رسالة بالخطأ

لمحة نيوز

وحتى ضحكتها بقت مختلفة بس جواها كان لسه فيه خوف قديم مش راضي يمشي. كانت كل شوية تبص حواليها كأنها مستنية كل ده يختفي فجأة ويرجعوا للعشة تاني. أما الست وردة، فكانت كل يوم تصحى وتحمد ربنا وهي مش مصدقة إنها بقت قادرة تقوم على رجليها وتطبخ لولادها، وتحضنهم وهي مطمنة إنهم مش هيناموا جعانين تاني. وزين زين بقى حكاية لوحده، ضحكته بقت مالية البيت، وكل ما يشوف عزيز يجري عليه ويحضنه كأنه أبوه بجد، وده كان بيكسر حاجة جوا عزيز ويصلح حاجة تانية في نفس الوقت.
لكن عزيز نفسه كان في صراع. هو عمل كل ده من قلبه، بس مكنش متعود على الارتباط، ولا على وجود حد في حياته تاني. كان دايمًا يخاف إن القدر ياخدهم منه زي ما أخد مراته وبنته. كل ما يتعلق أكتر، كان الخوف يكبر جواه أكتر. ومع ذلك، مقدرش يبعد. بقى يزورهم يوميًا، يتابع دروس منى،
يجيب ألعاب لزين، ويقعد يسمع حكايات الست وردة عن زمان. البيت بقى فيه روح، وهو لأول مرة من سنين يحس إنه مش لوحده.
وفي يوم من الأيام، حصل موقف صغير لكنه قلب كل حاجة.
منى رجعت من المدرسة زعلانة جدًا، عينيها حمرا ومش راضية تتكلم. عزيز لما شافها بالحالة دي اتوتر، قعد جنبها وقال بهدوء مين زعلك؟
سكتت الأول وبعدين قالت بصوت مكسور صحابي قالوا إني إني جاية من الشارع وإن مهما لبست واتعلمت هفضل كده.
الكلام كان بسيط بس تقيل جدًا. عزيز حس بغضب رهيب، لكن مسك نفسه. بص لها وقال بصي يا منى الناس بتشوف الأصل على إنه فلوس أو شكل بس الحقيقة إن الأصل هو الأخلاق والقلب. وانتي عندك حاجة ناس كتير معاهاش.
منى بصت له وهي بتحاول تصدق فقال يكمل ولو حد شايفك أقل منه يبقى هو اللي أقل.
الكلام ده فرق معاها، بس اللي فرق أكتر إن عزيز تاني
يوم راح المدرسة بنفسه. مش عشان يعمل مشكلة لكن عشان يثبت حاجة. اتكلم مع الإدارة، وبدأ يدعم المدرسة نفسها، يطورها، ويوفر منح لطلبة كتير حالتهم زي منى. فجأة، بقى وجود منى مش مجرد بنت اتساعدت، لكن بداية تغيير لغيرها.
وهنا بدأت الدنيا تاخد منحنى تاني.
اسم منى وعزيز بدأ يظهر في الإعلام. ملياردير ينقذ طفلة ويغير حياة حي كامل الخبر انتشر. ناس كتير شافته إنسان عظيم، وناس تانية شافته فرصة.
ومن ضمن الناس دي كانت سعاد.
سعاد كانت بترقب من بعيد، والحقد بياكلها. قررت المرة دي تلعبها صح. راحت لصحفي، وبدأت تحكي قصة مختلفة خالص إنها كانت بتساعد منى طول عمرها، وإن عزيز خطف البنت منها واستغلها عشان يظهر قدام الناس.
الكلام انتشر بسرعة.
منى شافت الأخبار واتصدمت. رجعت تبكي تاني، نفس الإحساس القديم بالضعف رجع لها. لكن المرة دي،
كان فيه فرق.
عزيز ما سكتش.
طلع في لقاء، مش عشان يدافع عن نفسه لكن عشان يحكي الحقيقة. قال كل حاجة، من أول الرسالة الغلط لحد اللحظة اللي دخل فيها العشة. لكن أهم حاجة قالها أنا متغيرتش عشان الناس تشوفني أنا اتغيرت عشان طفلة علمتني إن الإنسانية مش رفاهية دي واجب.
الكلام لمس ناس كتير والحقيقة ظهرت. وسعاد؟ اختفت تاني، بس المرة دي وهي فعلاً خسرت كل حاجة حتى صورتها قدام نفسها.
أما منى فبدأت تفهم إن القوة مش إنك عمرك ما تقع القوة إنك تقوم كل مرة أقوى.
وفي ليلة هادية، كانت قاعدة على البلكونة، بصت لعزيز وقالت هو أنا ممكن في يوم أساعد ناس زي ما حضرتك ساعدتني؟
ابتسم وقال انتي بدأتي بالفعل من غير ما تاخدي بالك.
ومن اللحظة دي منى مكنتش مجرد طفلة اتغيرت حياتها دي بقت بداية حكايات كتير لناس تانية.
ويمكن أغرب حاجة في كل القصة
إن
كل ده بدأ من رقم غلط.

تم نسخ الرابط