الام المدانة

لمحة نيوز

البنت كان بيحاول يفتكر. وفي ليلة، وهي نايمة عند تيتها، صحيت على كابوس وشافت صورة كاملة من اللي حصل زمان. افتكرت إنها صحيت ليلة مقتل أبوها، وشافت سامح داخل أوضة النوم وهو لابس جوانتي، وشافت أمها نايمة بعد ما شربت عصير سامح جابه لهم، وشافته بيحط السكينة في إيد مريم بعد ما قتل هشام. والأصعب من كدة؟ إنها افتكرت إن سامح شافها وهي مستخبية وركع قدامها وقال لها بابتسامة مرعبة لو اتكلمتي، ماما هتموت.
ومن ساعتها، البنت كانت عايشة في رعب. سامح يزورها، يجيب لها لعب، يضحك قدام الناس، لكن كل مرة يبص لها النظرة نفسها. لحد آخر زيارة في السجن، لما ضميرها ماقدرش يستحمل أكتر. ولما همست لمريم بالحقيقة، حسّت مريم إن قلبها وقف. في البداية افتكرت إن بنتها متلخبطة، لكن تفاصيل ليلي كانت مستحيل طفل يخترعها. ليلي قالت لها إن سامح كان بيلبس ساعة معدن سودا اتكسرت وقت الخناقة، وإن فيه حتة صغيرة
وقعت تحت الكنبة. مريم افتكرت فورًا إنها قالت للشرطة وقتها عن حاجة لامعة تحت الكنبة لكنهم تجاهلوها.
بعد الزيارة، مريم فضلت تصرخ وتطلب مقابلة إدارة السجن. الكل افتكرها انهارت نفسيًا، لكن واحدة من الضباط، اسمها نجلاء، لاحظت خوف ليلي الغريب. الضابطة بدأت تشك، خصوصًا لما ليلي رفضت ترجع مع سامح بعد الزيارة وفضلت تعيط بطريقة هستيرية. نجلاء بلغت النيابة، وفي البداية الكل استهان بكلام طفلة، لكن لما راجعوا الأحراز القديمة لقوا فعلًا قطعة صغيرة من ساعة معدن متسجلة ضمن المضبوطات بدون أهمية. وبعد تحليلها، اتضح إن عليها دم هشام وبصمات سامح.
الدنيا اتقلبت. النيابة أعادت فتح القضية، وسامح اختفى يومين كاملين. وقتها الشك اتحول ليقين. الشرطة فتشت شقته واكتشفوا مفاجأة أخطر هشام قبل موته كان اكتشف إن سامح بيغسل أموال لشبكة كبيرة، وكان بيستخدم اسم هشام في حسابات مزورة. هشام هدد يبلغ عنه،
فقرر سامح يقتله ويلبس التهمة لمريم لأنه عارف إنها كانت نايمة تحت تأثير منوم حطه في العصير.
لكن النهاية الحقيقية بدأت لما قبضوا على سامح في شقة مهجورة وهو بيحاول يهرب. في التحقيق، أنكر كل حاجة، لحد ما واجهوه برسومات ليلي القديمة. رسومات لطفلة عمرها خمس سنين فيها راجل لابس ساعة سودا وواقف فوق جثة. وقتها وشه اتغير. وبعد ساعات انهار واعترف بكل حاجة. قال إنه عمره ما كان يقصد يقتل هشام في البداية، لكنه خاف من الفضيحة والسجن، ولما شاف ليلي شاهدة على الجريمة حاول يرعبها بالسكوت. واعترف إنه كان يزورهم طول السنين عشان يتأكد إنها لسه خايفة.
خبر براءة مريم وصل السجن وقت الفجر. الضابطة نجلاء دخلت زنزانتها وهي ماسكة ورقة وبتعيط. مريم افتكرت إن فيه مصيبة جديدة، لكن نجلاء قالت لها بصوت مخنوق قومي يا مريم إنتِ حرة. مريم فضلت تبص لها ثواني كأن عقلها مش قادر يفهم. وبعدها وقعت على الأرض
من كتر البكا. أول حاجة طلبتها كانت تشوف بنتها. ولما خرجت من باب السجن بعد خمس سنين ظلم، لقت ليلي واقفة بعيد، كبرت شوية، لكن لسه نفس العيون. جريت عليها، ومريم حضنتها كأنها بتحاول تعوض خمس سنين في ثانية واحدة. ليلي كانت بتعيط وتقول أنا آسفة يا ماما كنت خايفة. ومريم بتمسح دموعها قالت إنتِ أنقذتيني يا حبيبتي إنتِ رجعتيلي عمري كله.
بعد شهور، المحكمة أعلنت رسميًا براءة مريم وتعويضها، لكن لا الفلوس ولا الأحكام قدرت ترجع السنين اللي ضاعت. ومع ذلك، مريم قررت تبدأ من جديد. اشتغلت في دار لرعاية الأطفال اللي اتعرضوا لصدمات، وكانت كل ليلة تنام وهي شايفة بنتها جنبها، وتحمد ربنا إن الحقيقة، حتى لو اتأخرت، لازم في يوم ترجع وتظهر. وفي ليلة هادية، ليلي سألتها ماما بابا كان هيبقى فخور بينا؟ مريم حضنتها وبصت للسما وقالت أبوكي مات
مظلوم بس الحقيقة رجعت حقه وحقنا. وأهو أخيرًا بقينا أحرار.

تم نسخ الرابط