تحذير من الست العجوزة
عمرك ما تتخيلي إن التحذير اللي بييجي في لحظة عابرة ممكن يكون الفرق بين الحياة والموت وده بالضبط اللي حصل مع دينا، اللي كانت فاكرة إن أسوأ حاجة في حياتها هي جواز بارد مليان صمت لحد ما اكتشفت إن الصمت ده كان بيخبي وراه نهاية مكتوبة لها من غير ما تعرف.
دينا طول عمرها ست عادية، بتشتغل في الحسابات، بتصحى بدري، تروح شغلها، ترجع مرهقة، تحاول تمشي بيتها، وتستحمل جوزها مدحت اللي بقى مع الوقت شخص غريب عنها كلامه قليل، اهتمامه اختفى، وبقى فيه حاجز تقيل بينهم. كانت حاسة إن في حاجة غلط، بس عمرها ما تخيلت إن الغلط ده ممكن يكون قاتل.
اليوم اللي قابلت فيه الست العجوزة في الميكروباص كان يوم عادي جدًا زحمة، حر، وتعب. لما قامت وادتها مكانها، كانت فاكرة إنها بتعمل خير وخلاص لكن النظرة اللي بصت لها الست دي ما كانتش طبيعية. كانت نظرة واحدة بس كفيلة تخلي قلبها يدق بسرعة من غير سبب مفهوم. ولما مسكت إيدها وقالت الجملة الغريبة عن عقد الدهب ساعتها حسّت بقشعريرة، بس عقلها رفض يصدق.
رجعت البيت وحاولت تنسى، لحد ما مدحت
ضحكته كانت مش مريحة هديته كانت أغرب وإصراره إنها تلبس العقد فورًا كان مرعب. بس دينا لأول مرة ما سمعتش كلامه. دخلت المطبخ، وافتكرت صوت الست العجوزة كأنه بيتعاد في ودنها. إيدها كانت بتترعش وهي بتحط العقد في كوباية المية وكانت حاسة إنها بتعمل حاجة مجنونة، بس جواها صوت بيقول اعملي كده وخلاص.
اللي حصل الصبح كان كفيل يغير حياتها للأبد.
ريحة الموت لون المية المتغير الفص المتكسر والورقة اللي فيها بوليصة التأمين كل ده كان دليل واحد بس مدحت ما كانش جوزها كان جلادها.
بس دينا ما صرختش ما انهارتش على العكس، عقلها اشتغل بسرعة غريبة.
في ثواني، مسحت دموعها، وخدت قرار.
لما سمعت خطواته داخلة المطبخ، كانت واقفة في مكانها بس مش ضعيفة كانت مستعدة.
مدحت دخل وهو بيبتسم
صحيتي بدري ليه؟ لبستي العقد؟
بصت له دينا بهدوء مرعب وقالت
لبسته وعجبني جدًا.
ارتبك للحظة عينه راحت على الكوباية لقاها فاضية.
وشه شحب.
الكوباية كانت فيها إيه؟
ابتسمت دينا ابتسامة باردة وقالت
إيه يا مدحت؟ إنت متوتر كده ليه؟
ساعتها،
انتي شربتي المية؟!
وهنا دينا فهمت كل حاجة.
رجعت خطوة لورا وقالت بصوت ثابت
آه شربتها ومستنية أشوف هتموت إمتى.
مدحت اتجمد عينه اتسعت ووشه بقى أصفر.
إنت مجنون؟! عملت فيا إيه؟!
في اللحظة دي صوت خبط جامد على الباب.
مدحت اتفزع ودينا ابتسمت.
ما تقلقش دول ضيوفك.
الباب اتفتح ودخلت الشرطة.
الضابط بص لمدحت وقال
مدحت أنت متهم بالشروع في قتل زوجتك عن طريق السم، والتخطيط للحصول على مبلغ التأمين.
مدحت بص لدينا بصدمة
إنتي بلغتي عني؟!
ردت بهدوء
من قبل ما تدخل المطبخ أصلاً.
الحقيقة إن دينا بعد ما شافت اللي حصل في الكوباية، ما ضيعتش وقت صورت كل حاجة، وخدت الورقة، واتصلت بالشرطة فورًا. ما استنتش تواجهه لوحدها لأنها فهمت إنها قدام واحد مستعد يقتلها.
الضابط كمل
والأغرب إن في بلاغات تانية مشابهة نفس الأسلوب.
مدحت وقع على الأرض وهو بيصرخ ودينا واقفة بتبص له مش بشفقة لكن بنهاية وهم عاشته سنين.
بعد أيام، وهي قاعدة في نفس الميكروباص رجعت لنفس الخط نفس الزحمة نفس التعب.
بس المرة دي كانت بتدور بعينيها على الست العجوزة.
شافتها.
قاعدة في نفس المكان شايلة نفس الأكياس وبتبص لها بنفس النظرة.
دينا نزلت بسرعة وقربت منها وقالت
حضرتك إنتي عارفة كل ده إزاي؟
الست ابتسمت لأول مرة ابتسامة هادية وقالت
مش مهم أنا مين المهم إنك سمعتي.
بس إنتي أنقذتي حياتي
ردت الست بهدوء
أنا بس بقول اللي لازم يتقال للي لسه عندهم فرصة.
دينا كانت عايزة تسأل أكتر بس في لحظة، الميكروباص اتحرك ولما بصت تاني الست اختفت.
كأنها ما كانتش موجودة من الأساس.
ومن يومها، دينا فهمت حاجة واحدة
إن مش كل التحذيرات بتيجي بشكل منطقي ومش كل الناس اللي بتقابلها صدفة بيبقوا عاديين وفي لحظات، صوت غريب ممكن يكون هو السبب إنك تعيشي بدل ما تبقي مجرد اسم في ورقة تأمين مكتوب جنبها تم الصرف.
دينا كانت فاكرة إن كل حاجة خلصت أول ما مدحت اتاخد في إيدين الشرطة وإن الكابوس انتهى، وإنها أخيرًا هترجع تعيش حياة طبيعية بس الحقيقة إن اللي حصل كان مجرد بداية لحكاية أعمق وأخطر بكتير.
بعد القبض على مدحت، التحقيقات كشفت تفاصيل صادمة