بنتي اتهمت زميلتها
سألتها بهدوء إيه اللي حصل لمامتك يا حبيبتي؟ صوفي بصت حواليها بخوف وقالت صحيت يوم الاثنين لقيت ماما نايمة على الأرض ومش بتصحى والست دي قالتلي إنها خالتي، وقالت لو اتكلمت هتحبسني في الدولاب زي ما عملت مع ماما، القاعة كلها اتجمدت، الست حاولت تمسك صوفي تاني لكن اتنين من الآباء وقفوا قدامها، وهي بدأت تصرخ بطريقة هستيرية البنت دي كدابة! أمها مجنونة وهربت!، لكن صوفي كانت بتنهار من البكاء وقالت سمعتها وهي بتقول في التليفون لازم نخلص من الجثة قبل ما الريحة تطلع!
الجملة دي نزلت علينا زي الصاعقة، وأنا طلعت موبايلي فورًا وطلبت الشرطة، لكن الست أول ما شافتني بكلم حد حاولت تهرب، جريت ناحية الباب بالكعب العالي، لكن حارس المدرسة قفل الباب قبل ما تخرج، وفضلت تخبط عليه وهي بتشتم وتصرخ، والأطفال كانوا بيعيطوا والأمهات بيحضنوا ولادهم
الشرطة أخدت عنوان البيت من صوفي، وأنا أصريت أروح معاهم لأن البنت كانت ماسكة إيدي ومش راضية تسيبني، ولما وصلنا للعمارة، كانت ريحة غريبة طالعة من الدور كله، الجيران قالوا إنهم افتكروا الريحة من المجاري، لكن محدش شاف أم صوفي من أيام، الضابط كسر باب الشقة بعد ما محدش رد، وأول ما الباب اتفتح الريحة ضربتنا كلنا، ريحة موت حقيقي، وصوفي استخبت ورايا وهي بتترعش، والضباط دخلوا بسرعة، وبعد ثواني سمعنا واحد منهم بيصرخ يا نهار أبيض هاتوا إسعاف فورًا!
أم صوفي كانت موجودة فعلًا مرمية على أرض المطبخ،
لكن الكابوس مخلصش هنا لما الشرطة فتشت البيت اكتشفوا إن الست دي مطلوبة أصلًا في قضية اختفاء طفلة من محافظة تانية، وإن اسمها الحقيقي مش منى زي ما قالت، وكانت بتتنقل من مدينة لمدينة وتستغل الأطفال والأمهات الوحيدين، وكل مرة كانت تلاقي ست ضعيفة أو مريضة تحاول تسرق بيتها أو فلوسها، وصوفي كانت الضحية الجديدة.
أم صوفي دخلت المستشفى في حالة خطيرة، وكانت أيام كاملة بين الحياة والموت،
بعد شهور، أم صوفي فاقت أخيرًا، وأول حاجة طلبتها إنها تشوف بنتها، ولما حضنتها فضلت تعيط وتقول افتكرت إني هموت ومش هشوفك تاني، والشرطة أثبتت إن الست حاولت تسممها ببطء وتحجزها في البيت، وكل ده عشان الميراث والشقة، والمدينة كلها اتكلمت عن القضية، والمدرسة عملت حملة توعية للأطفال عن طلب المساعدة وعدم السكوت عن الأذى، أما كاميلا فبقت بطلة المدرسة، لكن هي كانت بتقول بكل براءة أنا بس كنت شامة ريحة خوف.