صدمة حماتي لما عرفت اني غيرت الكوالين
كاميليا كانت دايمًا شايفة إن الأرقام عمرها ما بتكدب بس اللي عمرها ما توقعته إن أقرب الناس ليها هما اللي هيبقوا أكبر عملية نصب في حياتها. من يوم ما اتجوزت مازن، وهي شايلة البيت كله على كتفها، من أول القسط لحد آخر فاتورة، وهو كل دوره إنه يمثل دور الزوج المثالي قدام الناس، لكن الحقيقة كانت غير كده تمامًا كان عايش على حسابها، وبيتعامل كأنه صاحب الفضل.
في الأول كانت بتعدي تقول جواز، شراكة، ظروف لكن مع الوقت بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة سحوبات غريبة من الحساب، مشتريات غالية مالهاش أي تفسير، هدايا مش ليها لحد ما قررت تراجع كل حاجة بنفسها، وهي شغلتها أصلاً إنها تكشف التلاعب، بس المرة دي الملف كان شخصي جدًا مؤلم جدًا.
كل كشف حساب كان صفعة، كل تحويل كان خيانة جديدة، وكل فاتورة كانت بتأكد إن اللي عايشة معاه مش شريك ده مستغل.
ومع كل ده كانت ساكتة بتجمع، بترصد، بتستنى اللحظة المناسبة لحد ما اللي
مشهد المكتب وهو بيتشال قدام عينيها، وكلام مازن البارد، ونظرة حماتها اللي كلها شماتة خلاها تحسم قرارها في لحظتها. مفيش رجوع. مفيش نقاش. في حساب وحساب تقيل.
نفذت خطتها بهدوء مرعب. غيرت الكوالين، لغت الكارت، وأعدت الظرف الظرف اللي فيه نهاية كل حاجة.
الساعة كانت 6 الصبح بالظبط لما باب العمارة اتفتح بعنف، وصوت خبط عالي على باب الشقة.
كاميلياااااا! افتحي الباب!
صوت مازن كان مليان غضب وذعر، وورا صوته صوت أمه بتصرخ دي اتجننت! دي سرقتنا!
كاميليا كانت قاعدة جوه، هادية جدًا، لابسة بدلة شغلها، كأنها رايحة اجتماع مهم وفعلاً، كان أهم اجتماع في حياتها.
فتحت الباب بهدوء، وبصت لهم نظرة واحدة بس نظرة خلتهم يسكتوا لحظة.
مازن مد إيده بعصبية فين المفاتيح؟ إنتي إزاي تعملي كده؟ دي شقتي!
ابتسمت ابتسامة خفيفة، وحطت ظرف على الترابيزة اللي جنب الباب وقالت
اقرأ ده الأول وبعدين
مازن خطف الظرف وفتحه بسرعة، وكل سطر كان بيقراه كان بيخلي وشه يتغير من غضب، لصدمة، لرعب.
الظرف كان فيه كل حاجة كل التحويلات اللي عملها من حسابها لحسابات تانية، كل الفواتير اللي دفعها بفلوسها، تسجيلات صوتية، صور، مستندات وكمان إنذار قانوني رسمي ببلاغ اختلاس واستغلال مالي.
وصوت كاميليا قطع الصمت
أنا سيبتك برا الشقة مش عشان أعاقبك أنا سيبتك برا حياتي كلها.
حماتها حاولت تتكلم إنتي بتلفقي! ده ابني!
كاميليا بصتلها ببرود
الملف ده لو وصل للنيابة، مش هيبقى ابنك هيبقى متهم.
مازن حاول يلم الدور، صوته بدأ يتهز
طب طب نتفاهم يا كاميليا كل ده ممكن يتحل
ضحكت ضحكة قصيرة، موجوعة بس قوية
يتحل؟ بعد ما كنتوا بتخرجوا عفشي من بيتي؟ بعد ما بقيت أنا ضيفة عند نفسي؟
قربت خطوة، وعينيها في عينه مباشرة
إنت كنت فاكر إن السكوت ضعف بس الحقيقة؟ أنا كنت بكتب النهاية.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
قدامك اختيارين تمضي
الهدوء اللي كانت بتتكلم بيه كان أخطر من أي صراخ.
مازن بص في الورق تاني، وبعدين بص لها وفهم إنه خسر.
مش بس الفلوس خسر اللعبة كلها.
بإيد مرتعشة، وقع على التنازل.
حماته كانت بتعيط وتصرخ، بس هو كان ساكت مهزوم.
كاميليا أخدت الورق، بصت عليه، واتأكدت، وبعدين فتحت الباب وقالت
اتفضلوا الخروج النهائي.
وهم خارجين، مازن وقف لحظة وقال
إنتي عمرك ما حبتيني
ردت عليه بهدوء قاتل
أنا حبيت واحد بس اللي عاش معايا كان حد تاني.
الباب اتقفل والمرة دي بجد.
كاميليا سابت ضهرها على الباب، وأخدت نفس عميق يمكن أول نفس بجد من سنين.
مشيت ناحية مكتبها الجديد اللي رجع مكانه، فتحت اللاب توب، ومسحت الفايل اللي كان اسمه الخروج النهائي وكتبت اسم جديد
بداية جديدة.
وبين الدموع اللي في عينيها والابتسامة اللي على وشها، كانت عارفة إن كل حاجة انتهت عشان
الباب كان لسه مقفول، وصدى