قسوة مرات الأب
اللحظة اللي الباب اتفتح فيها كانت كأنها إعلان نهاية حياة مشهد كامل في بيت شكله هادي من برّه لكنه من جوّه كان بيتحرق ببطء
عز واقف عند باب غرفة الغسيل، عينيه ثابتة على المشهد اللي قدامه، مش بيصرخ، مش بيتحرك، لكن جواه حاجة بتتكسر واحدة واحدة لحد ما بقى مفيش غير صمت ثقيل مخيف
ليلى كانت لسه راكعة في الطينة، إيديها الصغيرة بتترعش وهي ماسكة هدوم تقيلة عليها، ودموعها نازلة من غير صوت كأنها اتعودت إن الصوت نفسه ممنوع
نيرمين رفعت عينيها أول ما الباب اتفتح، لحظة واحدة بس، ابتسامة متجمدة على وشها، كأنها اتفاجئت لكن مش خافت
عز دخل خطوة واحدة جوه، وبص على بنته، وبعدين بص على نيرمين
مقالش كلمة
بس صوته لما طلع كان أهدى من الهدوء نفسه
قال قومي يا ليلى
ليلى رفعت راسها بصعوبة، كأنها مش مصدقة، وبصت له بعينين مليانة خوف وارتباك، واتحركت ناحية الناحية التانية ببطء وهي بتترنح من البرد والتعب
نيرمين حاولت تسبق الموقف، بصوت فيه تمثيل سريع
عز! أنت فهمت غلط، البنت كانت
لكن عز قاطعها مرة واحدة، مش بصوت عالي، لكن بكلمة واحدة كانت أقوى من أي صراخ
اسكتي
الهدوء اللي بعدها كان مرعب
هو ما قربش منها، ما مدش
ادخلي جوا وخدي شاور وغيّري هدومك، ومحدش يلمسك تاني
ليلى كانت واقفة مش عارفة تتحرك، كأنها لسه مستنية الإذن إنها تصدق
واحد من الخدم ظهر على الصوت، ولما شاف المنظر وقف متجمد، لكن عز قال له
خدها فوق
الخادم خد ليلى وهي ماشية كأنها مش شايفة طريقها، وعينيها كل شوية تبص على أبوها كأنها خايفة يختفي
فضل عز واقف لوحده مع نيرمين
نيرمين هنا بدأت تتغير، من الخوف للغضب، وقالت
أنت مش فاهم حاجة! البنت دي مدلعة ومش بتسمع الكلام! وأنا كنت بربيها!
عز أخد نفس طويل، أول نفس واضح من وقت ما دخل، وقال
تربيها؟
بص حواليه على الأرض المبلولة، على آثار الإهانة، على الطين اللي على هدوم بنته الصغيرة، وبعدين رجع بص لنيرمين
ده اسمه تربية؟
سكت لحظة، وبعدين كمل
أنا سافرت 3 شهور، مش عشان أسيب بنتي تتكسر في بيتي
نيرمين حاولت ترفع صوتها أكتر
أنا مراتك! مينفعش تكلمّني كده!
لكن عز كان خلاص خرج من حالة الصدمة، ودخل في برود غريب
انتي مش مراتي دلوقتي
الكلمة نزلت عليها زي حكم نهائي
في اللحظة دي حاولت تمسك العصاية اللي كانت في إيدها من قبل، لكن عز اتحرك خطوة واحدة بس ناحية
ضغط رقم واحد
المدير الأمني؟ جهّزلي تسجيلات الكاميرات من كل زاوية في الفيلا، من أول يوم دخلت فيه البيت
نيرمين وشها اتغير
لأنها فهمت إن الموضوع مش كلام وخلاص
هو كمل وهو باصص لها
كل يوم، كل ساعة، كل حركة
ثم سكت لحظة وقال
وأنا هعرف كل حاجة
نيرمين فجأة حاولت تغير نبرتها، دموع مزيفة، صوت واطي
أنا كنت بعمل كده عشان مصلحتها، أنت مش موجود، وأنا كنت لوحدي
لكن عز قطعها تاني
لوحدك؟
وبص لها نظرة طويلة وقال
أنا كنت برة بجيب لها حياة، مش عشان حد يحولها لجحيم
في اللحظة دي صوت خطوات خفيفة نازلة على السلم
ليلى
نزلت ببطء، لابسة هدوم نظيفة، شعرها مبلول، لكنها كانت ماسكة في درابزين السلم كأنها خايفة تقع
لما شافت نيرمين، وقفت مكانها
عز لف بسرعة
تعالي يا ليلى
هي مشيت له، ولأول مرة من وقت طويل جدًا، جريت في حضنه
حضن صغير ضعيف، لكن عز حس إنه بيصلح حاجة جوه قلبه مكسورة
هو مسكها وقال بهدوء
مفيش حاجة تاني هتحصل
نيرمين كانت واقفة بتتفرج، وبدأت تفهم إن اللعبة خلصت
لكن اللي ما كانتش عارفة إن عز ما كانش ناوي يطردها بس
بعد ساعة، البيت كله اتقلب
رجال الأمن وصلوا، تسجيلات اتفتحت، شهود
كل كلمة كانت بتبني صورة أكبر من مجرد ست قاسية
كانت صورة خيانة ثقة كاملة
وفي الليل، عز كان قاعد جنب سرير ليلى، ماسك إيدها وهي نايمة أخيرًا من غير خوف
لكن قبل ما يغمض عينيه، وصله تقرير من الأمن
نيرمين حاولت تمشي من الباب الخلفي ومعاها شنطة مليانة أوراق وأشياء كانت مخبية
كأنها كانت مستعدة من البداية
عز قام بهدوء، وخرج من الأوضة
مشهد الفيلا في الليل كان مختلف
المرادي مفيش صراخ
فيه نهاية باردة جاية
نيرمين اتوقفت عند البوابة لما لقت الأمن واقف قدامها
ولما لفّت، لقت عز واقف وراها
قال بهدوء
مش هتخرجي من الباب ده بالشكل اللي دخلتي بيه
نظرة واحدة منه كانت كفاية تخلي كل خطة كانت في دماغها تنهار
لكن اللي حصل بعد كده ماكنش عنف، ولا صراخ
كان قرار
بعد أيام، القضية اتفتحت، وكل حاجة ظهرت كاميرات، شهادات، وأكاذيب كانت متغلفة بكلمات ناعمة
نيرمين اختفت من حياة البيت تمامًا، ومش بس من البيت من الدائرة كلها
لكن الأهم
إن ليلى بدأت ترجع تضحك تاني، ببطء، كأنها بتتعلم إن البيت ممكن يبقى مكان آمن مش سجن
وفي يوم هادي، وهي قاعدة مع أبوها في الحديقة،
هو أنا كنت وحشة؟
عز بص لها بسرعة، وقال
لا يا ليلى انتي