حكاية فريدة
المطر كان لسه بيرزع على الشباك لما الباب اتفتح قدام فريدة... بس اللي شافته ماكنش مجرد مفاجأة... ده كان انقلاب كامل في حياتها.
البيت كان هادي بشكل غريب... الهدوء اللي بييجي بعد العاصفة. مفيش صوت شريف، مفيش ضحك مستفز، مفيش حتى نفس تقيل. أول حاجة لمحتها كانت نادين واقفة في نص الصالة، بس المرة دي مش بنفس الشكل لا مكياج مبالغ فيه، لا ثقة مستفزة كانت واقفة بهدوء غريب، وعيونها فيها حاجة بين الندم والتعب.
اتفضلي يا فريدة.
صوتها كان هادي لدرجة خوّفتها أكتر.
دخلت فريدة وهي ماسكة إيد عيالها، قلبها بيدق بسرعة، عينيها بتلف في كل ركن لحد ما وقعت عينيها على حاجة خلتها تاخد خطوة لورا من الصدمة.
شريف كان قاعد على كرسي، بس مش زي ما سابته وشه متورم، عينه مزرقة، وملامحه فيها انكسار عمرها ما شافته فيه.
إيه اللي حصل؟! خرجت منها من غير ما تفكر.
نادين بصت لها وقالت بهدوء
اللي كان لازم يحصل من زمان.
شريف حاول يتكلم، صوته طلع مكسور
فريدة أنا
لكن
إنت مالكش حق تتكلم دلوقتي.
التفتت لفريدة وقربت منها شوية
أنا مش العشيقة اللي انتي فاكرة ولا الست اللي جاية تاخد مكانك وخلاص.
فريدة بصتلها بعدم تصديق
أمال إيه كل ده؟!
سكتت نادين لحظة، وبعدين قالت جملة قلبت كل حاجة
أنا كنت سبب بس مش البداية.
بدأت الحكاية تتفك زي خيط طويل مليان عقد.
نادين ماكنتش صدفة في حياة شريف. كانت حد داخل حياته بتخطيط عشان تكشفه. لأنه ببساطة، شريف ماكنش بس زوج خاين ده كان بيخون ناس كتير شغل مشبوه، فلوس حرام، واستغلال لكل حد حواليه حتى مراته وعياله.
أنا اشتغلت معاه الأول وبعدها اكتشفت حقيقته ولما حاولت أبعد، هددني زي ما عمل معاكي بالظبط.
الكلام كان بيتقال وفريدة حاسة الأرض بتتهز تحتها.
بس أنا ما سكتش جمعت عليه كل حاجة كل ورقة، كل تحويل، كل تسجيل.
وأشارت بإيدها على ترابيزة جنبها مليانة ملفات.
شريف حاول يقوم، بس وقع تاني واضح إنه اتعرض لضرب، أو حاجة أقوى من كده.
ده اتقبض عليه
فريدة كانت مش قادرة تستوعب
يعني إيه؟!
نادين أخدت نفس عميق
يعني البيت ده والفلوس دي وكل حاجة اتجمدت قانونياً إلا حاجة واحدة.
وسكتت لحظة قبل ما تكمل
حقك إنتي وعيالك.
الصدمة بقت تقيلة مش مجرد مفاجأة ده انتقام وعدالة جاية متأخر.
ال آلاف يورو كانوا بس بداية عشان تعرفي تقفي على رجلك لكن اللي جاي أكبر بكتير.
فتحت ملف من اللي على الترابيزة وادتهولها.
ده تنازل رسمي بكل ممتلكاته ليكي مقابل إنه يخرج من القضايا بأقل خسائر لأنه عارف إنه خسر خلاص.
شريف كان بيبص للأرض ساكت لأول مرة ساكت بجد.
دموع فريدة نزلت مش ضعف لكن تفريغ سنين.
ليه؟ سألت نادين.
ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها وجع
عشان أنا كنت مكانك قبل كده ونفسي كان حد ينقذني.
اللحظة دي غيرت كل حاجة.
فريدة رجعت بيتها بس مش نفس الست اللي خرجت منه تحت المطر. رجعت قوية فاهمة وعارفة قيمتها.
شريف اختفى من حياتهم تدريجياً قضايا ومحاكم وسقوط واحد
أما نادين فاختفت بهدوء زي ما ظهرت بس سابت وراها حياة كاملة اتغيرت.
والعيال؟
ناموا أول ليلة في سريرهم من غير خوف من غير صوت باب بيترزع من غير حد يطردهم.
وفريدة وقفت قدام الشباك نفس المطر بس المرة دي ماكانش بيغرقها
كان بيغسل كل حاجة فاتت.
مرت شهور يمكن كانت بتعدّي على فريدة ببطء، بس كل يوم فيها كان بيبني حاجة جديدة جواها حاجة عمرها ما حسّت بيها قبل كده الأمان.
البيت اللي خرجت منه مكسورة، رجعِت له بس مش كضيفة ولا كواحدة مستنية حد يطردها في أي لحظة رجعت صاحبته. كل ركن فيه بقى شاهد على بداية جديدة، مش ذكرى وجع.
في الأول، كانت بتصحى مفزوعة نص الليل على صوت باب بيتخبط في خيالها، أو على إحساس إن كل ده حلم وهتصحى تلاقي نفسها في الشارع تاني. بس مع الوقت الأصوات دي بدأت تختفي، وهدوء حقيقي دخل حياتها.
عيالها كمان اتغيروا ياسين بقى يضحك أكتر، ومريم بطلت تمسك في هدومها بخوف كل ما حد يخبط على الباب. كانوا بيستعيدوا طفولتهم