الحب الحقيقي
بعد ليلة الولادة، القصر كله كان ساكت بس المرة دي مش سكون الوحدة، كان سكون بداية جديدة. صوت الطفل الصغير كان بيكسر الهدوء كل شوية، وكل مرة كان أكمل بيبتسم كأنه بيسمع موسيقى عمره ما سمعها قبل كده.
أمل كانت نايمة بإرهاق، ملامحها شاحبة بس فيها راحة غريبة راحة واحدة أخيرًا لقت مكان آمن. أكمل قعد جنبها بالساعات، مش بيبص في موبايله، ولا بيفكر في شغل، ولا حتى في المصايب اللي نيرمين بتخطط لها برا كان كل تركيزه على الاتنين دول.
لكن الهدوء ده ما طولش.
بعد أسبوع واحد بس الضربة جت.
مقال كبير اتنشر في أكتر من موقع إخباري
.
تليفونات ما بتسكتش.
شركاء بيطلبوا اجتماعات طارئة.
مستثمرين بيسحبوا فلوسهم بهدوء مخيف.
وأكمل؟
كان واقف في البلكونة، بيبص على المدينة لأول مرة يحس إنها ممكن تبلعه.
دخلت عليه أمل، شايلة الطفل، ملامحها كلها خوف.
أنا السبب صح؟
لف لها بسرعة، وكأن الكلمة دي جرحتُه.
مفيش حد سبب اللي بيحصل ده كان هيحصل كده كده.
بس الحقيقة؟
هو كان عارف مين ورا كل ده.
نيرمين.
الاسم خرج من بين سنانه تقيل.
وفي نفس الليلة جاله اتصال منها.
رد وهو ساكت.
صوتها كان هادي زيادة عن اللزوم
شوفت الأخبار؟
سكت.
دي مجرد البداية يا أكمل أنا قولتلك استنى.
قال بهدوء غريب
إنتي عايزة إيه؟
ضحكت بخفة
ولا حاجة غير إنك ترجع لحجمك الطبيعي. تنهي المهزلة دي، وتبعد البنت دي من حياتك وساعتها كل حاجة هترجع زي الأول.
رد من غير تفكير
أنا عمري ما هرجع زي الأول.
سكتت لحظة وبعدين صوتها اتغير
يبقى استحمل اللي جاي.
وقف الاتصال.
ومن تاني يوم الضرب بقى أقسى.
تفتيش ضريبي مفاجئ.
مشاكل قانونية في عقود قديمة.
حملات تشويه مستمرة.
الشبكة اللي كانت نيرمين جزء منها بدأت تشتغل ضده.
وأمل؟
بدأت تشوف الحقيقة اللي هو حاول يخبيها.
في يوم دخلت عليه المكتب، لقت ورق كتير قدامه، وعينيه فيها إرهاق عمر.
إنت بتخسر كل حاجة عشاني.
رفع عينه لها، وبص لها بعمق.
أنا بخسر حاجات عشان أكسب حياة.
دموعها
أنا مش قد ده يا أكمل أنا بنت بسيطة مش هعرف أعيش في حرب زي دي.
قام وقف قدامها، وقرب خطوة.
ولا أنا كنت أعرف بس اتعلمت.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الكلمة اللي كانت بتكسر أي حد مكانه
خليني أمشي.
الصمت نزل تقيل.
أمشي أنا والطفل ونبعد خالص وإنت ترجع حياتك.
المرة دي، أكمل حس بالخوف مش من نيرمين، ولا من الخسارة لكن من فكرة إنه يخسرها هي.
قرب منها بسرعة، ومسك إيديها.
إنتي فاكرة إن الحياة دي كانت حياة؟ اللي أنا كنت فيه ده كان سجن وإنتي طلعتيني منه.
بصت له، قلبها بيترعش.
بس السجن اللي برا أقسى.
ابتسم ابتسامة هادية، فيها تعب وفيها قوة.
يبقى نواجهه سوا.
الكلمة دي كانت نقطة التحول.
من اليوم ده أمل بطلت تبقى الهاربة.
بدأت تبقى شريكة.
بدأت تفهم شغله، تحضر معاه، حتى لو في صمت. وجودها بس كان بيدي له قوة غريبة.
والأغرب إن بعض الناس بدأت تلاحظ.
في وسط الهجوم، كان في ناس شايفة حاجة مختلفة شايفة راجل
الصورة بدأت تتغير ببطء.
لكن نيرمين ما كانتش هتسكت.
المرة دي، قررت تضرب الضربة اللي تكسرهم بجد.
رفعت قضية.
مش بس تشويه سمعة لأ.
القضية قلبت الدنيا.
الموضوع بقى رسمي قدام محاكم قدام إعلام قدام الكل.
وأمل؟
خافت لأول مرة بجد.
مش على نفسها على ابنها.
في ليلة متأخرة، كانت قاعدة تبص له وهو نايم ودموعها بتنزل في صمت.
أنا مش هسمح إنك تكبر في القرف ده
قالتها لنفسها.
وفي الصبح أخدت قرار.
اختفت.
صحيت الخدامة التانية، سابت لها رسالة، وخدت ابنها ومشيت قبل ما حد يحس.
ولما أكمل صحى ما لقاهاش.
البيت رجع فاضي أكتر من الأول.
لقى الورقة.
أنا بحبك بس مش هقدر أكون سبب في دمارك أكتر من كده سامحني.
الورقة وقعت من إيده.
لأول مرة أكمل بيه، الراجل اللي واجه الدنيا كلها حس إنه عاجز.
بس المرة دي ما استسلمش.
مسح دموعه وبص قدامه.
أنا اللي هلاقيك ومش هسيبك تواجهي ده لوحدك.
ومن هنا بدأت رحلة تانية خالص.
رحلة مش بس عشان الحب
لكن عشان يثبت إن الحب ده يستاهل يتحارب عشانه.
وإن النهاية لسه ما اتكتبتش.