صدمة حماتي لما عرفت اني غيرت الكوالين

لمحة نيوز

آخر خطوة لمازن وأمه في السلم لسه بيرن في ودان كاميليا لكنها ما انهارتش. بالعكس أول حاجة عملتها إنها عدّلت وقفتها، ومسحت دمعة كانت هتهرب من عينيها، وقالت بصوت واطي لكنه ثابت خلصنا.
قعدت على الكنبة شوية، بس عقلها ما وقفش لحظة. هي مش من النوع اللي يحتفل بالنصر بدري لأنها عارفة إن النوع ده من الناس بيرجع تاني يحاول، يلف، يهدد، يبتز خصوصًا لما يكون اتعود يعيش على حساب غيره.
وفعلًا، ماعداش يومين.
في تالت يوم بالظبط، وهي في مكتبها في الشركة، السكرتيرة دخلت عليها وقالت بتردد
في حد مستني حضرتك برا بيقول إنه جوزك.
رفعت كاميليا عينيها ببطء، وابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا ابتسامة حد كان متوقع اللحظة دي من قبل ما تحصل.
قالت بهدوء خليه يدخل.
دخل مازن بس مش مازن اللي كانت تعرفه.
لا اللبس أنيق، ولا الثقة موجودة، ولا الصوت عالي. كان داخل زي واحد تايه أو أدق واحد اتسحب من تحت رجله الأرض فجأة.
وقف قدام المكتب، وحاول يتكلم
كاميليا أنا
قاطعتُه بإيدها وهي لسه قاعدة
لو جاي تتأسف متتعبش نفسك. ولو جاي تفاوض يبقى أنت متأخر.
بلع ريقه وقال
أنا اتظلمت أمي ضغطت عليا وأنا كنت فاكر إن
ضحكت بس المرة دي ضحكة واضحة، فيها سخرية صريحة
فاكر إيه؟ إنك هتفضل تاخد من غير ما تتحاسب؟ ولا فاكر إني غبية؟
سكت لأنه فعلاً ماكانش عنده رد.
قامت من مكانها ببطء، ولفت حواليه المكتب، لحد ما بقت واقفة قدامه مباشرة، وقالت بصوت هادي جدًا بس تقيل
أنا سايباك تمشي بهدوء مش عشانك عشان نفسي. عشان ما أضيعش وقتي أكتر من كده في قصة خلصت.
قربت شوية وقالت
بس لو فكرت ترجع تاني بأي شكل الملف
لسه موجود. وأنا مش هتردد.
مازن هز راسه بسرعة، وكأنه بيهرب من المواجهة، وقال
أنا أنا همشي. خلاص.
وقبل ما يلف، قالت جملة أخيرة
وآه المرة الجاية لما تحب تعيش على حساب حد اختار حد أضعف.
خرج والمرة دي من غير ما يبص وراه.
كاميليا رجعت لمكتبها، وقعدت، لكن جواها كان في إحساس جديد مش فرح، مش راحة كاملة لكنه حاجة قريبة من السيطرة. لأول مرة، هي اللي قفلت الملف بإيدها.
لكن الحياة ما بتقفش.
بعد أسبوعين، كانت قاعدة في كافيه هادي بعد الشغل، فاتحة اللاب توب، بتراجع شغل، لما حد وقف جنبها وقال
واضح إن الأرقام بتحبك.
رفعت عينيها، لقت راجل غريب، ابتسامته هادية، ونظرته مش متطفلة.
ردت ببساطة
وأنا بحبها عشان ما بتخونش.
ابتسم وقال
ممكن أقعد؟
ترددت لحظة مش خوف، لكن حذر. كاميليا اتغيرت.
بقت بتفكر قبل ما تسمح لأي حد يقرب.
بس قالت في الآخر اتفضل.
قعد، وبدأ كلام عادي شغل، حياة، ضغط، تفاصيل بسيطة بس اللي كان مختلف إنه ما سألش أسئلة شخصية، وما حاولش يقرب زيادة.
وبعد شوية، وقف وقال
كان وقت لطيف أتمنى يتكرر، بس القرار ليكي.
وساب لها كارت صغير على الترابيزة ومشي.
كاميليا بصت للكارت وبعدين حطته في الشنطة من غير ما تقراه.
ليه؟ لأنها المرة دي مش مستعجلة.
هي اتعلمت إن مش كل حد يستاهل يعرفك ومش كل باب يتفتح.
رجعت البيت، فتحت النور، وبصت حواليها الشقة رجعت زي ما كانت، هادية، مرتبة، ملكها هي بس.
مشيت ناحية البلكونة، وقفت تبص على الشارع، والهواء بيخبط في وشها.
وقالت لنفسها
أنا مش بدأت من جديد أنا رجعت لنفسي.
دخلت، قفلت الباب، والمرة دي ماكانش في حد مستنيه جوه،
ولا حد مستني يدخل.
بس لأول مرة كانت مرتاحة.

تم نسخ الرابط