الخالة زينب والرسالة اللي غيرت حياتها
كانت الخالة زينب واحدة من الناس اللي الدنيا داست عليهم كتير بس عمرها ما فقدت إيمانها إن ربنا موجود، وإن الفرج بييجي في معاده حتى لو اتأخر.
من سنين طويلة، كانت زينب عايشة حياة بسيطة مع جوزها عم سيد، راجل طيب على قد حاله، بيشتغل يوم بيومه عشان يجيب لقمة عيش بالحلال. كانوا عايشين في أوضة صغيرة في حارة قديمة في السيدة زينب، بس كانت مليانة دفا مليانة حب ومليانة رضا.
ربنا رزقهم ببنت واحدة، نوال كانت نور عينهم الاتنين. كبرت نوال وسط تعب أهلها، وشافت قد إيه كانوا بيكسروا نفسهم عشانها، فطلعت بنت طيبة وحنينة بس كان جواها حلم أكبر من الحارة ومن الفقر كله.
كانت دايمًا تقول أنا هطلعكم من اللي انتوا فيه ده يا أمي والله لأخليكم تعيشوا ملوك.
زينب كانت تضحك وتقول إحنا ملوك بيكي يا بنتي مش بالفلوس.
لكن الدنيا ما بتمشيش دايمًا زي ما إحنا عايزين
في يوم، نوال اتعرفت على شاب شيك من برّه الحارة كلامه معسول، ولبسه نضيف، وباين عليه إنه من ناس تقيلة. اتقدملها بسرعة، ووعدها بحياة غير اللي شافتها.
زينب قلبها ما ارتاحش لكن نوال كانت شايفة فيه طوق النجاة.
اتجوزته وسافرت معاه وبعدها الدنيا اتقطعت أخبارها.
لا تليفون لا عنوان لا أي حاجة.
زينب وعم سيد فضلوا سنين مستنيين كل خبطه على الباب كانت بتخلي قلبهم يدق يمكن تكون رجعت.
بس ما رجعتش.
ومع الوقت عم سيد تعب والتعب كبر لحد ما مات وهو بيقول يا رب أطمن على بنتي قبل ما أموت
ومن ساعتها وزينب بقيت لوحدها.
عدّى سنين لحد ما في يوم، خبطت على بابها واحدة ست شايلة طفل رضيع وشها مرهق وعينيها مليانة خوف.
أنتي الخالة زينب؟
زينب قلبها وقع أيوه مين؟
الست دموعها نزلت أنا جارت بنتك نوال ماتت
الدنيا اسودّت في وش زينب.
الست كملت وهي بتسلمها الطفل ده ابنها قالتلي قبل ما تموت أوصّله لك قالتلي قولي لأمي تسامحني
زينب حضنت الطفل وانهارت.
من يومها بقى هو كل حياتها.
سمّته سيد على اسم جده.
مرت الأيام وكبر الطفل شوية شوية وزينب بقت تشتغل أي حاجة عشان تصرف عليه.
تبيع خضار تنظف بيوت تعمل أي حاجة.
لكن لما كبر شوية واحتاج مصاريف أكتر قررت تشتري فاكهة وتبيعها على الرصيف.
كانت بتصحى من الفجر تروح السوق تختار أرخص حاجة وترجع تقعد في الشارع بالساعات.
وفي اليوم اللي
كان المطر بينزل بغزارة.
والبضاعة بتبوظ قدام عينيها.
والديون بتطاردها.
وقلبها بيتحرق على حفيدها اللي سخن في البيت.
لحد ما ظهرت الست الغريبة.
بعد ما الست مشيت، وزينب فتحت الورقة
إيديها كانت بترتعش
وقلبها بيدق بعنف
قرت أول سطر
وساعتها الزمن وقف.
الورقة كان مكتوب فيها
سامحيني يا أمي أنا نوال.
زينب شهقت بصوت عالي
وعينيها وسعت بصدمة.
كملت القراءة وهي مش مصدقة
أنا ما متّش يا أمي أنا عايشة بس كنت مكسوفة أرجع لك بعد كل اللي حصل. الراجل اللي اتجوزته طلع نصاب خدني وسافر بيا، وعشت معاه في عذاب سنين ولما خلفت، هرب وسابني.
دموع زينب نزلت بغزارة
كنت عايزة أرجع لك بس كنت خايفة تبصيلي وتكرهيني فضلت أراقبك من بعيد وشفتك وانتي بتربي ابني وبتتعبي عشانه وانتي ما تعرفيش حتى إني عايشة.
زينب حضنت الورقة كأنها بتحضن بنتها
النهارده لما شوفتك في المطر ما قدرتش أستحمل بس برضه ما قدرتش أواجهك. اشتريت منك الفاكهة عشان أفرّحك بس الحقيقة إني كنت جاية أقولك إني ندمانة ومحتاجة حضنك.
آخر سطر كان
لو سامحتيني هتلاقيني مستنياكي بكرة بعد المغرب عند
زينب فضلت قاعدة في الشارع تبكي
مش عارفة تفرح ولا تزعل
بنتها عايشة
بس كل السنين دي راحت
كل الوجع
كل الفراق
لكن قلب الأم
ما بيعرفش يكره.
تاني يوم
قبل المغرب بساعتين
زينب كانت قاعدة في نفس المكان
لابسة أحسن هدوم عندها
وحاضنة حفيدها.
كل عربية تعدي
كل واحدة تمشي
قلبها يدق.
لحد ما
وقفت نفس العربية.
ونزلت منها الست.
بس المرة دي
ما كانتش ست غريبة.
كانت نوال.
واقفوا قدام بعض
ثواني طويلة
ساكتين
بس الدموع بتتكلم.
نوال قالت بصوت مكسور سامحيني يا أمي
زينب ما استحملتش
جريت عليها وحضنتها جامد
تعالي في حضني يا بنتي وحشتيني
نوال انهارت في حضنها
وسيد الصغير حضنهم الاتنين
وكأن الدنيا كلها اتصلحت في اللحظة دي.
ومن اليوم ده
الدنيا ما بقتش مثالية
بس بقى فيها عيلة.
نوال اشتغلت
وساعدت أمها
وسيد كبر وسطهم
وسط حب وتعويض عن كل اللي فات.
وزينب كانت دايمًا تقول
ربنا لما بيجبر بيجبر بخاطر كبير أوي بس لازم نصبر.
، الدنيا فعلاً بدأت تهدى شوية نوال رجعت تعيش معاهم في نفس الأوضة القديمة، بس الروح اللي كانت فيها بقت
لكن مش كل