سر الملف الازرق
ممكن أدخل؟
سكت لحظة وبعدين وسعت الباب من غير كلمة.
دخل وهو باصص في الأرض، كأنه خايف يبص حواليه يمكن عشان كل ركن في البيت ده شاهد عليه.
قعد على طرف الكرسي، وقال بصوت ضعيف
أنا غلطت وأنا عارف إني ماستاهلش تسامحيني بس أنا اتدمرت.
ما رديتش سيبته يتكلم.
قال وهو بيحاول يمسك دموعه
نهال سابتني بعد ما باعت كل حاجة كانت معايا حتى العربية وحتى الفلوس اللي كنا واخدينها من السمسار.
رفعت عيني له لأول مرة وقلت
يعني اتبعت زي ما كنت ناوي تبيعني؟
سكت وماعرفش يرد.
كمل وهو بيعيط
أنا كنت فاكر نفسي ذكي فاكر إننا هنعيش أحسن بس طلعت مغفل.
قرب شوية وقال
أنا مش طالب منك فلوس ولا البيت أنا بس عايز أرجع ابنك تاني.
الجملة دي كانت أصعب جملة سمعتها.
لأن
الابن مش بس اسم الابن موقف سند أمان.
قلت له بهدوء
اللي بينا اتكسر يا حسن واللي بيتكسر مش بيرجع زي الأول.
بص لي بصدمة كأنه كان متوقع حضن مش كلام.
قام وقف وقال
يعني خلاص؟
قلت
خلاص اللي فات لكن اللي جاي بإيدك. لو عايز تبدأ من جديد ابدأ بنفسك مش بيا.
خرج وهو مكسور أكتر ما دخل بس المرة دي أنا ماحسيتش بذنب.
عدّى أسبوعين
وفي يوم وأنا بفتح التليفزيون، لقيت خبر خلاني أتجمد.
القبض على سيدة بتهمة النصب والتزوير في عقود عقارات
الصورة ظهرت
نهال.
مكبلين إيديها ووشها مافيهوش ولا ذرة من الغرور اللي كانت بتمشي بيه.
اتضح إنها كانت بتعمل نفس اللعبة مع أكتر من شخص مش أنا بس. كانت بتدخل بيوت، وتقنع الأزواج ببيع
حسيت بقشعريرة
لو ماكنتش خدت بالي بدري كنت زماني في الشارع بجد.
بعد كام يوم
حسن رجع تاني بس المرة دي ما خبطش.
ساب جواب تحت الباب ومشي.
فتحته
ماما
أنا مش هزعجك تاني بس كنت عايز أقولك إنك كنتي صح وأنا اللي ضيعت نفسي بإيدي.
أنا بدأت أشتغل شغلانة بسيطة وبحاول أعيش بالحلال.
مش طالب منك غير دعوة يمكن ربنا يسامحني.
ابنك حسن.
الجواب وقع من إيدي وقعدت على الكرسي.
دموعي نزلت مش ضعف لكن وجع قديم بيتفك.
لأول مرة حسيت إني مش بس اتظلمت لا أنا كمان فقدت.
فضلت أيام أفكر
هل القسوة دي صح؟
ولا كنت لازم أدي له فرصة؟
وفي يوم
لبست هدومي وخرجت.
روحت للمكان اللي قال عليه في الجواب ورشة صغيرة في حارة ضيقة.
وقفته من بعيد
قربت
هو حس بيا لف وبص واتجمد.
ماما؟
قلت له بهدوء
مش جاية أرجع اللي فات جاية أشوف اللي جاي.
عيونه لمعت وقال
أنا اتغيرت والله اتغيرت.
بصيت له شوية وقلت
التغيير مش كلام التغيير وقت.
سكت وهز راسه.
وقتها بس حطيت إيدي على كتفه لأول مرة من شهور.
خليك ماشي في الطريق ده وأنا هتابعك من بعيد.
ابتسم ابتسامة صغيرة بس حقيقية.
رجعت بيتي والجنينة كانت زي ما هي بس أنا ما بقيتش زي الأول.
بقيت أقوى أهدى وأوعى.
عرفت إن الغفران مش ضعف بس لازم ييجي بعد حساب.
وعرفت إن أقسى درس في الدنيا ممكن يكون هو اللي ينقذنا.
أما الملف الأزرق
قفلته وحطيته مكانه.
مش عشان أنسى
لكن عشان أفتكر إن اللي نجاّني مرة
والحكاية؟
لسه مخلصتش بس المرة دي أنا اللي ماسكة نهايتها.