امي عايزاني اكتب البيت ب إسمها

لمحة نيوز

بدأت رحلة علاج مريم… جسديًا ونفسيًا. الدكتور قال إن اللي حصلها مش بس إهمال، ده "صدمة نفسية حادة". كانت بتخاف من أي حد يقرب من ابنها، حتى أحيانًا مني. مرة دخلت عليها فجأة، لقيتها بتصرخ وتقول: "لا… مش هم… ابعدوا عنه!" ساعتها حسيت إنهم لسه جوانا… رغم إنهم برا حياتنا.

حاولت أكون قوي… علشانها. كنت بصحى بدري أجهز الأكل، أنضف، أغير للبيبي، وأقعد جنبها بالساعات من غير كلام، بس علشان تحس إن فيه أمان. مكنتش محتاج منها كلمة شكر… كنت محتاج بس نظرة ترجع فيها مريم اللي أعرفها.

ومع الوقت… بدأت ترجع.

أول مرة ضحكت فيها كانت على حاجة بسيطة جدًا… ابننا عطس فجأة وهو نايم. بصت لي وضحكت ضحكة صغيرة، بس بالنسبة لي كانت

زي نور دخل ضلمة سنين. ساعتها عرفت إننا على أول الطريق.

لكن الماضي مكنش سايبنا.

أختي "لمياء" حاولت تتواصل معايا كذا مرة. مرة تبعت رسالة تقول: "إحنا غلطنا بس مش للدرجة دي"، ومرة تانية تقول: "دي أمك مهما حصل". كنت ببص للرسائل وأقفل من غير رد. لأن ببساطة… اللي يعمل كده في طفل وواحدة لسه والدة، ما ينفعش يبقى له مكان في حياتي تاني.

الغريب إن أمي نفسها حاولت تلعب على وتر العاطفة. بعتتلي جواب بإيدها من السجن، أول مرة أشوف خطها من سنين. فتحت وأنا متردد… لقيتها كاتبة: "أنا عملت كده علشانك… كنت خايفة تسيبني علشانها."

قعدت أبص للجملة دي وقت طويل… وبعدين ضحكت. ضحكة وجع مش ضحكة فرح. لأن أخيرًا فهمت… هي مكانتش

شايفاني ابن، كانت شايفاني "حاجة تملكها". وأي حد يقرب مني، يبقى عدو.

قطعت الجواب.

مش كره… لكن نهاية.

في يوم، مريم طلبت مني حاجة غريبة. قالتلي: "أنا عايزة أرجع أزور المستشفى اللي اتولدت فيها." استغربت، بس وافقت. روحنا سوا، وهي ماسكة إيدي بقوة. وقفت قدام نفس الأوضة اللي كانت فيها، وسكتت شوية، وبعدين قالت: "هنا أنا كنت بموت… وهنا اتولدت من جديد."

بصت لابننا وقالت: "وهنا عرفت إننا لازم نحارب… مش بس نعيش."

من اليوم ده، مريم اتغيرت. بقت أقوى بشكل أنا نفسي اندهشت منه. بدأت تقرأ، تتعلم عن حقوقها، وعن القانون، وعن إزاي تحمي نفسها وبيتها. مش بدافع الخوف… لكن بدافع إنها عمرها ما تبقى ضحية تاني.

وأنا كمان اتغيرت.

بقيت حريص… واعي… ما بثقش بسهولة، بس في نفس الوقت بقيت أعرف أختار مين يستاهل يكون حواليا. عرفت إن العيلة مش بالدم… العيلة هي اللي تحميك، مش اللي تأذيك.

كبر ابننا شوية، وبقى يضحك ويجري في البيت. كل مرة أسمع ضحكته، بحمد ربنا إننا لحقناه… إننا خرجنا من الجحيم ده بإيدينا.

وفي ليلة هادية، مريم بصت لي وقالت: "لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل إيه؟"

سكت شوية… وبعدين قلت: "كنت هاخدك ونمشي من أول يوم… قبل ما أي حاجة تحصل."

ابتسمت وقالت: "بس ساعتها… مكنّاش هنبقى إحنا."

وكان عندها حق.

الوجع اللي عدينا بيه كسرنا… بس كمان أعاد تشكيلنا. خلانا أقوى، أهدى، وأصدق مع نفسنا.

القصة مخلصتش عند الانتقام… القصة الحقيقية

بدأت بعده.

بدأت لما قررنا نعيش… مش بس ننجو.

تم نسخ الرابط