سر الفيديو المفقود

لمحة نيوز

رجعت البيت يومها، فتحت الباب بنفس المفتاح اللي كنت بفتحه وأنا مستنية أسمع جريها وهي جاية ترمي نفسها في حضني… بس مفيش صوت. الهدوء كان قاتل. دخلت أوضتها كعادتي، بس المرة دي وقفت عند الباب شوية… كأني مستنية إذن منها أدخل. أول ما دخلت، ريحتها كانت لسه موجودة… خفيفة، بس موجودة، خلتني أقعد على الأرض وأحضن هدومها وأعيط لأول مرة بصوت عالي من ساعة كل اللي حصل.

عدت أيام وأنا بين أوضتها وبين صمت البيت، لحد ما جالي اتصال من رقم غريب. كنت هقفله، بس حاجة جوايا قالتلي أرد. الصوت كان صوت الممرضة… نفس الممرضة. كانت بتتكلم بهدوء، بس واضح إنها متوترة. قالتلي: "في حاجة تانية لازم تعرفيها… وأنا مقدرتش أقولها ساعتها."

قلبي دق تاني بنفس الرعب القديم. سألتها: "في إيه تاني؟"
سكتت لحظة، وبعدين قالت: "الفيديو اللي عندك… مش هو الوحيد."

الدنيا لفت بيا.

قالتلي إن في تسجيلات تانية، من أيام قبلها… أيام وجود ليلى في المستشفى. وإن اللي حصل في اليوم الأخير ماكانش أول مرة وائل يتصرف بشكل غريب. طلبت مني أقابلها، وقالت

إن الموضوع ده لازم يتم بحذر.

قابلتها في مكان هادي بعيد عن المستشفى. كانت باين عليها مرعوبة… مش مجرد توتر. أول ما قعدنا، طلعت موبايل قديم وقالتلي: "أنا نقلت باقي التسجيلات عليه… وخايفة يحتفظوا بيها في النظام الرسمي."

إيدي كانت بتترعش وأنا باخده منها.

رجعت البيت، وقعدت لوحدي تاني… نفس المكان، نفس اللابتوب، نفس الرعب. بس المرة دي، كنت مستعدة لأي حاجة… أو على الأقل كنت فاكرة كده.

شغّلت أول فيديو.

كان قبل وفاة ليلى بيومين.

وائل داخل الأوضة… نفس النظرة، نفس الحذر. قرب منها، بس المرة دي ماعملش حاجة مباشرة… قعد جنبها، وبدأ يتكلم. الصوت كان ضعيف، بس واضح:

"أنا تعبت يا ليلى… تعبت أوي. سامحيني."

ليلى كانت بتبصله مش فاهمة، بس ابتسمت له. وهو فضل باصص لها نظرة غريبة… خليط بين حب وكسر… وبين حاجة تانية سودا مش قادرة أحددها.

الفيديو التاني… كان قبلها بيوم.

وهنا… ظهرت حاجة خلتني أرجع لورا من الصدمة.

دكتور كان داخل مع وائل.

بيتكلموا.

مش مجرد كلام عادي… كانوا بيتناقشوا في حالة ليلى، والدكتور

قال جملة لحد النهارده صوتها بيرن في وداني:

"هي هتتحسن… بس محتاجة وقت ومصاريف كبيرة، وإنت عارف الوضع."

وائل ساعتها سكت شوية… وبعدين قال:
"ولو… لو ماكملتش؟"

الدكتور بص له… وسكت.

مافيش رد.

بس السكوت ده… كان أخطر من أي إجابة.

قفلت الفيديو وأنا جسمي كله ساقع. الصورة بدأت تتضح بشكل أبشع… الموضوع ماكانش لحظة ضعف بس، ولا قرار لحظي. كان في طريق… طريق وائل مشي فيه خطوة خطوة لحد النهاية.

بس المفاجأة الحقيقية كانت في آخر فيديو.

اليوم اللي قبل الوفاة بساعات.

وائل واقف برة الأوضة، بيكلم حد في التليفون. الصوت واضح:

"خلاص… بكرة كل حاجة تخلص. الفلوس هتوصل بعد التأكيد."

الشخص اللي على التليفون قال حاجة خلت دمي يتجمد:

"اتأكد بس إن الموضوع يبان طبيعي… إحنا مش عايزين مشاكل."

قفلت الفيديو… وبقيت باصة في الشاشة كأني مش شايفة.

دي مش جريمة فرد واحد.

دي شبكة.

مؤامرة كاملة حوالين طفلة بريئة.

في اللحظة دي، فهمت ليه الممرضة كانت مرعوبة… وليه محدش اتكلم.

الموضوع أكبر.

وأخطر.

كان عندي اختيارين: أقفل

على نفسي، وأكتفي بالحكم اللي صدر… أو أكمل.

وأنا… ماكانش عندي رفاهية الاختيار.

ليلى ماكانش ليها صوت.

فأنا لازم أكون صوتها.

تاني يوم، رحت للمحامي، ووريته كل حاجة. وشه اتغير، وقاللي بصراحة: "إحنا دخلنا في قضية تقيلة جدًا… ومش كل الناس هتكون عايزة الحقيقة تظهر."

بدأنا نفتح الملف من جديد.

بلاغات… تحقيقات… ضغط إعلامي.

المستشفى بدأت تتوتر… دكاترة اتنقلوا، ملفات اختفت، ناس حاولت تسكتني بطرق مختلفة… مكالمات تهديد، رسائل مجهولة. بس كل مرة كنت بخاف… كنت بفتكر عيون ليلى وهي بتستنجد… وأرجع أقوى.

القضية كبرت.

وأسماء بدأت تظهر.

الدكتور… اتحقق معاه.

وشبكة التأمين… اتكشفت.

كان في أكتر من حالة شبه ليلى… أطفال ماتوا فجأة، وكلهم وراهم وثائق تأمين ضخمة.

الدنيا اتقلبت.

وفي يوم… كنت واقفة قدام قبر ليلى، بحكيلها كل اللي حصل… زي عادتي. بس المرة دي، كان في إحساس مختلف.

مش بس حزن.

في حاجة شبه الراحة.

كأنها بتقوللي: "كمّلي."

بصيت للسما، وقلت بصوت واطي:

"أنا وعدتك… وهنفذ."

القصة ما انتهتش.

دي

كانت البداية بس.

بداية حرب… مش بس عشان بنتي، لكن عشان كل طفل ممكن يكون الضحية الجاية.

وأنا… مش هسكت.

حتى لو كان الثمن إيه.

تم نسخ الرابط