فلوس وتزور عقود بالملايين، ومازن قبل الحادثة كان قرب يكتشفهم، عشان كده لازم يتشال من الطريق. الحادثة نفسها بدأت تبان مش طبيعية. مازن افتكر فجأة إن فرامل عربيته يومها كانت غريبة. والمحامي اللي مسك القضية جاب تقرير قديم اتدفن وقتها يثبت إن العربية كان فيها عبث متعمد. يعني مازن مكنش ضحية حادث كان ضحية محاولة قتل كاملة. الليلة اللي عرف فيها الحقيقة دي كانت من أسوأ الليالي. قعد على الأرض في أوضته، ماسك راسه، وبيضحك ضحكة مخيفة. يعني أنا مكنتش عاجز بسبب القدر دول عملوا فيا كده بإيديهم. حاولت أهديه لكنه فجأة بكى. أول مرة أشوف راجل بالحجم ده بيعيط كأنه طفل صغير. وقتها، وحسيت إن كل الوجع اللي جوانا طالع مرة واحدة. لكن الدنيا مبتسيبش حد يرتاح. بعد أيام، وأنا راجعة من المدرسة اللي بدأت أرجع أدرس فيها، عربية سودا وقفت جنبي. الراجل اللي فيها نزل بسرعة وحاول يشدني جوا العربية. صرخت بكل قوتي. الناس اتلمت، فهرب. رجعت القصر منهارة، ومازن جن جنونه. لأول مرة أشوفه بالشكل ده، قلب الدنيا، وركب كاميرات زيادة، وجاب حراسة، وقاللي بانفعال لو جرالك حاجة أنا هموت. الجملة دي فضلت ترن في ودني
طول الليل. لأنه لأول مرة حسيت إنه مش بس محتاجني ده بيحبني بجد. وأنا؟ كنت بحبه من زمان، بس بخاف أعترف حتى لنفسي. بخاف أصحى ألاقي ده كله حلم. بعدها بأسبوع، المحكمة بدأت أولى الجلسات، والإعلام كان واقف على باب القصر ليل نهار. صورتي بقت في كل مكان الخادمة اللي هزت إمبراطورية الشافعي. وأنا كنت بكره الشهرة دي. الناس مبتعرفش كمية الرعب اللي كنت عايشاه. في أول جلسة، نازلي هانم دخلت المحكمة بكل كبرياء، لابسة أبيض، كأنها ضحية. أول ما شافتني، ابتسمتلي ابتسامة خلت ضهري يقشعر. فهمت وقتها إن الست دي عمرها ما هتسامحني. وفي نص الجلسة، محاميها فجّر مفاجأة. عرض صور ليا وأنا داخلة أوضة مازن بالليل، وحاول يلمح إن بينا علاقة من البداية، وإني كنت بخطط أسيطر على ثروة العيلة. الناس بدأت تهمس، والصحافة هاجت. حسيت الأرض بتتهز تحتي. لكن قبل ما أتكلم، مازن وقف. وقف قدام المحكمة كلها وقال بصوت ثابت أيوه أنا بحب مريم. ولو هي طمعت في حاجة، كانت هتسيبني أموت زمان. البنت دي أنقذت حياتي بينما أمي كانت بتدمرها. القاعة كلها سكتت. وأنا دموعي نزلت غصب عني. بس الحرب كانت لسه طويلة. بعدها بفترة قصيرة، اتقبض
على موظف قديم في الشركة واعترف إن سامي دفعله يبوظ فرامل عربية مازن ليلة الحادثة. الاعتراف قلب القضية من نصب وشروع في أذى لمحاولة قتل. نازلي هانم انهارت رسميًا، وبدأت الجرائد تتكلم عن سقوط إمبراطورة الشيخ زايد. لكن رغم كل ده، قلبي كان واجعني عليها بشكل غريب. يمكن لأنها مهما عملت، تفضل أم. وفي يوم، طلبت تشوف مازن في السجن. رفض في الأول، لكنه راح في الآخر. رجع بعدها ساكت ساعات طويلة. ولما سألته قالتله إيه، رد بصوت مكسور قالتلي إنها كانت خايفة أخسر الشركة بعد الحادثة وإنها أقنعت نفسها إنها بتحميني وهي بتقتلني بالبطيء. وقتها فهمت إن الطمع ممكن يعمي أي قلب. الشهور عدت، ومازن رجع يدير الشركة بنفسه. لكن الشخصية القديمة اختفت. بقى أهدى، أقرب للناس، وبدأ يعمل مؤسسات علاج مجانية لضحايا الحوادث. أما أنا، فكملت دراستي بتفوق، وبقيت أشتغل بعد المدرسة في مركز لمحو الأمية للبنات الغلابة. كل بنت كنت بشوفها كنت بشوف نفسي فيها. وفي يوم، بعد سنتين من كل اللي حصل، مازن أخدني لنفس الجنينة اللي كنت بمسح أرضيتها زمان. كانت متزينة بالأنوار، والجو كله ريحته فل. وقف قدامي وهو متوتر بشكل مضحك،
وطلع علبة صغيرة من جيبه. قلبي وقف. قال وهو بيبتسم زمان كنتي بتدخلي أوضتي في السر عشان تنقذيني النهاردة أنا عايزك تدخلي حياتي كلها ومتمشيش منها أبدًا. وركع على ركبة واحدة. أنا انفجرت في العياط، والخدم اللي كانوا مستخبيين يراقبوا طلعوا يزغرطوا ويضحكوا. حتى أم فتحي كانت بتمسح دموعها بطرف الطرحة. وافقت طبعًا. وفرحنا كان حديث البلد كلها، مش عشان الفلوس أو الشهرة لكن لأن الناس كانت شايفة فيه حاجة نادرة اتنين طلعوا من الجحيم وأنقذوا بعض. وبعد الجواز، نقلنا من القصر الكبير. مازن بنفسه قال الحيطان دي شافت وجع كتير. اشترينا بيت أبسط، دافي، مليان ضحك. وفي أول يوم دخلناه، وقفت في المطبخ أعمل شاي، وفجأة ضحكت. مازن سألني بتضحكي على إيه؟ قلتله أصل من كام سنة كنت خدامة في بيتك ودلوقتي إنت اللي مستني مني الشاي. ضحك وقرب وقال لا أنا من زمان مستنيك تنقذيني، بس مكنتش أعرف. وعدت الأيام، وكل ما الدنيا تهدأ، كنت أفتكر البنت الصغيرة اللي أهلها قالولها إن الأحلام للناس الأغنيا بس. وأبتسم. لأن الحياة أوقات بتكسرنا بطريقة وحشة جدًا بس يمكن الكسر ده هو اللي بيدخل النور جوا روحنا لأول مرة.