أهلي اجبروني اشتغل خدامة

لمحة نيوز

أنا اسمي مريم، والبداية كانت يوم ما أمي رمت شنطة هدومي البلاستيك على السرير وقالتلي ببرود غريب كأنها بتتكلم عن حد مش بنتها المدرسة خلاص يا مريم.. إحنا مش ناقصين دلع. الست اللي جابتلك الشغلانة قالت المرتب عشرين ألف جنيه، وانتي هتشتغلي خدامة في قصر ناس أغنيا في الشيخ زايد، يعني احمدي ربنا. يومها كنت لسه عندي سبعتاشر سنة، ولسه حافظة درس التاريخ اللي كان عندي امتحان فيه الأسبوع اللي بعده. كنت فاكرة إن مستقبلي بسيط.. كلية تربية، أبقى مدرسة، أجيب لأبويا علاج السكر، وأخلي أمي ترتاح. لكن الحلم مات في ثواني. أبويا حتى مبصليش، كان قاعد يبص للأرض وبيشرب الشاي كأنه مش سامع صوت قلبي وهو بيتكسر. خرجت من البيت الصبح بدري، والحي الشعبي اللي اتربيت فيه كان لسه بيصحى، ريحة العيش والقمامة مختلطة، وصوت عربية الفول جاي من بعيد، وأنا ماشية بشنطة رخيصة وحاسة إني رايحة لسجن مش شغل. ولما وصلت قصر الشافعي في الشيخ زايد، حسيت إني دخلت عالم تاني. بوابة ضخمة، جنينة أكبر من شارعنا كله، رخام يلمع لدرجة إني كنت خايفة أدوس عليه. أول واحدة قابلتني كانت نازلي هانم، ست طويلة، شعرها مصبوغ بعناية، ريحتها برفان غالي يخنق، وعينيها باردة بشكل يخوف. بصتلي

من فوق لتحت وقالت للمساعدة بتاعتها دي صغيرة أوي.. المهم تسمع الكلام ومتفتحش بقها. والأهم.. ممنوع تقرب من أوضة مازن بيه. الاسم اتقال بطريقة غريبة، كأنه سر أو لعنة. بعدين خدتني الخدامة الكبيرة أم فتحي ولفت بيا القصر، وكل شوية توصيني متبصيش في عين حد، متسأليش، متتكلميش، ولو سمعتي صوت صريخ في الدور التالت كملي شغلك عادي. سألتها بخوف ليه؟ ردت وهي مرعوبة عشان تعيشي. أول أسبوع كان جحيم. تنظيف، غسيل، تلميع، أوامر طول الوقت، وإهانات متغطية بكلمة يا بنت. كنت بنام منهارة في أوضة صغيرة جنب المطبخ، وبعيط في صمت عشان محدش يسمعني. لكن الحاجة الوحيدة اللي كانت شاغلة بالي هي الدور التالت. كل الناس بتخاف تطلعه. وفي يوم وأنا طالعة أحط فوط نظيفة، لقيت باب موارب. من غير قصد بصيت. شفت شاب قاعد على كرسي متحرك، ضهره للباب، بيبص من الشباك. كان عنده كتفين عريضين وشعر أسود منكوش، لكن اللي وجعني هو طريقته وهو باصص للسما.. كأنه مستني حاجة مستحيل تيجي. فجأة قال بصوت هادي من غير ما يلف مين هناك؟ اتجمدت. دخلت المساعدة بسرعة وشدتني انتي هبلة؟! امشي! لكن قبل ما الباب يتقفل، عينه قابلت عيني. كانت عينين واحد مات وهو لسه عايش. بعد يومين، نازلي هانم
طلبت مني أطلع أوضته بالأكل. استغربت، بس نفذت. دخلت لقيت الأوضة ضلمة وريحتها دوا وكآبة. مازن كان قاعد ساكت، أول ما شافني قال بعصبية حطي الصينية واطلعي. حطيت الأكل لكني لاحظت إن إيده بتترعش وهو بيحاول يمسك الكوباية. من غير تفكير قربت أساعده، فزعق متلمسنيش! اتخضيت وخرجت بسرعة. بس من يومها بقيت أراقبه من بعيد. كان صغير، يمكن عنده سبعة وعشرين سنة، لكن وشه كان وش راجل عجوز. سمعت الخدم بيتهامسوا إن قبل الحادثة كان عبقري شركات أبوه، وإنه كان هيتجوز بنت وزير، لكن عربيته اتقلبت على طريق الساحل ومن يومها مبقاش يمشي. وفي ليلة، وأنا نايمة، سمعت صوت خبط جامد فوق. قلبي وقع. طلعت أجري رغم الخوف. فتحت الباب لقيت مازن واقع على الأرض والكرسي بعيد عنه. كان بيحاول يقوم بإيده لكنه مش قادر، ووشه مليان عرق وذل. جريت عليه وسندته، وأول ما لمست رجله حسيت حركة بسيطة جدًا. اتجمدت وبصيت له إنت حسيت؟! ضحك بمرارة حتى لو حسيت.. خلاص. الدكاترة قالوا النهاية. قلتله بعند الدكاترة مش ربنا. لأول مرة بصلي باستغراب. ومن الليلة دي كل حاجة اتغيرت. بقيت أتسلل لأوضته كل ليلة بعد ما الكل ينام. في الأول كان بيرفض، يزعق، يطردني، لكني كنت عنيدة. بدأت أساعده
يحرك رجله، أدلك عضلاته، أقرأ عن العلاج الطبيعي من موبايل قديم معايا. كان بيتألم ويشتم ويكسر حاجات، وأنا أتحمله. ومع الأيام، بدأت رجله تتحرك أكتر. بدأ يقف ثواني وهو ماسك فيا. ووسط الجلسات دي، عرفنا بعض بجد. حكالي إنه كان بيحب التصوير والسفر، وإنه بعد الحادثة أهله بدأوا يعاملوه كعبء، خاصة أمه اللي كانت مهووسة بصورة العيلة المثالية. وأنا حكيتله عن حلمي بالتعليم، وعن إني كنت الأولى على المدرسة. كان أول حد يسمعني بجد. وفي ليلة وأنا برتب الدوا، لاحظت حاجة غريبة. لون شريط الدوا مختلف. افتكرت شكله القديم، ده مش هو. خدت العلبة خلسة وصورتها. تاني يوم نزلت الصيدلية أسأل، الصيدلي اتفاجئ وقال الدواء ده بيسبب ارتخاء عضلي شديد.. مين اللي بياخده؟ حسيت الدنيا بتلف بيا. رجعت القصر وأنا مرعوبة. بدأت أراقب. وفي ليلة، شفت بعيني سامي مدير أعمال العيلة وهو بيدخل أوضة الأدوية ويبدل العلب. استخبيت وقلبي هيقف. سامي كان دايمًا لزج، يبتسم بزيادة، ونازلي هانم تثق فيه بشكل أعمى. صورت اللي عمله بالموبايل. لما وريتها لمازن، وشه شحب. قال بصوت مخنوق لو أنا خفيت.. الشركة ترجع تحت إدارة أمي وسامي. أنا كنت ماسك كل الأسهم. فجأة كل حاجة فهمتها. مازن
تم نسخ الرابط