رجعت البيت في نص الليل
مازن كان ساكت شوية، وبعدين قال وهو بيبص حواليه: "إحنا لازم نتصرف بسرعة قبل ما المية تنزل على الجيران تحت أكتر من كده"، كلامه كان منطقي، خلاني أفوق من شرودي، نزلنا إحنا الاتنين بسرعة نطمن على الشقة اللي تحتنا، وفعلاً لقينا السقف عندهم بدأ يبقع، الراجل كان متضايق طبعًا، بس لما فهم إن الموضوع ماسورة انفجرت، هدّي شوية، واتفقنا نصلّح كل حاجة على حسابنا.
طلعنا تاني، وبدأنا ننشف الأرضيات على قد ما نقدر، كل شوية كنت أبص لليلى، وهي تحاول تقوم تساعد، لكن واضح إنها لسه تعبانة، قُربت منها وقلت بحزم: "إنتي هتفضلي قاعدة، كفاية اللي حصل"، ابتسمت ابتسامة صغيرة كده فيها امتنان وقالت: "أنا آسفة إني قلقتك"، ساعتها حسيت بوخزة جوايا، مش علشان هي غلطت، لكن علشان أنا في لحظة شكيت… حتى لو كان
بعد حوالي ساعة، الدنيا بدأت تبقى أهدى، الأرض نشفت نسبيًا، والمية بطلت تنزل، قعدنا التلاتة في الصالة، تعبنا كنا واضح علينا كلنا، بس الهدوء اللي جه بعد العاصفة كان تقيل، كل واحد فينا بيفكر في اللي حصل بطريقته.
أنا أخدت نفس عميق وبصيت لمازن وقلت: "أنا متشكر إنك كنت موجود"، هو هز راسه وقال: "ده طبيعي… دي شقتك قبل ما تكون شقتي، وليلى زي أختي"، الجملة كانت بسيطة، لكنها وقفتني لحظة، حسيت إني محتاج أقول حاجة أهم، بصيت له بجدية وقلت: "وأنا آسف… لو كان شكلي وأنا داخل قال غير كده"، مازن ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "موقف زي ده أي حد كان هيتهز فيه، المهم إننا فهمنا بسرعة".
ليلى كانت بتسمعنا وساكتة، وبعدين قالت بصوت هادي: "أكتر حاجة خوفتني مش المية… ولا إني كنت هقع…
قربت منها وقعدت جنبها وقلت بهدوء: "الحاجز ده وقع في نفس اللحظة اللي فهمت فيها الحقيقة… وأنا غلطت إني سيبت ثانية واحدة من الشك تعدي"، مسكت إيدي وقالت: "إحنا بشر… بس المهم إننا نرجع لبعض بسرعة".
اللي حصل ده رغم بساطته الظاهرية، كان اختبار كبير لينا كلنا، مش بس في التعامل مع أزمة مفاجئة زي انفجار ماسورة، لكن في الثقة، في ردود الفعل، وفي السيطرة على أول فكرة بتيجي في دماغنا.
بعدها بيومين، كنا بنصلّح الحمام بالكامل، غيرنا المواسير القديمة، وركبنا نظام أمان أحسن، ومازن كان معايا خطوة بخطوة، يشتغل مع الصنايعيين ويهزر كأن حاجة ما حصلتش، لكن
أما ليلى، فبقيت ألاحظ إنها بتبصلي أوقات كده نظرة فيها سؤال خفي: "إنت واثق فيا؟"، وكنت كل مرة أرد عليها بدون كلام، بتصرف، باهتمام، وبوجودي جنبها، لحد ما السؤال ده اختفى تدريجيًا.
وفي ليلة هادية بعد كل ده، كنا قاعدين سوا نشرب شاي، بصيت حواليّا في البيت اللي رجع طبيعي، وافتكرت اللحظة اللي دخلت فيها وافتكرت أسوأ احتمال ممكن، وابتسمت بيني وبين نفسي، قد إيه ممكن لحظة سوء فهم تغيّر كل حاجة… وقد إيه كمان ممكن لحظة هدوء وتركيز ترجع كل حاجة لمكانها.
ومن يومها، بقيت كل ما أقابل موقف مفاجئ، أفتكر اليوم ده… وأقول لنفسي: "مش كل اللي يتشاف يتفهم في نفس اللحظة… استنى، يمكن