امي بصت ل مرات اخويا

لمحة نيوز


كنت مأمّن نفسي قانونياً من زمان.
البيت باسمي بعقود رسمية، وتحويلات الفلوس موثقة، وكل حاجة ماشية صح.
بس أنا ماكنتش عايز أكسب القضية بس
أنا كنت عايز أنهي اللعبة كلها.
يوم الجلسة
دخلت المحكمة
لقيت أمي قاعدة، وشها جامد بس عينيها فيها حاجة غريبة مش كره حاجة أقرب للعناد.
ساندي جنبها، شايفة نفسها كأنها داخلة حرب.
أول ما شافوني داخل أنا ومي همست لها بكلمة وابتسمت بسخرية.
المحامي بتاعهم بدأ يتكلم
كلام كبير عن البر، وحق الأم، واستغلال الابن لنفوذه.
كلام يبان حلو
بس فاضي.
لما جه دوري
أنا ما اتكلمتش كتير.
قدمت ورق
تحويلات عقود تسجيلات لمصاريف سنين.
وبعدين سكت.
القاضي بص في الورق وبصلي وبص لأمي.
وقال جملة واحدة بس كانت كفيلة تخلص كل حاجة
القضية مرفوضة.
الصمت اللي حصل بعدها
كان تقيل.
أمي ما بصتش عليا.
ساندي كانت مصدومة مش فاهمة إزاي الخطة وقعت بسهولة كده.
وأنا؟
كنت واقف مش فرحان.
ولا حتى مرتاح.
كنت حاسس بحاجة واحدة بس
إن الست اللي قدامي دي مش نفس الأم اللي كنت بشيلها فوق راسي.
وأنا خارج
سمعت صوت ورايا
استنى.
لفيت
أمي.
قربت مني وقفت قدامي
وقالت بصوت واطي جداً
إنت كسبت.
بصيت لها وقلت بهدوء
أنا ماكنتش بلعب.
سكتت لحظة
وبعدين قالت جملة كسرت كل التوقعات
أنا خفت
اتصدمت.
خفت إنك تبعد
فحاولت أشدك بأي طريقة حتى لو غلط.
الكلام ده
لو كان اتقال من زمان كان ممكن يغير كل حاجة.
بس دلوقتي؟
الأذى كان أكبر بكتير من إنه يتلم بكلمتين.
بصيت لها وقلت
القرب مش بيتفرض
والاحترام مش بيتاخد بالعافية.
لفيت ومشيت.
رجعت العربية
مي سألتني
خلصت؟
بصيت قدامي وقلت
أيوه خلصت.
بس الحقيقة؟
بعض الحكايات
بتنتهي على الورق
بس

جواك؟
بتسيب أثر عمره ما بيروح.
حطيت إيدي على بطن مي وقلت بهدوء
إحنا هنبدأ صح حتى لو كله حوالينا بدأ غلط.
ابتسمت ومسكت إيدي عدّى حوالي شهر
الدنيا هديت.
لا تليفونات لا مشاكل لا كلام من ورا ضهري حتى.
الهدوء ده كان مريب.
وفي يوم وأنا في الشغل جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت ست كبيرة قالت
حضرتك الأستاذ أحمد؟
أيوه.
أنا جارت والدتك هي وقعت من شوية ومش راضية تروح المستشفى غير لما تشوفك.
قلبي وقع.
مهما حصل دي أمي.
سيبت كل حاجة وجريت.
وصلت البيت
الباب مفتوح
والهدوء جواه تقيل.
دخلت لقيتها قاعدة على الكنبة رجلها ملفوفة بقطعة قماش، وشها شاحب.
أول ما شافتني عينيها لمعت مش ضعف حاجة تانية.
قربت بسرعة
إيه اللي حصل؟!
قالت بهدوء
وقعت بسيطة.
بصيت على رجلها واضح إنها مش بسيطة خالص.
قلت بحدة
هنروح المستشفى حالاً.
وأنا بسندها تقوم
همست جملة خلتني أتجمد
كنت عارفة إنك هتيجي
وقفت لحظة.
بصيت لها كويس.
وفي اللحظة دي
كل حاجة ركبت مع بعض.
الهدوء المفاجئ
الاختفاء
الاتصال من جارة عمري ما سمعت عنها قبل كده
سألتها بهدوء خطير
مين الست اللي كلمتني؟
سكتت.
رجعت سألت تاني أبطأ
مين اللي كلمتني؟
بصتلي
وبعدين قالت
أنا.
سكون.
كملت وهي بتبص في الأرض
استلفت موبايل وعملت كده عشان تيجي.
اللحظة دي
كانت أقسى من كل اللي فات.
مش عشان كذبت
ولا عشان مثلت
لكن عشان وصلت لمرحلة إنها تستدرجني.
بعدت خطوة لورا.
قلت بهدوء موجع
للدرجة دي؟
رفعت عينيها وقالت بسرعة
أنا لو ما عملتش كده مكنتش هتيجي!
ضحكت بس ضحكة مفيهاش ذرة هزار.
وأنتي شايفة إن ده طبيعي؟
سكتت.
كملت وأنا بحاول أمسك أعصابي
أنا جيت عشان افتكرتك محتاجة مش عشان تتلعبي
بيا.
في اللحظة دي
صوت خبط على الباب.
دخلت ساندي.
وبمجرد ما شافتني ابتسمت ابتسامة مستفزة
أهو جه كنت واثقة.
بصيت لها وبعدين بصيت لأمي.
وساعتها بس فهمت.
الموضوع ماكنش مجرد أم خايفة
ده كان لعبة جديدة.
ساندي قربت وقالت ببرود
بص يا أحمد كفاية اللي حصل إحنا عيلة في الآخر ومش معقول تسيبنا كده.
رديت وأنا ثابت
أنا ما سبتش حد أنا بس بطلت أشيل ناس مش شايلاني.
أمي قالت بسرعة
طيب خلاص نرجع زي الأول.
هنا سكت شوية.
وبعدين قلت جملة واحدة غيرت كل حاجة
زي الأول مش موجودة تاني.
السكوت اللي حصل بعدها
كان تقيل لدرجة إنك تسمع النفس.
قربت من الباب
وقبل ما أخرج وقفت لحظة وقلت
أنا ممكن أساعد
بس مش هرجع لنفس الغلط.
وخرجت.
وأنا نازل السلم
موبايلي رن.
مي
رديت
صوتها كان مكسور
أحمد تعال بسرعة أنا أنا بنزف.
الدنيا اسودت في وشي.
جريت
قلبي بيدق بطريقة عمري ما حسيتها.
كل فكرة واحدة بس في دماغي
ابني
واللحظة دي
كانت البداية الحقيقية لأصعب اختبار
مش بيني وبين عيلتي
لكن بيني وبين الخسارة نفسها. وصلت المستشفى وأنا مش شايف قدامي.
الدنيا كلها بقت صوت واحد صوت دقات قلبي.
دخلت أجري سألت عليها
الممرضة قالت الدكتور معاها جوه.
وقفت قدام باب أوضة الطوارئ إيدي بتترعش
ولأول مرة من سنين حسيت إني عاجز.
الدقايق عدّت تقيلة تقيلة بشكل مرعب.
كل احتمال وحش كان بيعدي في دماغي.
وفجأة الباب اتفتح.
الدكتور خرج
بصلي وقال بهدوء
مراتك بخير والبيبي بخير.
رجلي حرفيًا مكنتش شايلاني.
سندت على الحيطة وغصب عني دموعي نزلت.
دخلت لها
كانت نايمة، وشها شاحب بس أول ما شافتني ابتسمت.
مسكت إيدها بسرعة
أنتي كويسة؟!
هزت راسها وقالت بصوت ضعيف
أنا
كويسة متخافش.
قعدت جنبها
وسألتها إيه اللي حصل؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
بعد ما مشيت مامتك وساندي جم عندنا.
جسمي كله اتشد.
عملوا إيه؟
ردت بهدوء بس عينيها فضحت الوجع
في الأول كانوا هاديين
بعدين بدأوا يقولوا إنك اتغيرت بسببي
وإن أنا السبب في خراب علاقتك بيهم
وإنك هتندم
إيدي شدت على إيدها.
كملت
حاولت أهدّيهم
بس صوتهم علي واتوترت
وبعدين حسيت بتعب فجأة
سكتت
والكلام خلص.
أنا ما اتكلمتش.
بس جوايا
كان في حاجة بتتقفل للأبد.
قمت بهدوء
وقلت لها
استريحي أنا هخلص موضوع صغير وراجع.
بصتلي بقلق
أحمد
ابتسمت لها ابتسامة مطمّنة
متخافيش.
خرجت
والمرة دي ماكانش في تردد.
روحت على بيت أمي.
خبطت
فتحت.
أول ما شافتني بدأت تتكلم
إحنا كنا لسه
قاطعتها لأول مرة بصوت حاد
ولا كلمة.
سكتت.
ساندي خرجت من جوه
في إيه؟!
بصيت لهم الاتنين
وقلت بوضوح
آخر مرة أي حد فيكم يقرب لمراتي.
أمي قالت بسرعة
إحنا كنا بنصلّح
رفعت إيدي أوقفها
اللي حصل النهارده كان ممكن يضيع ابني.
سكون.
كملت وصوتي هادي بس قاطع
من اللحظة دي
أنا هتكفل بمصاريفكم الأساسية بس أكل وعلاج غير كده مفيش.
ساندي انفجرت
إنت بتعاقبنا؟!
بصيت لها
لا أنا بحمي بيتي.
وبعدين بصيت لأمي
وقلت أهدى جملة وأقساها
الباب مفتوح
بس اللي يدخل منه
يدخل باحترام.
لفيت ومشيت.
رجعت المستشفى
دخلت لمي
لقيتها نايمة بهدوء.
قعدت جنبها
وحطيت إيدي على بطنها.
همست
أنا وعدتك ومش هرجع فيه.
عدّى شهور
والدنيا بدأت تهدى.
أمي حاولت كذا مرة ترجع
بس المرة دي بشروطي.
بهدوء ومن غير تدخل ومن غير إهانات.
وساندي؟
اختفت تدريجيًا لما فهمت إن مفيش حاجة هترجع زي زمان.
وفي يوم
الدكتور ابتسم وقال
مبروك
جالك ولد.
شلت ابني لأول مرة
صغير هادي
بس وجوده كان كفيل يمحي تعب سنين.
بصيت لمي
وكانت بتبصلي بنفس النظرة اللي بدأت بيها كل حاجة ثقة.
وقتها فهمت
إن الرجولة مش إنك تشيل الكل
ولا إنك تسكت على الغلط
الرجولة إنك تعرف إمتى توقف
وإمتى تختار بيتك حتى لو قصاد أقرب الناس.

 

تم نسخ الرابط