تحذير من الست العجوزة

لمحة نيوز

طويل من الستات اللي دخلوا حياته وخرجوا منها يا إما منهارين يا إما اختفوا فجأة بحجج غامضة. لكن مفيش دليل مباشر كان بيثبت عليه حاجة لحد ما دينا ظهرت.
الورقة اللي لقتها في الكوباية، والبودرة اللي اتحللت في المية، والتسجيلات اللي أخدتها من تليفونه بعد ما نام اليوم اللي قبله كل ده قلب القضية من شك لجريمة مكتملة الأركان.
بس الغريب إن في التحقيق، مدحت قال جملة فضلت بتتردد في دماغ دينا أيام طويلة
أنا مش أول واحد يعمل كده وأنا اتعلمت من اللي قبلي.
الجملة دي فتحت باب أسئلة مخيف.
مين اللي قبله؟
وإيه الشبكة اللي ممكن تخلي جريمة زي دي تتكرر بنفس الأسلوب؟
دينا ما قدرتش تسكت.
رغم خوفها، قررت تكمل مش بس عشان نفسها، لكن عشان أي ست ممكن تكون في نفس الخطر.
بدأت تدور في ورق مدحت القديم إيميلات، حسابات، تحويلات بنكية لحد ما لقت اسم متكرر مؤسسة الرعاية الآمنة.
اسم عادي جدًا يوحي بالخير.
لكن لما بدأت تبحث، اكتشفت إن المؤسسة دي بتقدم خدمات تأمين واستشارات أسرية
وبتستهدف تحديدًا الأزواج اللي عندهم مشاكل مادية.
الغريب؟
إن كل الحالات المرتبطة بمدحت كانت ليها صلة بشكل غير مباشر بالمؤسسة دي.
دينا قررت تزور المكان بنفسها.
لبست عادي جدًا كأنها ست عندها مشاكل في جوازها ودخلت تسأل.
المكان كان هادي نظيف زيادة عن اللزوم والموظفين كلهم بابتسامات مصطنعة.
واحدة منهم قربت منها وقالت
نقدر نساعدك إزاي؟
دينا قالت بتردد
عندي مشاكل مع جوزي وسمعت إنكم بتساعدوا في الحلول.
الست ابتسمت وقالت
طبعًا عندنا برامج مميزة بتساعدك تبدأي حياة جديدة.
الكلمة دي حياة جديدة خلت قلب دينا يدق بسرعة.
اتقدمت لها استمارة فيها أسئلة غريبة
الدخل الممتلكات التأمين الورثة
مش أسئلة إصلاح علاقة دي أسئلة حساب مكسب وخسارة.
دينا بدأت تفهم.
لكن قبل ما تكمّل، حصلت حاجة غريبة
واحدة ست دخلت فجأة المكان وشها شاحب وعينيها فيها رعب.
كانت بتصرخ
عايزاه! فين الدكتور؟!
الموظفين حاولوا يهدوها، لكن دينا سمعت جملة خلت دمها يتجمد
هو قالي أحط العقد في المية
طلع فيه سم!
دينا قامت بسرعة قربت منها وقالت
مين اللي قالك كده؟
الست بصت لها بصدمة وقالت
واحدة عجوزة في الميكروباص
ساعتها دينا حسّت إن الأرض بتتهز تحت رجليها.
مش هي لوحدها.
الست العجوزة كانت بتظهر لناس تانية.
وبتنقذهم.
بس السؤال المرعب
هي بتختارهم إزاي؟
وعارفة إزاي؟
قبل ما تفهم أكتر، الأمن دخل وخرج الست بسرعة وحاولوا ينهوا الموقف.
لكن دينا كانت خلاص وصلت لنقطة اللا رجوع.
خرجت من المكان وهي بتتنفس بسرعة وقررت تروح لنفس خط الميكروباص تاني.
كانت بتدور عليها لازم تلاقيها.
عدى يوم واتنين وتلاتة
وفي اليوم الرابع شافتها.
قاعدة في نفس المكان كأنها مستنياها.
دينا قربت منها بسرعة وقالت
إنتي مش بس أنقذتيني إنتي بتساعدي ناس تانية صح؟
الست بصت لها بهدوء وقالت
أنا بقول اللي لازم يتقال بس اللي بيسمع قليل.
إنتي عارفة كل حاجة؟
لا بس بشوف اللي هيحصل قبل ما يحصل.
دينا صوتها اتكسر
طب قوليلي المؤسسة دي وراها إيه؟
الست سكتت لحظة وبعدين قالت
دي مش مجرد مؤسسة
دي شبكة ناس بتبيع الموت في صورة حل.
وأنا أعمل إيه؟
الست مسكت إيدها تاني نفس القبضة القوية وقالت
اللي بدأتيه كمّليه بس خلي بالك المرة الجاية، مش هيبقى عندك تحذير.
وسابت إيدها وقامت تمشي.
دينا حاولت تلحقها لكن كالعادة اختفت.
بس المرة دي دينا ما كانتش خايفة.
كانت مستعدة.
رجعت البيت فتحت اللابتوب وبدأت تجمع كل الأدلة كل الأسماء كل الخيوط.
اتواصلت مع صحفي ومع محامي ومع جهات تحقيق.
الموضوع كبر.
وفي خلال شهور القضية بقت رأي عام.
والمؤسسة اللي كانت شكلها بريء اتكشفت حقيقتها.
شبكة كاملة بتخطط لقتل الأزواج مقابل فلوس التأمين.
أطباء محامين موظفين كلهم جزء من لعبة قذرة.
ودينا بقت الشاهد الأساسي.
وفي آخر جلسة وهي واقفة في المحكمة افتكرت أول قلم خدته من الحياة وأول مرة سكتت فيها.
لكن المرة دي كانت بتتكلم.
وبتنهي حكاية كان ممكن تنتهي باسمها على ورقة.
وبعد كل ده في يوم هادي وهي راكبة نفس الميكروباص
بصت حواليها
لكن المرة دي ما لقتش الست العجوزة.
ولا في
أي يوم بعدها.
كأن دورها خلص.
أو يمكن راحت لحد تاني
محتاج يسمع التحذير قبل ما يفوت الأوان.

تم نسخ الرابط