجة أثبت حاجة لحد ولا أنتقم من حد أنا بس وصلت.
وفي لحظة هدوء وسط الزحمة جالي إشعار على الموبايل. رسالة من رقم غريب.
فتحتها
كانت جملة واحدة
أنا اتعلمت الدرس متأخر بس اتعلمته.
بصيت للرسالة شوية وبعدين قفلتها من غير رد.
مش كره ولا تجاهل لكن لأن في قصص الرد فيها بيكون سكوت.
رفعت عيني وبصيت لقدام
المرة دي، مكنش في حد واقف في طريقي
ولا
حد أقدر عليه ولا حد قادر عليا.

تم نسخ الرابط