رجعت البيت في نص الليل

لمحة نيوز

رجعت البيت في نص اليوم وأنا قلبي مش مطمن، من ساعة رسالة ليلى الصبح وهي بتقول إنها تعبانة وسخنة، وإحساس غريب ملازمني كأن في حاجة غلط، ماقدرتش أكمل شغل، استأذنت وقلت أروح أعمل لها حاجة سخنة وآخد بالي منها، يمكن تكون محتاجة تروح لدكتور وهي بتكابر، وصلت عند العمارة في المعادي وطلعت السلم بسرعة، أول حاجة خلتني أتوتر إن باب الشقة كان موارب، مع إن ليلى دايمًا بتقفله كويس، وقفت لحظة مكاني وناديت: "ليلى؟ أنا جيت"، مفيش رد، سكون غريب مالي المكان، دخلت وأنا حاسس إن قلبي بيدق بصوت مسموع، لحد ما سمعت صوت مية جاية من الحمام، مش بس كده، ده كان في صوت حركة كمان، قربت أكتر وأنا مش فاهم إيه اللي بيحصل، وفجأة سمعت صوت ضحكة خفيفة، لحظة ارتباك عدت عليا كأنها دقيقة كاملة، إيدي اترعشت وأنا بمدها على مقبض الباب، وبدون تفكير فتحته مرة

واحدة، لقيت ليلى واقفة ساندة على الحيطة، هدومها مبلولة بالكامل وشعرها لازق في وشها، ووشها شاحب بشكل يخوف، وقدامها مازن أخويا، هو كمان مبلول وواقف بيبص حواليه بتوتر، الأرض كلها مية، والسقف بينقط، والحنفية بايظة ومية بتندفع منها بقوة، وقفت مصدوم مش فاهم الصورة كاملة، ليلى أول ما شافتني حاولت تتكلم لكن صوتها كان ضعيف: "استنى بس.. الموضوع مش زي ما إنت فاهم"، مازن رفع عينه وقال بسرعة وهو بيشاور على المواسير: "المية فجأة ضربت، أنا كنت في شقتي وسمعت صوت خبط جامد، طلعت لقيت المية نازلة من تحت الباب، كسرت القفل ودخلت"، بصيت حواليا تاني، بدأت أستوعب التفاصيل، الحوض كان بايظ تمامًا، وماسورة طالعة منه مفتوحة والمية بتغرق المكان، واضح إن الضغط كان عالي جدًا، ليلى كملت وهي بتاخد نفسها بالعافية: "كنت في المطبخ وحسيت بدوخة، دخلت
الحمام أغسل وشي وفجأة المية ضربت كده، ماعرفتش أتصرف، كنت همشي وقعت على الأرض، ومازن هو اللي لحقني"، ساعتها بصيت لمازن لقيته فعلاً ماسك فوطة وبيحاول يقفل الماسورة بإيده، وكان بيضحك قبل ما أدخل مش هزار، لكن ضحكة توتر، الضحكة اللي بتطلع من الواحد لما يبقى مش عارف يتصرف والموقف أكبر منه، قربت بسرعة وقفلت المحبس الرئيسي، والمية بدأت تهدى واحدة واحدة، بعدها بصيت لليلى لقيتها بتترعش، جبت لها بطانية وقعدتها برة، ومازن فضل يساعدني ننشف المكان، وأنا كل شوية أبص لهم وأحس قد إيه كنت على وشك أظلمهم بفكرة عدت في دماغي في لحظة، بعد ما الدنيا هديت، قعدنا كلنا ساكتين شوية، وبعدين مازن قال بهدوء: "أنا كنت هكلمك بس الموقف كان سريع"، ساعتها بصيت له وقلت: "حصل خير، المهم إنك كنت موجود"، وليلى بصت لي بعين فيها تعب وامتنان وقالت: "أنا
كنت هقع فعلاً لو ما لحقنيش"، قربت منها ومسكِت إيديها وقلت لها: "المهم إنك بخير"، وفي اللحظة دي فهمت إن أوقات كتير أول حاجة بنفكر فيها بتكون أبعد حاجة عن الحقيقة، وإن الثقة مش بس كلمة، دي اختبار بييجي فجأة، وإما تنجح فيه أو تخسر ناس مالهاش ذنب.

بعد ما هدّينا المية وقفلنا المحبس، الشقة بقت شبه بركة صغيرة، وكل حاجة فيها مبلولة، ريحة الرطوبة بدأت تطلع، وصوت نقط المية اللي لسه بتنزل من السقف كان بيكسر الصمت اللي بينا، ليلى كانت لسه قاعدة على الكنبة ملفوفة في البطانية، وشها شاحب بس عيونها بدأت تهدى شوية، وأنا واقف في نص الصالة مش عارف أبدأ منين، ولا أقول إيه، الإحساس اللي جالي أول ما فتحت الباب كان لسه بيزن في دماغي، ومش سهل يتنسى في ثانية، بس في نفس الوقت، اللي شوفته بعد ما ركزت في التفاصيل كان واضح وصريح ومفيهوش أي

لبس.

تم نسخ الرابط