انتقام الأسد

لمحة نيوز

 مجرد استهتار أو إهمال… كان فيه نظام كامل متبني حوالين فكرة إني مش موجود.

أول ضربة كانت في الشغل. استدعيت مجلس الإدارة، والوجوه اللي كانت متعودة تتكلم بثقة قدامي، بقت متوترة، عيونها بتزوغ، وكلامها محسوب. بدأت أسأل… مش أسئلة عادية، لا… أسئلة تخلي أي حد بيخبي حاجة يعرق. أرقام مش مظبوطة، صفقات اتقفلت بخسارة غريبة، أملاك اتنقلت بأسماء شركات وهمية. كل حاجة كانت بتتربط بخيط واحد… ناس فاكرة إن النهاية قربت، فبدأت تقسم الكيكة بدري.

وقتها فهمت إن اللي حصل في القصر كان مجرد انعكاس للي بيحصل بره… وإن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش.

أما في البيت، فالوضع كان أصعب… لأن المواجهة هنا مش بالأرقام، المواجهة هنا بالقلوب. تامر حاول يقرب… بس بطريقته الغلط. جالي يوم وقاللي: “يا بابا إحنا غلطنا، بس الدنيا لعبت بينا”… بصيتله من غير ما أتكلم، وسيبته يكمل كلامه لحد ما سكت لوحده.

أنا كنت محتاج أشوف فعل… مش كلام.

طارق كان مختلف… اختار البعد. يقعد بالساعات برا، يرجع متأخر، يتجنب أي مواجهة. يمكن كان شايف إن الهروب أسهل… أو يمكن كان مش قادر يبص في عيني.

وأنا سيبتهم… سيبت كل واحد يختار طريقه، بس المرة دي من غير شبكة أمان.

هنية بقت تتحسن يوم ورا يوم… بس اللي حصل لها ساب جواها خوف. كانت أول ما تسمع صوت عالي ترتعش، وأول ما حد يقرب منها فجأة تتوتر. قعدت معاها كتير… مش كصاحب قصر، لكن كإنسان مدين لحد ضحى عشانه. بدأت أرجع لها ثقتها… واحدة واحدة. خليتها تدخل في حاجات في البيت، تاخد رأيها، تحس إنها ليها قيمة… ومع الوقت، ابتسمت تاني.

وفي وسط كل ده، ظهرت حاجة ماكنتش في الحسبان.

ملف قديم… اتفتح بالصدفة وأنا بقلب في أوراق الشركة. اسم متكرر في كذا صفقة خسرانة، توقيعات متشابهة، وتحويلات مالية رايحة في اتجاه واحد. الاسم ده كان لحد برا الدايرة… حد محدش

كان بيتكلم عنه، بس واضح إنه كان بيحرك خيوط كتير من بعيد.

بدأت أدور… بهدوء. ماكنتش عايز أكرر نفس غلطة الثقة. كل خطوة محسوبة، كل معلومة متأكدة. ومع كل خيط بامسكه، كنت بلاقي إن اللي حواليا كانوا مجرد جزء من صورة أكبر… صورة فيها ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان توصل.

وفي يوم… قررت أجمع الكل.

نفس الصالة… نفس المكان اللي كنت قاعد فيه عامل نفسي مش شايف. بس المرة دي، أنا اللي بدير المشهد. الكل قاعد… تامر، طارق، صافي، وحتى ناس من الشغل. الهدوء كان تقيل… وكل واحد مستني اللي جاي.

بدأت أتكلم… بهدوء. حكيت كل حاجة… من أول لحظة فتحت فيها عيني، لحد آخر ورقة مسكتها بإيدي. كل تفصيلة، كل حركة، كل قرار اتاخد من ورا ضهري. ماعليتش صوتي… بس كل كلمة كانت بتوصل.

وبعدين حطيت الملفات قدامهم.

قلت: “دي مش نهاية… دي بداية حساب.”

اللي حصل بعد كده كان مختلف عن أي توقع. مفيش صريخ، مفيش دراما

زيادة… بس كان فيه انهيار من نوع تاني. ناس بتفقد ثقتها في نفسها، ناس بتكتشف إنها كانت ماشيه ورا وهم، وناس لأول مرة تفهم إن كل قرار له تمن.

تامر بدأ يشتغل… بجد. يدخل الشركة من تحت، يتعلم، يغلط، ويتحاسب. طارق خد وقت أطول… بس في يوم رجع وقالي: “أنا عايز أبدأ من الصفر”… ودي كانت أول مرة أحس إنه فهم.

أما أنا… فقررت أغير قواعد اللعبة كلها. الشركة بقت تمشي بنظام واضح، مفيش حاجة بتتخبى، ومفيش حد فوق المحاسبة… حتى أنا.

والقصر؟ بقى بيت… مش مسرح.

في آخر يوم من السنة دي، كنت واقف في البلكونة، ببص على المدينة… نفس المكان اللي كنت واقف فيه زمان، بس إحساسي مختلف. هنية وقفت جنبي، وقالت بهدوء: “الدنيا هديت أهو.”

ابتسمت… وقلت: “الدنيا عمرها ما بتهدى… بس إحنا اللي بنتعلم نواجهها.”

وبين لحظة والتانية، افتكرت نفسي وأنا لابس النضارة السودة… فاكر إن العمى ضعف.

بس الحقيقة؟ إن العمى

كان أقوى سلاح… لأنه خلاني أشوف كل حاجة.

تم نسخ الرابط