زيارة إلي الملجأ كشفت كل شئ
بس دلوقتي كل حاجة هتتغير.
لأن الراجل اللي قلبه كان ميت رجع ينبض.
ومش بس كده
رجع ينتقم.
أول ليلة بعد ما الحقيقة بدأت تتكشف، ماعرفتش أنام. كنت واقف في البلكونة، القاهرة تحت رجلي، والهدوء اللي الناس بتسميه راحة كان بالنسبالي صراخ. كل تفصيلة بترجع قدامي ضحكة كاريمان، إيديها وهي ماسكة السلسلة، خوفها الغريب في آخر أيامها الخوف اللي أنا تجاهلته وقتها وفكرته توتر حمل.
كنت أعمى.
جوا القصر، نور كانت نايمة أخيراً بعد ما تعبت من البكاء. بقيت كل شوية أدخل أبص عليها أتأكد إنها موجودة، إنها مش حلم، إنها مش هتختفي زي أمها.
بس الحقيقة اللي عرفتها خلتني أفهم إن اللي حصل مش صدفة وإن في ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان تدفن الماضي ده للأبد.
تاني يوم، بدأت أتحرك.
أول خطوة كانت أرجع لكل الكاميرات والسجلات القديمة بتاعة الحادثة. دفعت ملايين عشان أجيب نسخ أرشيفية كانت اتمسحت. ومع كل فيديو كنت بشوفه، قلبي بيتقبض أكتر. الأتوبيس ما وقعش لوحده عربية سوداء كانت لازقة فيه قبل الحادثة بثواني، وبعدها فجأة اختفت.
رقم العربية كان مش واضح بس كان كفاية إني أبدأ.
وصلت لاسم الشركة اللي العربية مسجلة فيها شركة وهمية، لكن اللي وراها كان اسم تقيل حازم الدالي شريك سابق، وعدو من النوع اللي يبتسم
وقتها افتكرت آخر مواجهة بيني وبينه قبل الحادثة بأسابيع. كان بيهددني بشكل غير مباشر، وأنا ضحكت وقتها. كنت فاكر نفسي فوق الكل.
دفعت الثمن أنا وكاريمان ونور.
بس السؤال اللي لسه بيقتلني كاريمان بعد ما نجت، راحت فين؟ وإزاي وصلت للدار؟ وليه ما حاولتش توصل لي؟
الإجابة جت من مكان ما توقعتوش.
نور.
في يوم وأنا قاعد معاها بنرسم، لقيتها بتسألني فجأة بابا هو في ناس وحشة ممكن تخطفنا؟
قلبي وقع.
قلت بهدوء ليه بتسألي كده يا حبيبتي؟
قالت وهي مركزة في الورقة ماما كانت دايماً تقول كده كانت بتخبيّنا في مكان صغير، وتقول لي ما أطلعش صوت وكانت بتعيط كتير.
إيدي وقفت عن الحركة.
مكان صغير؟ زي إيه؟
بصت لي وقالت زي أوضة تحت الأرض فيها باب حديد تقيل.
الدم جمد في عروقي.
كاريمان ما كانتش بس هربانة كانت مستخبية.
كملت نور وفي مرة كان في راجل جاي يخبط على الباب، وماما كانت مرعوبة وقالتلي لو حصل لها حاجة أروح للمكان اللي فيه العيال كتير وأديهم السلسلة.
دموعي نزلت غصب عني.
هي كانت بتحميها لآخر نفس.
ومن اليوم ده، عرفت إن كاريمان ما ماتتش بسهولة كانت بتحارب.
بدأت أدور على أي أملاك قديمة أو أماكن ممكن تكون استخبت فيها. وبعد أيام من البحث، وصلت لفيلا قديمة مهجورة على أطراف
دخلت المكان بنفسي.
الفيلا كانت متكسرة، مهجورة بقالها سنين بس لما نزلت البدروم، لقيت الباب الحديد.
نفس الوصف.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه والزقزقة الصدئة صوتها كأنه بيصرخ.
جوه كان في بقايا حياة.
مرتبة قديمة، بطاطين، لعب أطفال بسيطة وعلى الحيطة، رسومات.
قربت ولقيت رسمة لطفلة ماسكة إيد راجل، ومكتوب تحتها بخط طفل أنا وبابا.
وقعت على ركبتي.
كاريمان كانت هنا ونور كانت معاها.
بس المكان كان فاضي مفيش أثر ليها.
وأنا خارج، لقيت حاجة تحت الركام موبايل قديم، مكسور بس الكارت لسه فيه.
رجعته لخبير وبعد ساعات، قدر يسترجع تسجيل صوتي واحد.
شغلته وقلبي كان هيقف.
صوت كاريمان.
ضعيف متقطع بس هو.
لو حد لقى التسجيل ده يبقى أنا غالباً مش عايشة كمال، لو إنت اللي بتسمعني سامحني أنا ماقدرتش أرجع لك كانوا عايزينك تموت وأنا كنت نقطة ضعفك خطفوني بعد الحادثة ولما هربت، عرفت إنهم لسه بيراقبوك ماكنتش أقدر أخاطر بحياتك أو بحياة بنتنا نور أمانة في رقبتك خليك حذر حازم مش لوحده
الصوت قطع.
صرخت من جوايا.
هي ماتت وهي لسه بتحبني وبتحميني.
وفي اللحظة دي، أي جزء رحمة جوايا اختفى.
رجعت القصر ووشي اتغير. الخدم كانوا بيبصوا لي بخوف، لأنهم شافوا النسخة
دخلت أوضة نور كانت نايمة، ماسكة دميتها.
قربت منها، ومسحت على شعرها، وقلت بهمس وعد يا نور حق ماما هيرجع.
ومن اليوم ده بدأت الحرب.
قطعت كل علاقاتي القديمة، وجمعت ملفات على كل واحد له علاقة بحازم. اكتشفت شبكة كبيرة فساد، غسيل أموال، وعمليات تصفية لأي حد يقف في طريقهم.
والمفاجأة الأكبر إن في حد من جوه شركتي كان بيسرب لهم كل تحركاتي.
الخيانة كانت قريبة.
قريبة جداً.
بدأت أشك في الكل لحد ما الحقيقة ظهرت بطريقة ما كنتش متخيلها.
صافي.
كانت لسه بتحاول ترجع لحياتي بس المرة دي، كنت شايف كل حاجة. مكالماتها السرية، توترها، أسئلتها الكتير عن نور كانت بتبلغهم.
واجهتها.
في مكتبي قفلت الباب، ورميت قدامها تسجيل لمكالمة ليها مع حازم.
وشها اصفر.
قالت وهي بتترعش أنا أنا كنت مجبرة
ضحكت بس ضحكة مفيهاش روح.
مجبرة تخوني؟ ولا مجبرة تبيعيني؟
عيطت وقالت هو اللي قتل كاريمان! وأنا أنا كنت خايفة
قربت منها وقلت بهدوء مخيف وأنا بقيت أخطر.
بلغت عنها وسقطت الشبكة كلها واحدة واحدة.
بس حازم اختفى.
كأنه تبخر.
وأنا عارف إن النهاية لسه ماجتش.
لأن الناس زيّه ما بتهربش.
هي بتستنى.
والسؤال اللي فضل معلق هل أنا هقدر أحمي نور من اللي جاي؟
ولا التاريخ هيعيد نفسه؟
بس المرة دي أنا مش نفس كمال.
المرة دي أنا أب.
وأي حد يقرب من بنتي
هيدفع الثمن أضعاف.