أهلي غلوا عليا الإيجار
أي حاجة ليها قيمة دهب أجهزة حتى عربية أبوها اللي كان بيعتز بيها.
بس كل ده كان زي نقطة في بحر.
لحد ما جالهم قرار رسمي بالحجز على البيت.
ساعتها بس الحقيقة ضربت بقوة.
البيت اللي كانوا بيحاربوا عشان يحافظوا عليه واللي ضحّوا ببنتهم عشانه بقى هو نفسه هيروح منهم.
وفي الليلة دي أمها قعدت لوحدها في الصالة ماسكة ورقة قديمة كانت ورقة الإيجار اللي كانوا مدّوها لهبة نفس الورقة اللي زوّدوا فيها المبلغ.
بصّت عليها وافتكرت ابتسامة هبة الهادية اللي كانت مخيفة أكتر من أي خناقة.
وهمست لنفسها
إحنا اللي خسرناها بإيدينا
في نفس الوقت هبة كانت قاعدة في شغلها، لما زميلتها دخلت عليها وقالت
في واحد مستنيكي بره شكله كبير شوية بيقول إنه قريبك.
خرجت وقلبها مش مرتاح.
لقيت أبوها.
بس مش نفس الراجل.
وشه بقى شاحب عينيه غرقانة
وقف قدامها لحظة كأنه مش عارف يبدأ منين.
إزيك يا هبة
ردت بهدوء
الحمد لله.
سكت وبعدين قال بصوت واطي
إحنا اتظلمنا في إيفان بس إنتي إحنا ظلمناكي أكتر.
الكلمة دي وقعت تقيلة.
مش لأنها جديدة لكن لأنها أول مرة تتقال بصدق.
كمل وهو بيبص في الأرض
البيت هيتاخد وأنا مش قادر أعمل حاجة أمك تعبانة وولاد أخوكي ملهمش ذنب
سكتت هبة قلبها شدّها للحظة مش ضعف لكن إنسانية.
بس عقلها رجّعها بسرعة لكل حاجة حصلت.
وأنا؟ قالتها بهدوء.
رفع عينه لها مش فاهم.
أنا لما كنت محتاجة حد لما كنت بتعامل كأني مجرد فلوس لما كنت بتدفعوني أكتر عشان تنقذوا حد تاني كنتوا فين؟
ماعرفش يرد.
لأن مفيش رد.
قرب خطوة وقال برجاء
إحنا محتاجينك حتى لو مؤقت
ابتسمت نفس الابتسامة القديمة بس المرة دي مختلفة
أنا ساعدت كتير يا بابا لدرجة إني نسيت نفسي دلوقتي دوري أعيش لنفسي.
لفت تمشي بس صوته وقفها
هبة إحنا ممكن ننام في الشارع
وقفت للحظة بس ما بصّتش وراها.
قالت بهدوء ثابت
وأنا كنت بنام وأنا حاسة إني غريبة في بيتي كل واحد فينا دفع تمن اختياراته.
ومشيت.
الأيام عدت والبيت فعلاً اتسحب.
أبوها وأمها نقلوا لشقة صغيرة جداً بالإيجار بعد ما كانوا أصحاب بيت كامل.
مرات إيفان اشتغلت شغلانة بسيطة عشان تصرف على عيالها وأمها بقت تساعدها غصب عنها.
الحياة قلبت وكل حاجة اتغيرت.
أما هبة
فحياتها بدأت تتظبط.
ترقية في شغلها دايرة معارف جديدة وهدوء داخلي كانت عمرها ما حست بيه.
بس رغم كل ده كانت بتفكر أحياناً مش بندم لكن بتساؤل
هل كان ممكن النهاية تبقى غير كده؟
وفي يوم وهي راجعة بيتها شافت حاجة خلتها تقف.
أمها.
واقفة
أول ما شافتها دموعها نزلت فوراً.
أنا مش جاية أطلب فلوس ولا مساعدة أنا جاية أقولك سامحيني.
الكلمة دي كانت كل اللي ناقص.
هبة بصّت لها شافت التعب الندم والخسارة.
قربت منها ببطء وقفت قدامها وقالت
أنا سامحتك من زمان بس عمري ما هرجع لنفس المكان.
أمها هزت راسها فاهمة.
مش عايزاكي ترجعي بس خليكِ قريبة إحنا بقينا لوحدنا.
هبة سكتت وبعدين قالت بهدوء
القرب مش مكان القرب احترام.
ومن اليوم ده
العلاقة بينهم اتغيرت مش رجعت زي الأول لكن بقت أنضف من غير استغلال من غير ضغط.
أما إيفان
فبعد شهور اتقبض عليه.
والقضية اللي كان هارب منها خلّت نهايته تبقى عبرة.
وفي آخر المشهد
هبة كانت واقفة في شرفتها بتبص للشارع الهادي ماسكة كوب قهوتها وبتفكر
مش كل خسارة نهاية
أحياناً بتكون البداية الوحيدة
والمرة دي
هي مش الخطة البديلة لحد.
هي الخطة الوحيدة لنفسها.