خذلان الأهل

لمحة نيوز

حياتي بقت أبسط… بس أصدق. بقيت أخرج مع صحابي من غير ما أقارن نفسي بحد، أضحك من قلبي من غير ما أحس إني لازم أكون نسخة أحسن من حد تاني. بقيت أشتري لنفسي حاجات صغيرة وأفرح بيها كأنها إنجاز… كتاب جديد، قهوة في مكان بحبه، يوم إجازة من غير تأنيب ضمير.

بس رغم كل ده… في جزء صغير جوايا كان ساكت، مش ميت… بس ساكت. جزء بيبص من بعيد، مستني يشوف: “هل فعلاً انتهى كل حاجة؟ ولا في حاجة لسه ممكن تتصلح؟”

الإجابة جت في يوم ماكنتش متوقعة فيه أي حاجة.

كنت راجعة من الشغل، تعبانة شوية، ومعايا شغل للبيت… لقيت رقم بابا بيرن. وقفت لحظة… الإسم لوحده كان كفيل يرجعلي سنين ورا في ثانية. قلبي دق أسرع… بس إيدي ما اترعشتش زي زمان. رديت.

صوته كان أهدى… مش قوي زي ما كنت متعودة، قال: “سارة… عاملة إيه؟” سؤال بسيط… بس طلع منه إحساس غريب، كأنه أول مرة بيسألني بجد. قلت: “كويسة.” سكت شوية، وبعدين قال: “ممكن نشوفك؟

الكلمة دي زمان كانت كفيلة تخليني أطير من الفرحة… أسيب كل حاجة وأجري. بس المرة دي… فكرت. مش عشان أعاقبهم… لكن عشان ما أرجعش لنفس الدايرة. قلت له بهدوء: “ممكن… بس في مكان بره.”

وافق.

يوم المقابلة، رحت بدري… قعدت مستنية، وبصيت حواليا… ناس عادية، كل واحد في حاله، محدش مستني حد يديه قيمته. حسيت براحة غريبة. لما دخلوا… شفتهم كأنهم ناس بشوفهم لأول مرة. أمي ابتسمت، بس ابتسامتها كانت فيها توتر… بابا كان ساكت أكتر من المعتاد… وليلى… كانت أهدى، مش نفس الثقة الزايدة اللي كنت بشوفها دايمًا.

قعدنا… وفي الأول الكلام كان سطحي، أخبار، شغل، صحة… لحد ما الصمت بقى تقيل. أمي هي اللي قطعته، وقالت: “إحنا غلطنا يا سارة.” الجملة بسيطة… بس كان فيها حاجة حقيقية. بصيت لها… ما رديتش بسرعة. زمان كنت هعيط… أو هسامح فورًا… لكن دلوقتي، كنت بسمع.

كملت وهي صوتها بيهتز: “إحنا كنا فاكرين إنك قوية وهتستحملي…

وكنا بنجري ورا اللي محتاجنا أكتر… بس نسينا إنك كنتي محتاجة برضه.” لأول مرة، حد فيهم حط اسمي في جملة فيها اعتراف.

ليلى بصت لي وقالت بهدوء مش متعودة عليه منها: “أنا كنت أنانية… وخدت كل حاجة كأنها حقي… حتى إنتي.” الجملة دي تحديدًا خلت حاجة جوايا تتحرك… مش ألم، لكن إدراك.

بصيت لهم واحد واحد… وبعدين قلت: “أنا مش جاية أسمع اعتذار وبس… أنا جاية أعرف… هل أنتم فاهمين يعني إيه اللي حصل؟” بابا أخد نفس وقال: “فاهمين إننا خسرنا بنتنا سنين… وإحنا فاكرين إنها معانا.”

سكت شوية… وبعدين قلت: “أنا مش هقدر أرجع زي زمان.” ملامحهم اتشدت شوية… فوضحت: “مش عشان أنا زعلانة… لكن عشان أنا اتغيرت. أنا دلوقتي بحط نفسي الأول… ولو ده هيضايقكم، يبقى إحنا لسه ما فهمناش حاجة.”

المفاجأة إنهم ما اعترضوش… بالعكس، بابا قال: “اتعلمي تعملي كده… حتى لو على حسابنا.”

الجملة دي كانت مفتاح… مش رجوع، لكن بداية جديدة…

بشروط مختلفة.

بدأنا نشوف بعض على فترات… مش كتير، مش قليل… بس كفاية. كل مرة كنت بحط حدودي بوضوح… ولو حسيت بأي حاجة شبه زمان، كنت ببعد خطوة. الغريب إنهم بدأوا يحترموا ده… يمكن عشان أول مرة يشوفوني ثابتة.

ليلى بقت تحكي لي عن حياتها… بس المرة دي كانت بتسمعني كمان. أمي بقت تسألني عن يومي… مش بس تقارن. بابا… كان أهدى، يمكن ندمه كان أكبر من كلامه.

بس أهم حاجة… إن سعادتي ما بقتش مربوطة بيهم. لو قربوا… أنا كويسة. لو بعدوا… أنا برضه كويسة.

في يوم، مريم الطالبة دي نجحت بتقدير عالي، وجت تجري عليّ وهي فرحانة… قالت لي: “أنا عملتها!” حضنتها، وحسيت بفخر… مش بس بيها، لكن بنفسي. افتكرت سارة اللي كانت واقفة ورا الستارة، مستنية حد ييجي… وسألت نفسي: “لو رجع بيكي الزمن… كنتي هتستني برضه؟”

ابتسمت… لأ.

سارة الجديدة ما بتستناش حد يختارها… لأنها كل يوم بتختار نفسها.

ويمكن دي مش نهاية القصة…

يمكن دي أول مرة القصة تبقى ملكي أنا.

تم نسخ الرابط