أبويا هبد وشي في طبق العشا قدام الكل من غير أي مقدمات
سهل لكن لأول مرة مكنتش خايفة من البكرا لأن اللي حصل مش بس فضحهم قدام الناس لكن فك كذبة كنت عايشة جواها سنين واللي قاله الشخص في آخر لحظة وهو ماشي وهو بيبصلي كان بسيط بس خلى قلبي يقف وقال انتي مش لوحدك تاني خالص وساعتها بس فهمت إن النهاية اللي كنت فاكرة إنها ذل كانت في الحقيقة أول بداية إني أخرج من القصة دي كلها وأنا لسه عايشة وبديت أعيش بجد
بعد الليلة دي، البيت ما بقاش نفس البيت حتى لو نفس الجدران لسه واقفة.
الصمت اللي سابته الواقعة كان مختلف مش صمت راحة، لكن صمت انكشاف. كل واحد في البيت بقى بيتجنب يبص للتاني كأنه لو بص هيشوف الحقيقة في عينه.
أبويا اللي كان صوته بيهز المكان، بقى بيتكلم على قد الحاجة وبحذر. وأمي ابتسامتها اختفت لأول مرة، وبقت قاعدة كأنها بتعدّي الأيام بالعافية مش عايشة.
أنا؟ كنت واقفة في النص.
مش بنت اتكسرت خلاص ولا بنت اتصلحت كنت حاجة جديدة لسه بتتكوّن.
في يوم الصبح، صحيت على صوت خبط على الباب.
لما فتحت، لقيت نفس الشخص اللي وقف في العشا.
بس المرة دي مكنش لابس رسمي.
كان واقف
قلبي دق بسرعة، بس هزّيت راسي.
قعدنا في الصالة، وقال في خطوة جاية مهمة الموضوع مش بس قضية.
سكت لحظة وبصلي إنتي لازم تختاري هتكمّلي فين وإزاي تعيشي بعد كده.
قلت أعيش؟
ابتسم ابتسامة خفيفة أيوه لأن اللي حصل مش نهاية، ده بداية إعادة بناء حياتك.
في اللحظة دي أبويا دخل.
بس مكنش زي الأول.
كان واقف عند الباب وبص على الشخص الغريب وقال إنتوا خربتوا بيتي.
الشخص رد بهدوء البيت كان متخرب من قبل ما نوصل.
الجملة دي وقعت تقيلة.
أبويا اتنفض وقال إنت فاكر نفسك هتنقذها مني؟ دي بنتي!
والكلمة دي خلتني أضحك ضحكة صغيرة بس مش ضحكة فرح.
قلت بنتك؟
سكتوا.
كملت وأنا أول مرة صوتي ثابت أنا طول عمري كنت خايفة منك مش عارفة أكون بنتك إزاي وأنا مش عايشة بأمان.
أبويا اتجمد.
الشخص قال في إجراءات حماية هتبدأ ومفيش رجوع لنفس النظام القديم.
أبويا بصلي كأنه بيستوعب لأول مرة إنه فقد السيطرة.
قال بصوت واطي يعني هتسيبوني؟
ما رديتش.
بس جوّايا كان الرد واضح أنا كنت سايبة نفسي من زمان مش هو اللي اتساب.
الأيام اللي
في زيارات رسمية استفسارات مقابلات أسئلة كنت أول مرة أجاوب عليها بصراحة من غير خوف.
كل مرة كنت بحكي فيها، كنت بحس إني بطلع جزء تقيل من جوايا برا جسمي.
لكن الأصعب مكنش الكلام
الأصعب كان المواجهة مع أمي.
في يوم، لقيتها قاعدة في أوضتها لوحدها.
لأول مرة ما كانتش لابسة قناع.
قالتلي بصوت مكسور إنتي عايزة توصلي لحد فين؟
سكت.
كملت هو أبوكي وأنا وإحنا اللي كبرناكي.
قلت بهدوء بس كبرتوني وأنا بخاف.
سكتت.
دي كانت أول مرة أشوفها مش عندها رد.
في الليل، خرجت أقعد في البلكونة.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
حسيت إني لأول مرة مش محتاجة أسمع صوت حد في البيت عشان أعرف أنا مين.
الموبايل رن.
نفس الشخص.
قال في مكان آمن ليكي لو حابة تبعدي فترة.
سكت.
وبعدين سألني إنتي عايزة إيه دلوقتي؟
سؤال بسيط بس عمري ما حد سألني إياه قبل كده.
قلت عايزة أتنفس من غير خوف.
قال يبقى هنبدأ من هنا.
في خلال أيام، انتقلت لمكان صغير آمن.
مش قصر مش رفاهية بس كان أول مكان في حياتي أقعد فيه من غير ما أترقب صوت
في أول ليلة هناك، قعدت على السرير وبصيت للسقف.
ومشيت بذاكرتي على كل حاجة حصلت
الصراخ الإهانة العشا الفيديو المواجهة الخروج
وحسيت بحاجة غريبة
مش وجع ولا انتصار
لكن إحساس لأول مرة اسمه أنا نجيت.
بعد فترة، بدأت أشتغل على نفسي.
مش بس علاج نفسي لكن حياة جديدة.
تعلمت أقول لأ من غير ما أبرر.
تعلمت أختار سكوتي مش خوف لكن قوة.
وتعلمت أهم حاجة
إن اللي كسرني مش النهاية لكن كان بداية إني أشوف الحقيقة.
وفي يوم، الشخص اللي وقف في العشا جه يزورني.
قال البيت القديم اتقفل قانونياً.
سكت.
كمل وإنتي دلوقتي ليكي حق تعيشي بعيد من أي تأثير منه.
سألته وأبويا؟
سكت لحظة وقال حاسب نفسه وده كل اللي أقدر أقوله.
قفلت الباب بعد ما مشي.
وقعدت على الكرسي.
مش حزينة مش فرحانة
بس لأول مرة في حياتي، كنت هادية من جوه.
وبصيت لنفسي في المراية.
مش البنت اللي اتضربت قدام الناس
ولا البنت اللي سكتت سنين
لكن واحدة جديدة بتتعلم تعيش.
وفي آخر اليوم، كتبت جملة صغيرة على ورقة
أنا مش اللي اتكسر أنا اللي قررت أكمّل رغم
وحطيتها قدامي.
لأول مرة مكنتش محتاجة حد ينقذني.
أنا اللي كنت بدأت أنقذ نفسي.