بنتي اتهمت زميلتها

لمحة نيوز

في وسط زحمة معرض المدرسة السنوي، كانت القاعة مليانة ضحك الأطفال وصوت الموسيقى الخافتة وريحة الفشار والحلوى، وكل أم واقفة جنب ابنها أو بنتها بتتصور وتضحك وتحاول تبان مثالية قدام الباقيين، وأنا كنت واحدة من الأمهات دي، واقفة جنب بنتي كاميلا اللي عندها تمن سنين، لابسة فستان أبيض وعاملة ضفاير صغيرة ووشها كله براءة وشقاوة، وفجأة وسط كل الدوشة دي، رفعت صوتها وقالت قدام الكل يا ماما، صوفي ريحتها وحشة أوي زي الأكل المعفن اللي بيفضل في التلاجة لما الكهربا تقطع! القاعة كلها سكتت مرة واحدة، الضحك وقف، والمدرسة لوبيتا اتجمدت مكانها، وأنا حسيت إن الدم طلع لوشي من الإحراج، جريت على كاميلا ومسكت دراعها بعنف شوية وقلت لها إيه الكلام القليل الأدب ده؟ اعتذري حالاً! لكن كاميلا بصتلي بعناد غريب وقالت مش هعتذر دي ريحتها كدة بقالها أيام،

وكل يوم بتزيد! وقتها بس بصيت للبنت اللي اسمها صوفي، وكانت واقفة بعيد عن الأطفال، حضناها لشنطتها القديمة كأنها خايفة حد ياخدها منها، شعرها منكوش، هدومها مكوية زمان وبقت مجعلكة، وعينيها مطفية بطريقة تخوف أكتر من أي ريحة، ولما قربت منها حسيت فعلًا بريحة غريبة مش مجرد عرق أو إهمال، لأ كانت ريحة حاجة ميتة، حاجة متعفنة، حاجة فيها خوف، وفي اللحظة اللي حاولت أبعد عيني عنها، لمحت بقعة زرقاء ضخمة على دراعها، كدمة كبيرة لونها بنفسجي مزرق، كأن حد مسكها بعنف، وقلبي اتقبض فورًا دي مش طفلة مهملة، دي طفلة بتتعذب.
قبل ما أتكلم، باب القاعة اتفتح بعنف، ودخلت ست طويلة لابسة نضارة سودا كبيرة رغم إننا جوه مبنى مقفول، شعرها مصبوغ أسود فاحم، وأظافرها طويلة وحمراء بشكل مرعب، والريحة القوية لعطرها كانت بتحاول تغطي على أي حاجة حواليها، أول ما صوفي
شافتها جسمها كله اترعش، مش رعشة طفل شاف حد بيكرهه، لأ رعشة حد شاف كابوسه داخل عليه برجليه، الست قربت بخطوات ثابتة وقالت بصوت ناشف هيا يا صوفيا إحنا متأخرين، البنت مسكت الشنطة أكتر وبدأت ترجع لورا، لكن الست قربت ومدت إيدها تشدها، وهنا حصل اللي محدش توقعه كاميلا جريت ووقفت قدام الست وقالت بعصبية طفولية متلمسيهاش! انتي بتوجعيها! الست بصتلها نظرة كلها كره وقالت ابعدي يا بنت!، لكن كاميلا زقت إيد الست بعيد، وفي اللحظة دي صوفي صرخت صرخة خلت القاعة كلها تسكت، لأن الست كانت ماسكة دراعها اللي عليه الكدمة، واضح إنها وجعتها عمدًا، والمدرسة لوبيتا حاولت تهدي الوضع لكن الست فقدت أعصابها وبدأت تشد صوفي بعنف وهي بتقول دي بنت أختي وأنا حرة فيها!، وصوفي كانت بتبكي بطريقة هستيرية وتقول لا لا متودينيش هناك!
وفجأة، كاميلا شدت شنطة صوفي من
إيدها وهي بتقول في حاجة جوه الشنطة دي!، الست اتخضت لأول مرة، فعلًا اتخضت، وشها ابيض تحت المكياج، وصرخت سيبي الشنطة فورًا! لكن كاميلا كانت أسرع، فتحت السوستة وطلعت كيس بلاستيك ملفوف بشريط لحام فضي، وأول ما الكيس اتفتح طلعت ريحة بشعة خلت الأمهات يرجعوا لورا وهم كاتمين نفسهم، واحدة حطت إيدها على بقها، وواحدة بدأت تترجيع، وأنا نفسي حسيت معدتي اتقلبت، جوه الكيس كان فيه قميص مدرسة صغير متغرق ببقع بنية وسودة، وعليه آثار دم قديم، ومعاه علبة أكل متعفنة بالكامل، والريحة كانت خليط بين الدم والفساد والعفن، الست جريت تخطف الكيس وهي بتصرخ هاتي ده! لكن صوفي حضنت رجلي وهي بتبكي وقالت بصوت مكسور دي مش خالتي أمي الحقيقية لسه في البيت أرجوكي متخلّيهاش تاخدني!
في اللحظة دي، الزمن وقف، حتى المدرسة لوبيتا وشها شحب، وأنا حسيت رعشة ماشية في
ضهري،
تم نسخ الرابط