طردوني في عز المطر

لمحة نيوز

وتعتذر، بس قلبي كان اتعلم، والجرح اللي اتفتح وقتها كان أكبر من أي كلمة “سماح”.

حضنت فرحة، وبصيت للسما، وافتكرت المطر الليلة دي، وابتسمت، لأن نفس المطر اللي كان شاهد على كسرتي… كان بداية حكايتي الجديدة.

افتكرت إني لما قفلت باب الماضي ورايا وقلت إن كل حاجة انتهت، الحياة ابتدت تختبرني من جديد بس بشكل مختلف خالص، لأن المرة دي مكنتش تهاني اللي بتترمي في الشارع، لكن تهاني اللي بقى اسمها بيثير الانتباه، واللي كل عين بقت تراقبها… وده كان أصعب بكتير مما تخيلت، لأن الفقر بيوجع الجسد، إنما الغِنى بيكشف كل اللي حوالينك.

بعد ما بابا—أيوه، ابتديت أقولها بصعوبة في الأول—رجع اسمه واتبرأ، الدنيا كلها بقت تتكلم عنه، وكل يوم أخبار، وكل يوم ناس بتيجي، بس أنا كنت شايفة حاجة تانية خالص في عينه… وحدة تقيلة، وندم سنين، وكان بيحاول يعوض ده كله فيا وفي فرحة، بطريقة ساعات كانت بتوجعني أكتر ما بتفرحني، لأنه كان بيشتري كل حاجة، إلا اللي فات.

بدأت أتعلم أعيش في العالم الجديد ده، لبس مختلف، كلام مختلف، حتى طريقة

المشي لازم تبقى محسوبة، بس جوايا كنت لسه نفس الست اللي نامت تحت الكوبري، وكل ما أبص في المراية، كنت بسأل نفسي: “هو أنا مين بجد؟”

وفرحة… كانت أسرع مني بكتير، ضحكتها رجعت، بقت تجري في الجنينه وتضحك بصوت عالي، بس في بعض الليالي كانت بتصحى مفزوعة، تقول لي: “ماما هو إحنا هنرجع تحت الكوبري تاني؟” وساعتها كنت بحضنها جامد وأقول لها “لا يا حبيبتي، خلاص… خلاص كده”، بس جوايا مكنتش واثقة 100%.

وفي يوم، وأنا قاعدة مع بابا في مكتبه، دخل واحد من المحامين وقال إن في حد طالب يقابلني ضروري، وبإصرار غريب، استغربت، بس وافقت، ولما خرجت للجنينة… شفته.

سعد.

واقف متردد، هدومه مش نضيفة زي زمان، وشه تعبان، وعينه فيها ندم باين، أول ما شافني قرب خطوة وقال: “تهاني… أنا غلطت.”

سكت… لأن الكلمة دي كنت مستنياها زمان، بس لما جات، محركتش فيا حاجة.

قال وهو صوته بيتهز: “أنا كنت ضعيف… أمي كانت مسيطرة عليّ، وأنا خفت… بس والله ندمت، وكل يوم بفتكر اللي عملته فيكي.”

بصيت له شوية، وبعدين قلت بهدوء: “فاكر الليلة؟ لما بنتك

كانت سخنة، وأنا كنت برجف؟ فاكر لما سيبتنا؟”

نزل عينه وسكت.

قربت خطوة وقلت: “أنا سامحتك… بس مش هرجعلك.”

الكلمة نزلت عليه زي الصدمة، بس كانت الحقيقة، لأن في حاجات لو اتكسرت، بتتصلح… وفي حاجات بتفضل مشروخة للأبد.

سابني ومشي، وأنا حسيت براحة غريبة، كأني قفلت باب كان مفتوح جوايا من زمان.

لكن اللي مكنتش أعرفه… إن ده مكنش آخر ظهور له.

بعدها بأيام، بدأت ألاحظ حاجة غريبة، ناس بتبص عليّ في الأماكن العامة، عربية سودة بتمشي ورايا، مكالمات بتقفل أول ما أرد، قلبي ابتدى يقلق، خصوصاً لما بابا بقى مشغول في شغل كبير بيحاول يرجع فيه كل اللي ضاع منه.

وفي ليلة، وأنا نايمة، صحيت على صوت حركة في الجنينة، قومت بهدوء وبصيت من الشباك… ولقيت شخص واقف تحت، بيبص لفوق.

قلبي دق بسرعة، لكن لما ركزت… اتصدمت.

سعد تاني.

بس المرة دي، شكله مش طبيعي، عينه فيها خوف حقيقي، وأول ما شافني، أشار لي بإيده إني أنزل.

كنت خايفة، بس إحساس غريب خلاني أنزل.

أول ما قربت، قال بسرعة وهو بيبص حواليه: “اسمعيني كويس… حياتك في خطر.

اتجمدت مكاني.

قال: “في ناس كبار… هم اللي لبسوا أبوكي القضايا زمان، وهم نفسهم اللي بيحاولوا يخلصوا منه دلوقتي… وإنتي نقطة ضعفه.”

قلت له وأنا بتوتر: “إنت عرفت الكلام ده منين؟”

اتردد لحظة… وبعدين قال: “عشان أنا اشتغلت معاهم.”

الكلمة وقعت عليّ زي الصاعقة.

كمل بسرعة: “بس لما عرفت إن الهدف إنتي وبنتي… مقدرتش أكمل، جيت أحذرك.”

في اللحظة دي، صوت عربية وقف قدام الفيلا، وسعد بص ووشه اصفر وقال: “جُم!”

وقبل ما أفهم، مسكني من إيدي وقال: “ادخلي بسرعة… ومتأمنيش لأي حد!”

جري واختفى، وأنا واقفة مش قادرة أستوعب.

ومن الليلة دي… حياتي اتقلبت تاني، بس المرة دي الخطر كان أكبر، لأن اللعبة بقت مش بس فلوس أو ماضي… دي بقت حياة أو موت.

وبين الحقيقة والكذب، وبين ناس بتقرب وناس بتخون، لقيت نفسي قدام اختيار صعب… يا إما أهرب وأعيش خايفة طول عمري، يا إما أواجه وأعرف مين اللي بيحاول يدمر كل حاجة.

بصيت لفرحة وهي نايمة بسلام، وقلت لنفسي: “المرة دي… مش ههرب.”

لأن تهاني اللي كانت بتترمي في الشارع ماتت خلاص…

واللي عايشة دلوقتي، مستعدة تحارب عشان تحمي اللي فاضل لها من الدنيا.

تم نسخ الرابط