ليلي وسر الملف الازرق
أنا ماصوتش… مازعقتش… وده كان أكتر حاجة كسرتهم.
الابتسامة اللي ظهرت على وشي في اللحظة دي ماكنتش ضعف… كانت إعلان حرب.
"اتفضلوا… اقعدوا."
صوتي كان هادي لدرجة خلت "عمر" يتردد يقرب خطوة، والحاجة فوزية لأول مرة تبصلي بقلق حقيقي، مش بتكبرها المعتادة. قعدوا قدامي على الكنبة اللي من شوية كانت "لازم تتشال"، وأنا حطيت الملف الأزرق على الترابيزة بينهم.
فتحت أول ورقة… ولفيتها ناحيتهم.
"ده عقد الشقة… باسمي أنا لوحدي… شراء كامل، مش تمليك مشترك، مش شراكة، مفيش فيه اسم عمر… ولا أي حد من عيلته."
عمر حاول يتكلم، بس صوته طلع مكسور: — "ماحنا عارفين… إيه الجديد؟"
ابتسمت أكتر… وطلعت الورقة اللي بعدها.
"ده توكيل… اتعمل باسمي من شهرين… باسمك يا عمر."
سكت… وبص في الورقة… ووشه اصفر فجأة.
الحاجة فوزية خطفت الورقة من إيده بسرعة: — "إيه ده؟!"
رديت بهدوء قاتل: — "توكيل بيع… عام شامل… يدي الحق لابنك يبيع الشقة دي من غير ما يرجعلي."
الصمت رجع تاني… بس المرة دي تقيل… خانق.
عمر بدأ يتوتر: — "أنا… أنا ماعرفش حاجة عن الورقة دي!"
ضحكت… ضحكة قصيرة، ناشفة: — "لا… تعرف. لأن ده توقيعك… ودي صورة من بطاقتك… وده ختم مكتب محاماة معروف."
الحاجة
قربت الملف منهم أكتر، وقلّبت في الأوراق: — "طيب نشوف دي كمان؟ دي مراسلات واتساب بينك وبين سمسار… بتسأليه فيها عن سعر الشقة لو اتباعت بسرعة… وبتقولي له: (الورق كله هيبقى جاهز قريب)."
وشها اتحول… من جرأة… لخوف حقيقي.
بصيت لعمر: — "تحب نكمل؟ ولا كفاية لحد هنا؟"
صوته بقى واطي: — "ليلى… اسمعيني… الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة—"
قاطعته: — "لأ… أنا فاهمة كويس أوي. إنت كنت بتجهز تبيع الشقة… من ورا ضهري… باستخدام توكيل مزور… وبمساعدة مامتك."
الحاجة فوزية قامت وقفت فجأة: — "إحنا ماكناش هنسرق! ده كان حقنا!"
رفعت حاجبي: — "حقكم؟ في شقة اشتريتها قبل ما أعرف ابنك؟ بفلوسي؟ بتعبي؟"
ردت بعصبية: — "ما إنتي كنتي هتبقي مراته! وكل حاجة بتبقى للعيلة!"
ضحكت… بس المرة دي ضحكة وجعتهم: — "العيلة؟ العيلة اللي بتسرق بعض؟"
عمر قام يقرب مني: — "أنا كنت ناوي أقولك… والله كنت ناوي—"
— "إمتى؟ بعد ما تبيع؟ ولا بعد ما ألاقي نفسي في الشارع؟"
سكت… ومردش.
وهنا… الابتسامة اختفت من وشي.
وقفت… وبصيت لهم الاتنين نظرة واحدة: — "قدامكم 10 دقايق… تجمعوا حاجتكم… وتمشوا."
الحاجة فوزية صرخت: —
— "آه… وبالقانون. ولو ما خرجتوش دلوقتي… هطلب البوليس… ومعاه بلاغ تزوير رسمي."
الكلمة وقعت عليهم زي قنبلة.
عمر همس: — "إنتي مش هتعملي كده…"
قربت منه خطوة… وبصيت في عينه: — "جربني."
الـ10 دقايق عدّوا ببطء… بس كانوا كفاية إن الحقيقة تظهر كاملة.
عمر كان بيلم هدومه بإيدين بترتعش… والحاجة فوزية بتتمتم بكلام مش مفهوم… بين دعوات وشتايم.
قبل ما يخرج… وقف عند الباب… وبصلي: — "إنتي كده بتهدي كل حاجة بينا."
رديت بدون تردد: — "اللي بينا كان مهدود من يوم ما فكرت تسرقني."
سكت… ومشي.
الباب اتقفل.
وساعتها بس… جسمي كله انهار.
قعدت على الأرض… وسط الصمت… وسط البيت اللي فجأة رجع ليا… بس مش زي الأول.
الوجع كان موجود… بس كان فيه حاجة تانية أكبر… راحة.
راحة إني لحقت نفسي… قبل ما أضيع.
عدّى أسبوع.
وجالي اتصال من رقم غريب.
— "مدام ليلى؟ أنا من قسم الشرطة… في بلاغ اتقدم بخصوص محاولة بيع شقتك بتوكيل مزور…"
غمضت عيني… وخدت نفس عميق.
— "أيوه… البلاغ ده أنا اللي هكمله."
القصة ما انتهتش عند طردهم.
عمر اتحقق معاه… والحاجة فوزية كمان.
واللي اكتشفته بعدها كان أوسخ بكتير…
ماكانوش بيخططوا بس يبيعوا الشقة.
كانوا
وأنا… كنت "الطوق" اللي هيطلعهم.
بس اللي ماحسبوش حسابه…
إني مش الضحية اللي هتسكت.
أنا ليلى.
والبيت ده… بيتي.
واللي يحاول يقرب منه…
ههد فوق دماغه كل حاجة… زي ما حصل بالظبط.
الباب كان لسه صوته بيرن في وداني… الصدى بتاعه ماكنش صوت خشب بيتقفل، كان صوت فصل كامل من حياتي بيتقفل بالقوة.
عدّى يوم… واتنين… وأنا عايشة في هدوء غريب. الهدوء اللي بييجي بعد العاصفة، بس مش هدوء مريح… هدوء حذر، كأن في حاجة لسه مخلصتش.
أنا كنت عارفة إن الموضوع مش هيقف عند كده.
وفي تالت يوم… الحقيقة بدأت تظهر.
الجرس رن.
وقفت مكاني ثواني… قلبي دق بسرعة، بس مش خوف… إحساس أقرب للتوقع.
فتحت الباب… لقيت راجلين واقفين، لبسهم رسمي، واحد فيهم طلع كارنيه: — "مساء الخير… إحنا من مباحث الأموال العامة."
ابتسمت ابتسامة صغيرة: — "كنت مستنياكم."
دخلوا… قعدوا… وبدأوا يحكوا.
الكلام اللي سمعته ساعتها خلّى كل اللي حصل قبل كده يبان "بسيط".
طلع إن عمر… مش بس حاول يبيع شقتي.
عمر كان داخل في شبكة نصب كبيرة… بيساعد سمسار معروف في بيع شقق بتوكيلات مزورة، خصوصًا شقق الستات اللي عايشين لوحدهم أو مش متابعين ورقهم كويس.
والأوسخ؟
إن الحاجة فوزية… كانت جزء أساسي في اللعبة.
كانت بتدخل البيوت… تتقرب من الستات… تجمع معلومات… تشوف الورق… تعرف إيه اللي ممكن يتلعب فيه.