الام المدانة

لمحة نيوز

مريم عمرها ما كانت تتخيل إن الليلة اللي نامت فيها وهي فاكرة إن حياتها مستقرة، هتصحى بعدها متهمة بقتل جوزها، ومحرومة من بنتها، ومحبوسة ورا قضبان الناس فيها شايفة إنها قاتلة. قبل السجن بسنين، كانت ست بسيطة عايشة في شقة متواضعة في شبرا، متجوزة هشام المحاسب المعروف وسط قرايبه إنه راجل محترم وهادئ، وعندهم بنتهم الوحيدة ليلي اللي كانت روح البيت كلها. ورغم إن شكل حياتهم من بره كان هادي، إلا إن الحقيقة كانت مختلفة. هشام كان متغير في آخر سنة، عصبي، خايف طول الوقت، بيصحى مفزوع بالليل، وبيستخبى يكلم حد في البلكونة بصوت واطي. مريم كانت تسأله فيقول شغل ومشاكل فلوس. لكنها كانت حاسة إن فيه سر أكبر. السر ده كان اسمه سامح.. أعز صاحب لهشام من أيام الجامعة. سامح كان داخل خارج البيت طول الوقت، يشيل ليلي ويلعب معاها ويجيب طلبات لمريم ويقول لها أنتوا

أهلي. حتى بعد القبض على مريم، هو الوحيد اللي فضل جنب العيلة، يصرف على ليلي، ويقف في المحكمة يقول إنه بيحاول يثبت براءة مرات صاحبه. الناس كلها شافته ملاك، إلا مريم.. كان جواها إحساس بيصرخ إن الراجل ده وراه حاجة سودا.
ليلة الجريمة بدأت عادية جدًا. هشام رجع البيت متوتر أكتر من أي يوم، وفضل يبص من الشباك كأنه مستني حد. مريم سألته مالك؟ فقال بصوت مخنوق لو حصلي حاجة.. خدي بالك من ليلي. اتخضت وضحكت وهي فاكرة إنه بيهزر، لكنه مسك إيدها جامد وقال أوعِ تثقي في أي حد قريب مننا. قبل ما تلحق تسأله يقصد مين، الباب خبط. كان سامح. دخل وهو مبتسم، لكن عينه كانت مرعبة. قعدوا في الصالة يتكلموا بصوت عالي شوية، ومريم سمعت هشام بيقول مش هسكت أكتر من كدة. بعدها سامح رد بعصبية لو اتكلمت هتضيع كلنا. مريم قامت تدخل تشوف فيه إيه، لكن هشام خرج لها بسرعة وقال
لها تاخد ليلي وتدخل الأوضة. وبعد نص ساعة تقريبًا، مريم غلبها النوم جنب بنتها. وفجأة صحيت على صوت صرخة مرعبة. خرجت تجري لقت هشام واقع على الأرض والدم حواليه، وسكينة في إيدها هي! كانت مصدومة ومش فاهمة إزاي السكينة وصلت لها. سامح كان أول واحد يمثل دور المنقذ، جري عليها وهو بيزعق يا نهار أسود! إنتِ عملتي إيه؟! وبعدها بدقايق الشرطة وصلت كأن حد مبلغ قبلها بوقت. وكل الأدلة كانت ضدها. بصماتها على السكينة، خلافات بينها وبين جوزها، وحتى شهادة سامح اللي قال فيها إنه دخل لقاها واقفة فوق الجثة.
مريم اتحاكمت بسرعة بشكل غريب. الصحافة سمتها الزوجة القاتلة، والجيران شتموها، وأهل هشام طالبوا بإعدامها. أما ليلي الصغيرة، فخدوها تعيش مع جدتها أم هشام. وقتها كانت طفلة عندها خمس سنين، مرعوبة، ساكتة، وكل ما حد يسألها مين قتل بابا؟ كانت تعيط وتستخبى.
وفي يوم المحكمة الأخير، قبل ما القاضي ينطق بالحكم، مريم بصت على بنتها وقالت وهي بتنهار أنا بريئة يا ليلي.. أوعي تصدقيهم. لكن الحكم نزل كالصاعقة خمس وعشرين سنة سجن.
جوا السجن، الأيام كانت بتموت ببطء. مريم فقدت وزنها، شعرها شاب، وصوتها بقى أهدى من اللازم. لكنها كل ليلة كانت تكتب جواب لبنتها حتى لو مش هيوصل. كانت تعيش على أمل زيارة قصيرة كل كام شهر. وفي كل زيارة، سامح كان ييجي مع ليلي، يقف بعيد ويبص لمريم بنظرة باردة تخوفها. مرة همس لها وهو بيبتسم خليكي ساكتة أحسن لك وللبنت. ومن يومها، مريم فهمت إن الراجل ده مش طبيعي. لكن ماكانش عندها دليل، ولا حد يصدق سجينة متهمة بالقتل.
مرت خمس سنين، وليلي كبرت. بقت هادية زيادة عن اللزوم، ترسم رسومات كلها بيوت سودا وسكاكين ورجالة من غير وشوش. جدتها كانت تفتكرها صدمة نفسية وخلاص، لكن الحقيقة إن
عقل
تم نسخ الرابط