سر الفيديو المفقود

لمحة نيوز

أنا عمري ما كنت متخيلة إن يوم أكتب فيه الحكاية دي هييجي… ولا إن النهاية هتكون بالشكل ده. بس يمكن الكتابة هي الحاجة الوحيدة اللي قادرة تطلع اللي جوايا.

بنتي "ليلى" كانت كل حياتي… روح البيت، ضحكتها كانت بتصحيني قبل المنبه، وصوتها وهي بتناديني "ماما" كان كفاية ينسيني أي تعب. لما تعبت، كنت فاكرة إنها نزلة برد عادية، زي أي طفل. لكن السخونية كانت غريبة… عالية بشكل يخوف، وكل ما تنزل ترجع تاني بسرعة. وائل وقتها كان بيحاول يطمني، يقوللي: "هتبقى كويسة، ماتقلقيش." لكن جواه كان في حاجة مش طبيعية… برود غريب.

دخلنا المستشفى، والدنيا قلبت في لحظة. ممرضين، دكاترة، أجهزة… وخدوها مني فجأة وقالوا لازم تدخل العناية المركزة. حاولت أدخل معاها، صرخت، ترجيت… لكن منعوني. آخر حاجة شفتها منها كانت عينيها وهي بتبصلي بخوف وبتقول: "ماما متسبنيش."

بعدها بدقايق، خرج الدكتور وقال الكلمة اللي كسرتني: "البقاء لله."
ومن ساعتها… أنا مش أنا.

الأيام اللي بعدها عدت كأنها حلم تقيل… وائل كان هو اللي بيتحرك، بيخلص الإجراءات، بيتكلم مع الناس… وأنا كنت مجرد جسم موجود. حتى وأنا بدفنها، كنت حاسة إني بدفن نفسي معاها.

لحد ما جه

اليوم اللي استلمت فيه هدومها من المستشفى. الممرضة اللي سلمتهالي كانت غريبة… عينيها مليانة دموع، وكأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة. رجعت البيت، دخلت أوضتها، وبدأت ألمس هدومها كأني بلمسها هي.

وقتها… الورقة وقعت من الكم.

"جوزك بيكدب عليكي… شوفي الفيديو لوحدك."

قلبي دق بعنف، بس استنيت. استنيت لما وائل نام، وقعدت لوحدي في الضلمة، وحطيت الفلاشة.

أول ما الفيديو اشتغل… حسيت إني مش قادرة أتنفس.

الكاميرا كانت من جوه أوضة العناية المركزة. ليلى كانت على السرير… تعبانة، آه، بس مش ميتة. كانت بتتحرك، بتحاول تقوم، باين عليها إنها خايفة. وبعدين… الباب اتفتح.

وائل دخل.

واقف قدام الشاشة ومش مستوعبة… هو إزاي دخل؟ قالولي محدش مسموح له!
قرب منها… بص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش حد شايفه. ليلى ابتسمت أول ما شافته، مدت إيدها له… وهنا حصل اللي خلاني أصرخ بصوت مكتوم.

هو فصل الجهاز.

بإيده.

وقفت الدنيا… كنت شايفة كل حاجة بوضوح مرعب. ليلى بدأت تتخبط، تحاول تتنفس، عينيها بتتوسل له… وهو واقف بيتفرج. لا اتحرك، لا حاول يساعدها… بالعكس، فضل واقف لحد ما جسمها سكن خالص.

وبعدين… رجع شغل الجهاز تاني.

وقرب منها… وباس

راسها.

وساعتها بس… خرج.

أنا كنت منهارة… مش فاهمة، مش مستوعبة… إزاي؟ ليه؟ ده أبوها!

قعدت طول الليل أبكي بصمت، مش قادرة حتى أصرخ. بس جوايا حاجة واحدة كانت بتكبر: لازم أعرف الحقيقة.

تاني يوم، عملت نفسي عادية. وائل كان بيتصرف طبيعي جدًا… بيسألني لو عايزة أكل، بيحاول يواسيني… نفس البرود اللي شفته في المستشفى. وأنا ببص له، شايفة قاتل… مش جوزي.

استنيت لحد ما خرج، وخدت الفلاشة وروحت بيها للممرضة اللي ادتني الكيس. أول ما شافتني، عيطت. دخلتني أوضة فاضية، وقالتلي الحقيقة اللي كانت تقيلة أكتر من أي حاجة.

ليلى… ماكنتش بتموت.

كانت بتتحسن.

الدكاترة قرروا ينقلوها من العناية خلال ساعات.

وائل عرف.

وهنا ظهرت الحقيقة القذرة… كان مأمن على حياتها بمبلغ ضخم جدًا. مبلغ يغير حياة أي حد. وهو كان غرقان في ديون… ومهدد بالسجن.

الفرصة كانت قدامه.

والشيطان كسب.

الممرضة قالت إنها شافته بالصدفة من شاشة المراقبة، وإنها حاولت تبلغ… بس اتسكت عليها. خافت، ماقدرتش تتكلم ساعتها… بس ضميرها مقدرش يسكت، فخبّت الفلاشة في هدوم ليلى.

رجعت البيت وأنا إنسانة تانية.

مش مكسورة… لأ.

متجمدة.

استنيته يرجع… ولما دخل، بصيت

له بهدوء وقلت:
"ليلى كانت بتتحسن، صح؟"

اتجمد مكانه.

"إنت اللي قتلتها."

ساعتها… وشه اتغير. القناع وقع. واعترف… بكل بساطة. قال إنه "ماكانش قصده يوجعني"، وإنه "اضطر"، وإن الفلوس كانت الحل الوحيد.

كنت بسمع… بس مش حاسة بحاجة.

وفي اللحظة دي، عرفت إن النهاية مش هتكون دموع… ولا صراخ.

بلغت الشرطة.

والفلاشة كانت الدليل.

اتقبض عليه… واتحاكم.

وفي المحكمة، وأنا واقفة قدامه، حسيت إن ليلى واقفة جنبي. مش خايفة… مش بتعيط… بس عايزاني أكون قوية.

الحكم صدر… مؤبد.

الناس قالتلي إني "انتقمت"، بس الحقيقة… أنا ما انتقمتش.

أنا بس… رجعت حق بنتي.

دلوقتي، كل ليلة بدخل أوضتها، وأقعد على سريرها، وأحكي لها عن يومي… وأقول لها إني وحشتني. الألم مش بيروح… بس بقيت عارفة إن الحقيقة، مهما كانت قاسية، أهون من الكدب.

وأصعب حاجة مش إنك تفقد حد…
أصعب حاجة إنك تكتشف إن اللي المفروض يحميه… هو اللي قتله.

بعد الحكم ما صدر، والكل خرج من القاعة، وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك… حسيت لأول مرة إن في صمت تقيل جدًا حواليا، صمت مش زي أي صمت، كأنه الفراغ اللي سابته ليلى وهو بيكبر جوايا كل يوم. الناس كانت بتبصلي بنظرات مختلفة…

شفقة، خوف، فضول… بس ولا نظرة فيهم كانت فارقة معايا، لأني كنت شايفة حاجة واحدة بس: سرير بنتي الفاضي.

تم نسخ الرابط