ليلي وسر الملف الازرق

لمحة نيوز

وأنا؟

أنا كنت "الصفقة الكبيرة".

شقة جاهزة… في مكان كويس… باسمي لوحدي… وأنا واثقة فيهم لدرجة إني كنت بدخلهم كل مكان في حياتي.

واحد من الظباط قال: — "إحنا كنا متابعينهم بقالنا فترة… بس محتاجين دليل مباشر… والملف اللي حضرتك قدمتيه ده… كسرهم."

سكت شوية… وبعدين بصلي بتركيز: — "بس في حاجة تانية لازم تعرفيها…"

قلبي اتقبض: — "إيه؟"

— "إنتي كنتي تحت المراقبة… مش بس منهم."

سكتت.

— "في حد تالت… شريك ليهم… وهو اللي كان بيضغط عليهم يخلصوا الصفقة بسرعة… لأنه غرقان في ديون أكبر منهم."

الهواء تقل في صدري: — "مين؟"

بصوا لبعض… وبعدين واحد منهم قال: — "واحد اسمه… سامر."

الاسم نزل عليا زي ضربة.

سامر.

مديري القديم.

الشخص الوحيد اللي كان عارف كل تفاصيل وضعي… مرتبي… توقيت شغلي… حتى إني بشتغل ورديات إضافية.

الشخص اللي… أنا وثقت فيه قبل عمر.

فجأة… كل حاجة ربطت.

نصايحه الغريبة… سؤاله المتكرر عن الشقة… لما قال لي مرة: "لازم تأمني نفسك قانونيًا يا ليلى… الناس بتتغير."

كان بيجهزني… عشان يسرقني.

ضحكت… بس ضحكة مفيهاش روح: — "واضح إني كان عندي موهبة في اختيار الناس الغلط."

الظابط قال بهدوء: — "المهم إنك فوقتي في الوقت المناسب."

بعد ما مشيوا… البيت رجع يسكت تاني.

بس الصمت المرة دي… كان تقيل.

قعدت على الكنبة… نفس الكنبة اللي كانت "لازم تتشال".

بصيت حواليا… وكل ركن في البيت بقى ليه معنى مختلف.

الدولاب… اللي اتفتح من غير إذني.

المطبخ… اللي اتقيم واتحكم عليه.

المكتب… اللي اتفتش.

بس أهم حاجة…

أنا.

أنا اللي كنت شايفة نفسي قوية… مستقلة… واعية.

وطلعت… كنت قريبة جدًا أبقى ضحية.

عدّى أسبوعين.

القضية كبرت.

عمر اتحبس احتياطي.

الحاجة فوزية انهارت… واعترفت بكل حاجة.

وسامر… حاول يهرب.

بس اتقبض عليه في المطار.

ولما شفته أول مرة في التحقيق… حسيت بحاجة غريبة.

ماحستش بكره.

ولا حتى بوجع.

حسيت… إني فهمت.

فهمت إن مش كل اللي بيقرب منك بيبقى ليه نية صافية.

وإن الطيبة من غير حدود… بتبقى دعوة مفتوحة للغدر.

في يوم من الأيام… وقفت في نص شقتي… لوحدي.

بس لأول مرة من شهور… ماحسيتش إني لوحدي.

حسيت إني "مع نفسي".

بصيت في المراية… وقلت بصوت واطي: — "إنتي نجحتي."

مش عشان طردتهم.

ولا عشان كسبت قضية.

عشان ماكسرتش.

بعد كل ده… ماكسرتش.

بعد شهور…

الحياة بدأت ترجع تدريجي.

غيرت كالون الباب.

ركبت كاميرات.

رجعت أنام وأنا مطمنة.

بس أهم تغيير…

إني بقيت بسمع صوتي.

ماعدتش بسكت.

ماعدتش بقول "معلش" عشان أرضي حد.

وفي ليلة هادية…

كنت قاعدة بشرب قهوتي… نفس القهوة اللي بردت في إيدي يوم المواجهة.

بس المرة دي… كانت سخنة.

ودافئة.

وزي قلبي بالظبط.

وفجأة… جالي مسج على الموبايل.

رقم غريب.

فتحت الرسالة…

"أنا عارف إني غلطت… بس في حاجة لازم تعرفيها… الموضوع أكبر من سامر… وفي ناس لسه بره…

خلي بالك من نفسك."

بصيت للرسالة… وقلبي دق تاني.

مش خوف…

استعداد.

ابتسمت… نفس الابتسامة القديمة.

بس المرة دي…

مش بداية حرب.

دي بداية لعبة… أنا جاهزة لها.

تم نسخ الرابط