زوجي دخل عيلته كلها القصر
هو صدى خطواتها على الأرض الرخام، وكل ركن في المكان بيفكرها بأمها… بس المرة دي الإحساس مختلف، مش وجع وخسارة بس، لأ… فيه قوة غريبة بدأت تتكون جواها، كأنها أخيرًا بقت لوحدها بس لأول مرة مش خايفة.
عدّت أول ليلة بصعوبة، ما نامتش غير ساعات قليلة، وكانت كل شوية تقوم تمشي في القصر، تلمس الحيطان، تبص من الشباك، كأنها بتأكد لنفسها إن كل ده حقيقي… وإن محدش هيدخل تاني يفرض نفسه عليها. بس تاني يوم الصبح، الحقيقة خبطت على الباب بشكل أوضح… لأن الموبايل ما سكتش.
مكالمات من أرقام غريبة، رسائل مليانة تهديدات مبطنة، كلام من نوع "إنتي كدة بتخربي بيتك بإيدك"، "إحنا مش هنسيبك"، "إياد مش هيسكت"، وفي وسط ده كله، رسالة واحدة من إياد كانت كفاية تخلي قلبها يدق بسرعة: "إنتي فاكرة إن الموضوع خلص؟"
فاليريا قفلت الموبايل بهدوء، حطته على الترابيزة، وقالت لنفسها بصوت مسموع: "أيوه… خلص." لكن جواها كانت عارفة إن اللي جاي مش سهل.
بعد يومين، وهي راجعة القصر
وقف قدامها وقال بصوت واطي بس مليان تهديد: "إنتي لعبتي لعبة كبيرة أوي يا فاليريا."
ردت عليه بنفس البرود: "اللعبة كانت من الأول… أنا بس قررت أبطل أكون الخاسرة."
قرب خطوة وقال: "فاكرة إن الورق ده هيحميكي؟"
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "مش فاكرة… متأكدة."
سكت لحظة، وبعدين قال جملة قلبت الجو كله: "طيب تعرفي إن في ورق تاني ممكن يغير كل ده؟"
قلبها دق بسرعة للحظة، بس ما بينتش، وسألته: "تقصد إيه؟"
قال وهو بيطلع ملف من العربية: "وصية أمك… النسخة اللي إنتي ما تعرفيش عنها حاجة."
الهواء بقى تقيل فجأة، والشك دخل قلبها لأول مرة من ساعة ما بدأت المواجهة. إياد فتح الملف ولوّح بورقة قدامها وقال: "الوصية دي بتقول إن القصر مش ملكك لوحدك… فيه شروط، ولو ما اتحققتش،
فاليريا حسّت الأرض بتتهز تحت رجليها، بس ما استسلمتش، قالت بسرعة: "الكلام ده كدب."
إياد ابتسم ابتسامة باردة: "مش لما تشوفي بنفسك."
حاولت تمسك الورقة، لكنه سحبها بسرعة وقال: "مش بسهولة كدة… إحنا ممكن نتفاهم."
ساعتها بس فهمت… ده مش دليل، ده ضغط. لعبة جديدة بيحاول يلعبها.
اتنهدت ببطء وقالت: "إنت خسرتني خلاص يا إياد… ومفيش تفاهم بعد كدة."
لفت عشان تمشي، لكنه قال بصوت أعلى: "لو الورق ده صح… إنتي ممكن تخسري كل حاجة!"
وقفت لحظة، من غير ما تبص له، وقالت جملة واحدة: "وأنا مستعدة أخسر كل حاجة… إلا نفسي."
دخلت القصر وقفلت الباب وراها، بس المرة دي قلبها ماكانش هادي زي قبل… الشك بدأ ياكل فيها. هل فعلًا فيه وصية تانية؟ هل أمها ممكن تكون مخبية حاجة عنها؟
قضت الليل كله بتدور في أوراق أمها القديمة، الملفات، الخطابات، أي حاجة ممكن تدل على كلام إياد… لحد ما لقت صندوق صغير كانت أمها دايمًا قافلاه. قلبها كان بيدق وهي بتفتحه…
مفتاح… ومعاه ظرف مكتوب عليه بخط إيد أمها: "لفاليريا… لو حسيتي إن حد بيحاول ياخد منك حقك."
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الظرف، وبدأت تقرأ:
"يا بنتي… لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أنا كنت صح وخوفي كان في مكانه. الناس مش دايمًا بتبان على حقيقتها من الأول، وعشان كدة أنا سيبتلك كل حاجة واضحة… القصر ده باسمك، ومفيش أي وصايا تانية تقدر تسحبه منك. أي ورق غير اللي معاكي يبقى مزور أو معمول عشان يضغط عليكي. والمفتاح اللي معاكي… هيفتحلك حاجة أهم بكتير من القصر نفسه."
دموعها نزلت وهي بتقرا، بس مش ضعف… ارتياح. الشك اختفى، وحل مكانه يقين أقوى من الأول.
بصت للمفتاح في إيدها وقالت بهمس: "إيه اللي كنتي مخبياه يا ماما؟"
وفي اللحظة دي، عرفت إن الحرب لسه مخلصتش… وإن اللي جاي ممكن يغير كل حاجة، مش بس بينها وبين إياد… لكن في حياتها كلها.
قامت من مكانها بعزيمة جديدة، وعينيها فيها نفس النظرة اللي كانت في عيون أمها زمان… نظرة واحدة