حكاية فريدة
أم خايفة.
أما الفلوس ففريدة ماكنتش عايزة تعيش عليها وخلاص. أول حاجة عملتها إنها قفلت كل الأبواب القديمة باعت الحاجات اللي كانت بتفكرها بالماضي، وبدأت مشروع صغير محل بسيط للملابس. يمكن البداية كانت مرعوبة، بس أول زبونة دخلت واشترت منها حاجة حسّت إن قلبها بيرجع يدق بالحياة.
لكن الحكايات اللي بتبدأ من الرماد، دايماً بيبقى فيها اختبار جديد.
في يوم هادي وهي قاعدة في المحل، دخل راجل لابس بدلة شيك، شكله رسمي زيادة عن اللزوم. بص حواليه وبعدين وقف قدامها
مدام فريدة؟
قلبها دق الإحساس القديم بالخطر رجع لحظة.
أيوه.
طلع كارت من جيبه ومدّه لها
أنا محامي بخصوص قضية الأستاذ شريف.
اسم شريف كان كأنه طيف حاول يرجع يطاردها تاني.
شدّت نفسها وقالت بثبات
أنا ماليش علاقة بيه خلاص.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
للأسف
الدنيا سكتت حوالينها.
فيه قضية جديدة اتفتحت وهو بيحاول يطعن في التنازل اللي مضاه وبيقول إنه كان تحت ضغط.
الكلام وقع عليها زي صاعقة.
يعني إيه؟!
يعني ببساطة ممكن يحاول ياخد كل حاجة تاني.
رجليها حسّت إنها مش شايلة جسمها نفس الكابوس بيرجع؟
لكن المرة دي فريدة ماوقعتش.
رفعت عينيها بثبات غريب حتى عليها
وإنت جاي تقولّي إيه؟
المحامي سكت لحظة وبعدين قال
جاي أقولك إن فيه حد مستعد يدعمك لو وافقتي.
مين؟
الاسم جه زي ومضة من الماضي
نادين.
قلبها خبط جامد الاسم ده عمره ما خرج من حياتها فعلاً.
هي لسه متابعة كل حاجة وعارفة إنه مش هيسكت وعشان كده كانت مجهزة لكل خطوة.
في اللحظة دي فريدة فهمت حاجة مهمة
إن المعركة ما انتهتش لكنها بقت أقوى بكتير.
بعد أيام قابلت نادين تاني.
كانت قاعدة
كنت عارفة إنه هيرجع يحاول. قالتها ببساطة.
ليه؟ هو لسه مش اتعلم؟
ابتسمت نادين بسخرية خفيفة
الناس اللي زيه ما بيتعلموش هم بس بيتكسروا لما يلاقوا اللي أقوى منهم.
طلعت ملف تاني أسمك من اللي قبله.
دي مش بس أوراق ده تاريخه كله وكل حاجة ممكن تدمّره لو فكر يقربلك تاني.
فريدة كانت بتبص لها بدهشة
إنتي ليه بتعملي كل ده عشاني؟
سكتت نادين شوية وبعدين قالت بهدوء
عشان لما أنقذتك كنت بنقذ نفسي كمان.
السكوت بينهم كان مريح مش تقيل زي زمان.
المعركة الجديدة بدأت بس النهاية كانت مختلفة.
في المحكمة شريف حاول يرجع كل حاجة حاول يمثل دور الضحية لكن المرة دي، كل ورقة، كل تسجيل، كل خطوة كان معمول لها حساب.
القاضي حكم بثبات
برفض الدعوى وتثبيت كل حقوق فريدة
في اللحظة دي شريف انهار فعلاً مش تمثيل، مش ضعف مؤقت سقوط كامل.
أما فريدة خرجت من المحكمة وهي رافعة راسها.
مش بس لأنها كسبت قضية
لكن لأنها أخيراً كسبت نفسها.
بعدها بسنة
محل واحد بقى اتنين وبعدين تلاتة. اسمها بقى معروف، ونجاحها بقى قصة ناس بتحكيها لبعض.
وفي يوم كانت واقفة في محلها الجديد، والعيال بيلعبوا حواليها لمحت واحدة واقفة بعيد بتبص لها.
نادين.
نفس الابتسامة بس المرة دي فيها راحة.
قربت منها فريدة وقالت
مش هتدخلي؟
هزت راسها بابتسامة خفيفة
أنا دوري خلص.
لأ إنتي جزء من الحكاية.
سكتت نادين لحظة وبعدين قالت
خلي الحكاية دي تكمل من غيري المهم إنك بقيتي قوية لوحدك.
ومشيت
لكن المرة دي، فريدة ماحستش إنها بتفقد حد
لأنها كانت عارفة إن بعض الناس بييجوا في حياتك عشان ينقذوك
وبعدين
ويسيبوا وراهم نسخة جديدة منك
أقوى وأهدى ومابتخافش.